طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

الخميس - 12 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14898]

طهران تستبعد لقاء روحاني وترمب رغم رحيل بولتون

الرئيس الإيراني طالب الإدارة الأميركية بالتخلي عن استراتيجية «الضغط الأقصى»
  • A
  • A
جانب من اجتماع الحكومة الإيرانية في صورة نشرها موقع الرئيس حسن روحاني أمس
لندن - طهران: «الشرق الأوسط»
استبعدت طهران إمكانية إجراء مباحثات مباشرة بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني والأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض استعداده للمضي قدماً في فكرة اللقاء، واستقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة ستفشل في سياساتها القائمة على التهديد بـ«شن الحرب» على إيران، وحذّر بأن طهران مستعدة لمزيد خفض التزاماتها النووية رداً على ذلك.
وقال روحاني خلال اجتماع لمجلس وزرائه، نقله التلفزيون الحكومي، في إشارة ضمنية إلى خروج بولتون من فريق ترمب: «يتعين على الأميركيين أن يفهموا أن الدعوة إلى الحرب والوعيد لا طائل منهما، وأن عليهم التخلي عنهما، وأن يتركوا سياسة التحريض على الحرب و(الضغط الأقصى)»، مشيراً إلى الحملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران.
وأجرى روحاني، بعد ذلك بساعات، مشاورات عبر الهاتف مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن احتمال التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن روحاني أن «الحكومة والبرلمان والشعب الإيراني يعتقدون أنه لا جدوى من المفاوضات في ظل استمرار العقوبات»، وانتقد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، واعتبره «هرباً من الالتزامات».
وأبلغ روحاني ماكرون أن إيران مستعدة للعودة إلى التزاماتها النووية، في حال أصبحت التفاهمات مع أوروبا نهائية.
وقال روحاني إن «قوة الاتفاق النووي والأمن في الممرات الدولية في صالح العالم، بما فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى ماكرون قوله إن فرنسا «ستواصل جهودها لتنفيذ بنود الاتفاق والتوصل إلى تفاهمات».
وانسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل فتح أبواب التجارة العالمية أمامها. وتقول واشنطن إن الاتفاق الذي توصل إليه باراك أوباما، سلف ترمب، ضعيف للغاية لانقضاء كثير من شروطه في غضون 10 سنوات، ولأنه لا يشمل القضايا غير النووية، مثل برنامج إيران الصاروخي، وسلوكها الإقليمي. ويتبنى البيت الأبيض منذ ذلك الحين استراتيجية «الضغوط القصوى» التي تشمل عقوبات تهدف إلى وقف جميع صادرات النفط الإيرانية، قائلاً إن هدفها النهائي هو دفع إيران إلى محادثات حول اتفاق جديد أكثر صرامة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن خروج بولتون يزيل أحد أقوى دعاة النهج المتشدد تجاه إيران من فريق الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، ويزيد فرص اتخاذ خطوات للشروع في مفاوضات بعد تصاعد التوتر منذ أكثر من عام. ونوهت بقول روحاني، وهو سياسي براغماتي فاز باكتساح في انتخابات الرئاسة مرتين على وعد بجعل إيران منفتحة على العالم: «سياسة المقاومة التي تتبعها إيران لن تتغير ما دام عدونا (الولايات المتحدة) يواصل الضغط على إيران».
وفور رحيل بولتون، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أول من أمس، إن ترمب قد يلتقي روحاني في اجتماع مقبل للأمم المتحدة «دون شروط مسبقة». وشدد في مؤتمر صحافي مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين على أن واشنطن ستواصل تطبيق حملتها بممارسة «ضغوط قصوى» على إيران.
وترفض إيران المحادثات دون رفع العقوبات أولاً. وقالت إن رحيل بولتون لم يغير موقفها. وقلل مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي، أمس، من فرص عقد لقاء بين ترمب وروحاني. وقال إن لقاء قد يعقد إذا أنهت واشنطن «إرهابها الاقتصادي» من خلال رفع عقوباتها عن طهران. وتابع أن أي اجتماع يجب أن يعقد ضمن إطار مجموعة القوى العظمى التي تفاوضت للتوصل في 2015 إلى الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «ما دامت الحكومة الأميركية تمارس إرهابها الاقتصادي وتفرض هذه العقوبات القاسية على الشعب الإيراني، فلا مجال للتفاوض». وقال: «إقالة جون بولتون شأن داخلي، ولا نتخذ مواقف من المسائل الداخلية».
وعلى نقيض تخت روانتشي، لم يفوت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الفرصة في التعليق المباشر على رحيل مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي وصفه بأنه «أكبر داعية للحرب».
وبدأ ظريف يتنفس الصعداء عقب إطاحة ترمب مستشاره للأمن القومي للمرة الثالثة منذ توليه الرئاسة. ولطالما ربطت إيران بين تعيين بولتون وتعرضها لضربة عسكرية. وكتب ظريف على «تويتر»: «بينما كان العالم... يتنفس الصعداء لإطاحة ورحيل بولتون من البيت الأبيض؛ أعلنت (واشنطن) فرض مزيد من (عقوبات) الإرهاب الاقتصادي على طهران». وأضاف: «التعطش للحرب والضغوط القصوى ينبغي أن تزول مع غياب أكبر داعية للحرب (بولتون)».
ويتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن منذ مايو (أيار) 2018 إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات مشددة لحرمان طهران من موارد النفط. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، التي بدأت قبل الانسحاب الأميركي بشهور، وأدت إلى احتجاجات شعبية في أكثر من 80 مدينة إيرانية. وردت إيران على ذلك بتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي الذي نص على تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وقال روحاني إن «منطق» إيران هو «الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية»، مضيفاً: «في الاتفاق؛ منطقنا: الالتزام مقابل الالتزام». وفي إشارة إلى انتقادات وجهتها إيران إلى الدول الأوروبية، قال: «سنعمل بالتزاماتنا في حال عملوا بالتزاماتهم».
وأشار روحاني إلى اتخاذ إيران خطوة ثالثة من خفض التزاماتها النووية وبدأت تنفيذها الجمعة الماضي. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى القائم بأعمال الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين حول طبيعة الخطوة؛ قبل أن يبلغ اجتماعاً لمجلس حكام الوكالة في فيينا بأنه طالب الإيرانيين بالتعاون التام وفي الوقت المناسب، مشيراً إلى أن الوكالة تنتظر رداً سريعاً من إيران على تساؤلاتها حول الأنشطة الإيرانية.
وقالت إيران السبت الماضي إنها شغلت أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع، وهي الخطوة الثالثة في خفض التزاماتها بالاتفاق النووي بعد أن زادت في 1 يوليو (تموز) الماضي مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى ما يتجاوز 300 كيلوغرام؛ وهو الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق. وبعد ذلك بأسبوع، أعلنت أنها تجاوزت سقف 3.67 في المائة من نقاء مخزونها من اليورانيوم.
وكانت «رويترز» قد نقلت، الأحد الماضي، عن مصادر مطلعة على عمليات التفتيش أن الوكالة الدولية عثرت على عينات من اليورانيوم في موقع سرّي كشفته إسرائيل العام الماضي. والاثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن موقع سري ثانٍ قال إن إيران مارست فيه أنشطة لتطوير أسلحة نووية قبل تدميره بعدما أدركت حصول إسرائيل على معلومات حول الموقع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني أمس قوله: «لقد اتخذنا الخطوة الثالثة... وإذا كان لازماً وضرورياً في المستقبل، فسنتخذ خطوات أخرى». ونقلت وكالة «إيسنا» عن روحاني قوله في هذا الصدد: «الخطوة الثالثة لا يمكن مقارنتها بالخطوات الأخرى».
وحاولت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنقاذ الاتفاق النووي وخفض حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان يقود الجهود الأوروبية لتسوية هذا الملف، اقترح الشهر الماضي عقد لقاء بين ترمب وروحاني. واقترحت فرنسا منح إيران خط ائتمان بمليارات عدة من الدولارات من شأنه أن يحميها من بعض آثار العقوبات الأميركية. غير أن أي اتفاق من هذا القبيل سيتطلب موافقة ضمنية من إدارة ترمب.
ايران التوترات إيران

الوسائط المتعددة