سباق ساخن في الساعات الأخيرة لسوق الانتقالات ونظام الإعارة يفرض نفسه

الثلاثاء - 03 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14889]

سباق ساخن في الساعات الأخيرة لسوق الانتقالات ونظام الإعارة يفرض نفسه

روما يضم مخيتريان ودارميان وكالينيتش... ورقم قياسي للتعاقدات في ألمانيا يتجاوز 700 مليون يورو
  • A
  • A
لندن: «الشرق الأوسط»
شهدت الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية سباقا ساخنا بين الأندية الأوروبية من أجل الفوز ببعض الصفقات القادرة على دعم فرقها، وكان لأندية إيطاليا السبق بإنجاز بعض التعاقدات المهمة ولو كان معظمها على سبيل الإعارة.

وأجرى نادي روما الإيطالي ثلاثة تعاقدات أمس بضم كل من الأرميني هنريك مخيتريان من آرسنال الإنجليزي، والمدافع الإيطالي ماتيو دارميان من مانشستر يونايتد الإنجليزي والمهاجم الكرواتي نيكولا كالينيتش من أتلتيكو مدريد الإسباني.

وكان روما توصل لاتفاق أول من أمس لضم المدافع الإنجليزي كريس سمولينغ من مانشستر يونايتد أيضا. وسيكون ضم مخيتريان وسمولينغ وكالينيتش على سبيل الإعارة، بينما انتقل دارميان بعقد شراء لمدة 4 مواسم مقابل مليون ونصف المليون يورو فقط. ولعب دارميان، 29 عاما، أربعة مواسم مع مانشستر يونايتد وتوج معه بلقب الدوري الأوروبي، لكنه شارك في 14 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين. وخاض دارميان إجمالي 36 مباراة مع المنتخب الإيطالي، وكان آخر استدعاء له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

أما مخيتريان فقد فضل الانتقال إلى روما خاصة بعدما تراجعت أسهمه في اللعب أساسيا في آرسنال بعد أن قام الأخير بإجراء الكثير من الصفقات في خط وسطه. وكان مخيتريان قد انضم إلى آرسنال في يناير (كانون الثاني) 2018 قادما من مانشستر يونايتد الذي توج معه بلقب الدوري الأوروبي، كما سبق له اللعب لبوروسيا دورتموند الألماني.

كما أجرى نادي ميلان صفقة تبادلية مع آينتراخت فرنكفورت الألماني بضم هداف الأخير الكرواتي أنتي ريبيتش مقابل إعارة المهاجم البرتغالي أندري سيلفا في الاتجاه المعاكس.

وأتم نادي إشبيلية الإسباني في الساعات الأخيرة تعاقده مع المهاجم المكسيكي خافيير هرنانديز «تشيتشاريتو» من وستهام، وحارس المرمى المغربي ياسين بونو على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد من نادي جيرونا مع خيار الشراء.

وحقق سوق الانتقالات في الدوري الألماني قيمة مبيعات قياسية وصلت إلى ما يقارب 700 مليون يورو هذا الموسم.

ودفعت الأندية الـ18 المشاركة في دوري الدرجة الأولى (البوندسليغا) 5.‏699 مليون يورو للحصول على خدمات 156 لاعبا جديدا، لتتجاوز القيمة الإجمالية هذا الموسم الرقم القياسي المسجل في 2017 عندما وصلت مدفوعات الأندية آنذاك إلى نحو 577 مليون يورو.

ووصلت إيرادات الأندية من قيمة الصفقات إلى 657 مليون يورو. ولم تتضمن نتيجة المسح رسوم الإعارات والمكافآت، وبلغ عدد اللاعبين الذين انتقلوا إلى أندية جديدة بنظام الإعارة 26 لاعبا.

وتصدر بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، رائدا سوق الانتقالات في ألمانيا، قائمة الأندية صاحبة أكبر الاستثمارات في صفقات اللاعبين بـ137 مليون يورو لدورتموند و130 مليون يورو للنادي البافاري.

وكانت أغلى صفقة شراء تخص لوكاس هيرنانديز، 80 مليون يورو، من أتلتيكو مدريد إلى بايرن ميونيخ، أما أغلى صفقة بيع فكانت صفقة لوكا يوفيتش لاعب نادي آينتراخت فرنكفورت الذي انتقل إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو. وحصل آينتراخت فرنكفورت وبوروسيا دورتموند على أعلى إيرادات مقابل بيع لاعبين بـ5.‏141 مليون يورو للأول و5.‏130 مليون يورو للثاني.

ويبدو أن الفرق الكبرى لجأت إلى اعتماد الإعارة على الشراء الدائم لتفادي دفع مبالغ طائلة في صفقات ربما لا تستطيع التألق أو النجاح مستقبلا.

ويذكر أن إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ قد نجحا في ضم اسمين بارزين هما التشيلي أليكسيس سانشيز والبرازيلي فليبي كوتينيو، من مانشستر يونايتد وبرشلونة لقاء بدلات مالية زهيدة نسبيا، مستفيدين من نظام الإعارة. كما انضم الأرجنتيني ماورو إيكاردي مهاجم إنتر ميلان وكبير هدافيه في آخر خمسة مواسم إلى باريس سان جيرمان أمس على سبيل الإعارة أيضا. وحول سيطرة فكرة الإعارات على معظم الصفقات الأخيرة علق يوناس بايرهوفمان، المدير العام لرابطة اللاعبين المحترفين «فيفبرو» قائلا: «في الأعوام الماضية، باتت الإعارات سوق انتقالات ثانية، تم استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الإعارات عام 2017، وهذا لم يكن الهدف لدى بدء اعتماد هذا النظام».

في بدايته، هدف هذا النظام إلى منح اللاعبين الشبان في صفوف الأندية الكبرى، وقتا أطول للعب، من خلال إعارتهم إلى أندية أخرى أقل شأنا، توفر لهم فرصة خوض مباريات لفترة أشهر أو أكثر، على عكس المتاح لهم في أنديتهم الأصلية التي عادة ما تضم لاعبين أفضل منهم ولديهم خبرة أكبر، ثم إن مكانهم محجوز في التشكيلة الأساسية.

لكن أندية عدة لا سيما تشيلسي الإنجليزي، استفادت من نظام الإعارة بشكل كبير من خلال جذب عشرات اللاعبين المحترفين الشبان، وتوزيعهم على أندية أخرى، ما يوفر له مخزونا كبيرا من الخيارات.

ويتيح ذلك اختبار اللاعبين الشبان في الأندية الأخرى، واختيار من أثبتوا جدارتهم لرفعهم إلى مصاف الفريق الأول، في مقابل بيع الآخرين إلى طرف آخر والاستفادة من الإيرادات المالية لصفقاتهم.

وتتفاوت تقديرات التقارير الإنجليزية بشأن عدد اللاعبين المعارين من تشيلسي إلى أندية أخرى في هذه الفترة، بين 23 وصولا إلى 40.

وعلى سبيل المثال، عاد إلى صفوف تشيلسي هذا الموسم مهاجمه البلجيكي ميتشي باتشواي، 25 عاما، بعد سلسلة إعارات على مدى العامين الماضيين، منها ستة أشهر في بوروسيا دورتموند الألماني، ومثلها في فالنسيا الإسباني وكريستال بالاس الإنجليزي.

واستفادت أندية كثيرة، لا سيما الكبرى منها، من نظام الإعارة لـ«التخلص» من لاعبين نجوم يحصلون على رواتب مرتفعة، في ظل صعوبة انتقالهم بالطريقة التقليدية إلى فرق أخرى نظرا لارتفاع تكلفة ذلك.

وعلى سبيل المثال، ضم بايرن المتوج بطلا للدوري الألماني في المواسم السبعة الماضية، الكرواتي إيفان بيريشيتش من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي كوتينيو من برشلونة الإسباني، علما بأن الأخير انضم إلى النادي الكاتالوني في يناير 2018 من ليفربول الإنجليزي، في صفقة قدّرت وسائل الإعلام قيمتها بنحو 160 مليون يورو.

ودفع برشلونة 120 مليون يورو للتعاقد مع كوتينيو، تضاف إليها 40 مليون أخرى من المكافآت والحوافز. أما الصفقة بشأنه مع بايرن، فتشمل الإعارة لعام، مع خيار شراء نهائي بعد ذلك بقيمة 120 مليونا.

وبحسب التقديرات الصحافية، سيدفع بايرن لبرشلونة 8.5 مليون يورو (يضاف إليها راتب اللاعب)، وهو مبلغ زهيد للاعب على هذا المستوى.

جانب آخر باتت الأندية تتطلع إليه مع الاعتماد المتزايد على نظام الإعارة، هو البقاء ضمن متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والتي تهدف بشكل أساسي إلى عدم إنفاق الأندية أكثر من عائداتها خلال دورات زمنية محددة بثلاثة أعوام.

أحد أبرز الأندية التي وجدت نفسها تحت مجهر هذه القواعد هو باريس سان جيرمان الفرنسي الذي أنفق مبالغ طائلة في صيف العام 2017.

فقد تعاقد النادي مع البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو، ما جعل منه أغلى لاعب في تاريخ اللعبة. وبعد أيام قليلة، أبرم النادي تعاقدا كبيرا ثانيا بضم المهاجم الشاب كيليان مبابي من موناكو.

لكن انتقال الأخير تم بصفقة مزدوجة تقوم على استعارته لموسم واحد، قبل التعاقد معه بشكل ثابت، في عملية قدرت تكلفتها بـ180 مليون يورو.

ورغم ذلك، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا بشأن احتمال مخالفة النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.

سبب آخر بات يدفع الأندية إلى اعتماد نظام الإعارة، وهو تحقيق أعلى عائد ممكن على بيع لاعبيهم إلى طرف آخر. فعلى سبيل المثال، انضم الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو بشكل نهائي إلى ريال بيتيس الإسباني هذا الصيف، لكن النادي «باعه» إلى توتنهام الإنجليزي عبر الإعارة لموسم لقاء 16 مليون يورو، والانتقال النهائي في صيف العام المقبل.

لكن بيتيس يستفيد من هذه الصفقة عبر الحد من البدل المالي الذي يحصل عليه نادي لو سيلسو السابق، باريس سان جيرمان الفرنسي، وذلك من خلال خفض القيمة الفعلية لـ«انتقاله»، بما أن مبلغ الـ16 مليون يورو سيخصم من القيمة النهائية لصفقة البيع في صيف 2020.
أوروبا كرة القدم الأوربية

الوسائط المتعددة