توقعات بارتفاع أسعار عقارات وسط القاهرة بعد إخلاء المقرات الحكومية

الأربعاء - 28 أغسطس 2019 مـ - رقم العدد [ 14883]

توقعات بارتفاع أسعار عقارات وسط القاهرة بعد إخلاء المقرات الحكومية

تكليف رئاسي بنقل الوزارات إلى العاصمة الجديدة
  • A
  • A
تطوير المباني التراثية أسهم في رفع قيمة عقارات «القاهرة الخديوية» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
القاهرة: فتحية الدخاخني
يتوقع بعض الخبراء ارتفاع أسعار عقارات وسط القاهرة في مصر، بعد إخلاء مقرات الوزارات والهيئات الحكومية من القاهرة، ونقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) منتصف العام المقبل، تنفيذاً لتكليفات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسط توقعات بتغيير الأنشطة العقارية بوسط العاصمة التاريخية مع انتهاء خطة التطوير.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي أخيراً، إلى أن «هناك تكليفاً من الرئيس السيسي للحكومة بتطوير القاهرة التاريخية، وإخلاء المحافظة من الوزارات والمقرات الإدارية الحكومية في العام المقبل، حتى تعود القاهرة إلى دورها التاريخي والثقافي والسياحي والأثري، حيث تم تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في المحافظة، والانتهاء من تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة»، مشيراً إلى أن «انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة سيكون فرصة للاهتمام بالقاهرة ومبانيها التاريخية، ومعالمها الأثرية والسياحية».

وسبق الإعلان من قبل عن اعتزام مصر نقل مقراتها الحكومية المنتشرة في منطقة وسط البلد بالقاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وإعداد خطة لتطوير القاهرة التاريخية والخديوية، واستغلالها في أنشطة سياحية، لكن حتى الآن لم تؤثر هذه الإعلانات على وضع العقارات في وسط القاهرة.

وقال الخبير العقاري أحمد عبد الفتاح، مدير تطوير الأعمال في موقع «عقار ماب» الإلكتروني الذي يرصد وضع السوق العقارية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى الآن لا يوجد تأثير لمشروعات التطوير أو خطة نقل الوزارات على أسعار العقارات في القاهرة، ولا يتوقع أن يكون هناك تأثير ملحوظ في المدى القريب».

وأضاف عبد الفتاح أن «الأسعار في مناطق وسط البلد وجاردن سيتي، حيث توجد الوزارات والمقرات الحكومية، مستقرة وثابتة إلى حد ما حالياً»، مشيراً إلى أن «متوسط سعر المتر في منطقة وسط البلد في أغسطس (آب) من العام الماضي كان 4400 جنيه، واليوم يبلغ متوسط سعر المتر 4650 جنيهاً، وفي جاردن سيتي انخفض متوسط سعر المتر من 14 ألف جنيه إلى 11 ألف جنيه خلال الفترة نفسها»، لافتاً إلى أن «الوضع العقاري في وسط العاصمة طبيعي ومستقر».

واتفق معه الدكتور حسين الحمصاني، خبير التثمين والتسويق العقاري، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطط نقل المقرات الحكومية لم تؤثر حتى الآن على السوق العقارية في منطقة وسط القاهرة حالياَ، فما زالت الأسعار مستقرة في المنطقة».

وأضاف أن «نسبة المعروض من محلات وشقق سكنية للبيع أو الإيجار في المنطقة ضعيفة جداً مقارنة بحجم الطلب، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الشوارع الرئيسية بدرجة كبيرة، حيث تجاوز سعر متر المحلات التجارية في الشوارع الرئيسية حاجز المائة ألف جنيه للبيع، وبلغ متوسط القيمة الإيجارية لمتر المحلات في هذه الشوارع نحو 800 جنيه، بينما يتراوح سعر المتر للشقق السكنية ما بين 8 و10 آلاف جنيه في الشوارع الرئيسية مثل سليمان باشا وطلعت حرب، بينما يقل في الشوارع الجانبية وغير الرئيسية».

لكنّ هذا لا يعني أن الأمور ستبقى على حالها مع تنفيذ مخطط نقل الوزارات واستكمال أعمال التطوير، حيث تعمل الحكومة المصرية على خطة لتطوير القاهرة التاريخية وإعادة استغلال المقرات الحكومية التي سيتم إخلاؤها في أنشطة سياحية وترفيهية، حيث يرجح تحويل بعضها إلى فنادق أو مراكز ثقافية، مع إضافة متنزهات وحدائق عامة.

وتوقع عبد الفتاح «ارتفاع أسعار العقارات في هذه المناطق مع استكمال مشروع تطوير القاهرة التاريخية ووسط المدينة، وزيادة عائدات الاستثمار في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «مع نقل الوزارات واستكمال التطوير ستتحول القاهرة إلى مدينة سياحية بالدرجة الأولى، وهذا يعني تغيير النشاط العقاري من نشاط سكني وإداري إلى نشاط سياحي وفندقي، مما يعني ارتفاع العوائد الاستثمارية وبالتالي زيادة الأسعار»، ضارباً المثل «بمشروع تطوير فندق (لافينواز) التابع لشركة الإسماعيلية في منطقة وسط البلد»، وقال إن «التطوير أدى إلى زيادة قيمة العقار والفندق، وزيادة قيمة العقارات المجاورة له، والتي لم يتم تطويرها».

وكان كريم الشافعي، رئيس مجلس إدارة شركة «الإسماعيلية للاستثمار العقاري»، قد قال في تصريحات له عقب تطوير فندق «لافينواز» العام الماضي إن «القيمة الإيجارية للمتر بوسط البلد تتضاعف 6 مرات بعد التطوير».

وهو ما أكده الحمصاني قائلاً إنه «من الطبيعي أن ترتفع الأسعار بعد التطوير لأن توفير الخدمات والبنية التحتية وإعادة طلاء المباني يرفع من قيمتها الاقتصادية»، مشيراً إلى أنه «من الصعب التنبؤ الآن بوضع السوق العقارية في منطقة وسط القاهرة بعد نقل الوزارات والمقرات الحكومية، لكن المؤكد أنه لن يكون هناك انخفاض في الأسعار، فالمنطقة ما زالت تعد قلب العاصمة».

وأضاف الحمصاني أن «طبيعة النشاط الذي سيتم فيه استغلال هذه المقرات الحكومية هو الذي سيحدد اتجاه السوق العقارية، فلو تم استغلالها في عمل فنادق وأنشطة سياحية من المؤكد أن هذا سيترافق مع ارتفاع في الأسعار نتيجة الرغبة في توفير خدمات للسياح وزوار المنطقة».

وتعكف اللجنة القومية لتطوير وحماية القاهرة التراثية التي تشكلت بقرار من رئيس الجمهورية في أواخر 2016 على دراسة مجموعة من المقترحات لإعادة استخدام المقرات الحكومية في وسط القاهرة بعد نقلها إلى العاصمة الإدارية، وحتى الآن لم يعلن مخطط واضح للصورة التي ستكون عليها المنطقة بعد النقل، ولكن التصريحات الرسمية، وآخرها تصريح رئيس الوزراء المصري، تشير إلى الاتجاه لاستغلالها في أنشطة سياحية.

وفي سياق متصل أوضح عبد الفتاح أن «السوق المصرية تشهد بشكل عام تزايداً في الطلب على العقارات خلال موسم الصيف الحالي، حيث زاد الطلب بنسبة 22% خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، وزاد مرة أخرى بنسبة 7% إضافية خلال شهر يوليو (تموز) الماضي»، مشيراً إلى أن «الجزء الأكبر من هذه الزيادة يأتي من المصريين المغتربين في دول الخليج العربي، وخصوصاً في السعودية.
مصر أخبار مصر

الوسائط المتعددة