الرغبة والواقع

الجمعة - 06 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14892]

الرغبة والواقع

  • A
  • A
• هناك العديد من الأفلام العربية المحملة بالرغبة التي حين عرضها على الشاشة تبقى الرغبة كما هي ولا تثمر عن فيلم جيد.
• مؤخراً شاهدت فيلماً فاتني في مهرجان «أيام قرطاج السينمائية» عمد فيه المخرج لإنهاء العديد من مشاهده بلقطة عمودية تبدأ من أسفل الشجرة ثم تصعد ببطء إلى أعلاها. مرّة مرتين ثلاث مرات وأكثر كرر فيه المخرج القيام بهذه الحركة التي لم تناسب المقام إلا في المرّة الأولى.
• المشكلة هي أن الإحساس بجمالية المشهد يدفع مخرجين عربا (وسواهم كذلك) إلى تبني الشكل التعبيري لذلك الإحساس من دون النجاح في توفيره للمشاهد. سيعتقد المخرج بأنه أوصل رسالته وبل بأنه نجح في خلق نواة فنية تستحق مثل هذا التعبير. لكن الواقع يختلف.
• لكي ينجز المخرج اللقطة الناجحة لرجل أو امرأة أو شجرة أو طير يطير في السماء عليه أن يبث عبرها الشعور الذاتي بما يريده منها وليس ابتكار منوال عرضها. عليه أن يشعر بها لأن هذا الشعور يولّد في داخله أفكاراً جديدة لم تكن مطروحة.
• في فيلم «المغسلة» لستيفن سودربيرغ هناك مشهد لرجلين مكسيكيين يجلسان إلى «بار» يتحادثان. التقطهما المخرج بلقطة قريبة متوسطة ثم أحاطهما بتغبيش أركان المشهد (أعلى اللقطة، أسفلها والجانبين). لم يفعل ذلك في أي لقطة أخرى وكان يستطيع بالتأكيد تصوير اللقطة كلها في «فوكاس» واحد لكنه لسبب مهم لديه قام بذلك وبعناية ونجاح. شعر بشيء أولاً ثم عبّر عنه.
• يقفز العديد من مخرجينا إلى التنفيذ فيمر المشهد غير مقنع ولا تتبدّى ضرورته. إنه الفاصل بين الرغبة في توفير شيء والواقع الذي يبدي ذلك الشيء لكنه لا يبلوره صحيحاً.
سينما

أخبار ذات صلة



الوسائط المتعددة