حملة إسرائيلية موسّعة لملاحقة منفذي هجوم رام الله

السبت - 24 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14879]

حملة إسرائيلية موسّعة لملاحقة منفذي هجوم رام الله

الهجوم «غير المألوف» يعزز مخاوف التدهور الأمني والسلطة الفلسطينية تتجاهل طلب واشنطن استنكار العملية
  • A
  • A
قوات الأمن الإسرائيلية تفتش السيارات غرب رام الله أمس (أ.ب)
رام الله: كفاح زبون
اعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين ضمن حملة واسعة أطلقها للبحث عن منفذي التفجير الذي أدى إلى مقتل إسرائيلية وجرح اثنين آخرين، كانوا في أحد المتنزهات الجبلية في الضفة الغربية. واعتقل الجيش الإسرائيلي كلاً من ربحي أبو الصفا، ومحمد نايف أبو الصفا، من قرية عين عريك، بعد مداهمة منزليهما وتكسير محتوياتهما، والأسير المحرر الطالب في جامعة بيرزيت، إصرار معروف، من منزله في قرية عين قينيا غرب رام الله بدون أن يتضح ما إذا كانوا يقفون خلف الهجوم.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن عملية رام الله «مقلقة للغاية» بالنسبة للأمن الإسرائيلي باعتبار أن هذا النمط من الهجمات نادر وغير مألوف، فيما قالت مصادر أمنية إسرائيلية، إنه تم إحباط 5 هجمات مماثلة منذ بداية العام الجاري. وجاء الاعتقال بعد ساعات من إعلان رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أن أجهزة الأمن باتت في مرحلة متقدمة من البحث. وقال كوخافي إن جهودا كبيرة تبذل في المجال الاستخباراتي من أجل إلقاء القبض على منفذي العملية بسرعة. وشنت القوات الإسرائيلية منذ يوم الجمعة حملة واسعة من أجل الوصول إلى منفذي التفجير. وقتلت رينا شنيرب (17 عاما) في تفجير عبوة ناسفة في متنزه عين بوبين الطبيعي بالقرب من قرية دير إبزيع الفلسطينية وسط الضفة الغربية، كما أصيب والدها، إيتان، وهو حاخام، وشقيقها، دفير (19 عاما).

وتشتهر المنطقة الجبلية التي تقع في وسط الضفة الغربية وقريبة من مستوطنة «دوليف» ببساتين الزيتون والفاكهة والينابيع. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، إنه تم استخدام عبوة ناسفة يدوية الصنع في الهجوم، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت القنبلة ألقيت على العائلة أو أنها زُرعت في وقت سابق وتم تفجيرها عند اقتراب العائلة منها. ويُرجّح أنه تم زرع العبوة ليلاً من قبل فلسطينيين يعرفون المنطقة جيدا، وفجروها عن بعد ثم لاذوا بالفرار.

وأغلق الجيش الإسرائيلي طرقاً في محيط رام الله القريبة ووضع حواجز على الطرقات وأجرى عمليات تفتيش واسعة في قرى رام الله الغربية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن مهمة البحث تجري على عدة جبهات، الأولى هي جبهة المعلومات الاستخباراتية مع أجهزة استخبارات أخرى، والثانية هي البحث في الميدان مع حواجز على الطرق، والجبهة الثالثة هي جهود أمنية روتينية لمنع حوادث مشابهة. وقالت متحدثة عسكرية أخرى إن الجيش يعمل مع جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية للعثور على الجناة. وأضافت أنه تم إرسال قوات إضافية إلى داخل الضفة الغربية للعثور على المشتبه بهم وتشديد التدابير الأمنية حول المستوطنات في المنطقة.

وتم اعتقال الشبان أمس بعد مصادرة القوات الإسرائيلية تسجيلات كاميرات في المنطقة. وعززت العملية الجديدة مخاوف إسرائيلية حول تدهور أمني متدرج وصولاً إلى انتفاضة محتملة أو هبّة شعبية في وقت قريب قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر القادم. وحذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون في الأسابيع الأخيرة من ازدياد الهجمات في الضفة الغربية وقطاع غزة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. ويوم الجمعة قبل الماضي دهس شاب فلسطيني وهو أسير سابق، مستوطنين وأصاب اثنين بجروح مختلفة في عملية عند مدخل مستوطنة «اليعازر» الواقعة جنوب بيت لحم في الضفة الغربية قبل أن تقتله إسرائيل.

والهجوم تم بعد يوم واحد من هجوم مشترك شنه شابان على عناصر من الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس قبل أن تطلق عليهما النار. وكان فلسطينيون قتلوا جندياً إسرائيلياً قرب الخليل قبل أسبوع من هذه الهجمات ما خلف توترا كبيرا في الضفة. وجاء هجوم رام الله بعبوة ناسفة ليعزز تحذيرات فلسطينية وإسرائيلية رسمية من احتمال تدهور الأمور في الضفة. وحذر جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشابك» من أن حركة «حماس» تسعى إلى تفجير الأوضاع في الضفة.

ومن جانبه، أشاد إسماعيل هنية زعيم حماس، بالهجوم لكنه لم يعلن مسؤولية الحركة عنه. وقال في كلمة في غزة «هذه العملية... أباركها وأشد على أيادي الذين نفذوها وأدعو الله أن يحفظ من يقف خلفها، أيا كان ومن كان فهو فلسطيني». وأضاف «عملية رام الله اليوم بطولية رغم عدم معرفتي بمن نفذها، وهي تقول للاحتلال الإسرائيلي ابتعدوا عن برميل البارود الذي يتفجر ألا وهي القدس التي تحرق من يعتدي عليها».

وفي وقت تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتقال الفاعلين وتكثيف الاستيطان في الضفة رداً على الهجوم، طالبت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية بالتنديد الصريح بالهجوم. وطالب مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، السلطة الفلسطينية بشجب العملية بكلمات واضحة لا تقبل التأويل واصفا العملية بأنها «بربرية». وقال إن هذه الطريق لن تقود إلى السلام وإنما إلى معاناة غير متناهية. وأضاف «أنه إذا لم تفعل رام الله ذلك فإنه يتعين على الدول المانحة أن تطالبها بتقديم تفسير بشأن استخدام الأموال التي تقدمها لتمويل مكافآت لمرتكبي الاعتداءات». وعادة لا تدين السلطة أي عمليات ضد جنود إسرائيليين أو مستوطنين داخل الضفة الغربية باعتبارها أرضا محتلة، لكنها تدين العمليات في إسرائيل.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

الوسائط المتعددة