دور إيجابي للسخام المتراكم في مرشِّحات مياه الصرف الصحي

الخميس - 12 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14898]

دور إيجابي للسخام المتراكم في مرشِّحات مياه الصرف الصحي

باحثو جامعة «كاوست» يرصدون إبطاءه انتشار صفات مقاومة المضادات الحيوية
  • A
  • A
بيينغ هونغ (إلى اليسار) وهونغ تشينغ يدرسان التلويث الحيوي للأغشية التي ترشِّح مياه الصرف الصحي
جدة: «الشرق الأوسط»
لوقت طويل، كان يُنظَر إلى تراكُم السخام أو الأوساخ على أغشية معالَجة مياه الصرف الصحي باعتباره مشكلة، غير أنه وُجد أن بإمكانه أن يساعد على إزالة الجراثيم المقاوِمة للمضادات الحيوية، وجينات مقاوَمة المضادات الحيوية من مياه الصرف التي تجري معالجتها في المفاعلات الحيوية ذات الأغشية اللاهوائية.
ونظراً إلى أن مياه الصرف الصحي تكون مشوبة بالمضادات الحيوية المستعملة في المستشفيات، والمنازل، والزراعة، تُعتبَر محطات المعالجة أماكن ملائمة محتملة، تكتسب فيها الجراثيم مقاومة لهذه المضادات الحيوية، وتنقل جينات المقاومة بين الأنواع.
عملت بيينغ هونغ، من مركز تحلية المياه وإعادة استعمالها بجامعة الملك عبد الله للتقنية (كاوست)، مع طالب الدكتوراه لديها هونغ تشينغ، في معرفة الكيفية التي يؤثر بها الحشف الحيوي، أو السخام المتراكم، على الأغشية التي ترشح الملوِّثات من مياه الصرف الصحي، في قدرة تلك الأغشية على ترشيح الجراثيم المقاوِمة للمضادات الحيوية وجينات مقاوَمة المضادات الحيوية الجرثومية.
ويوضح تشينغ أن من المتعارف عليه أن الحشف الحيوي يمثل مشكلة، وأن المهندسين يودون عادة إزالة طبقة السخام؛ لأنها تمنع تدفُّق الماء. لكن الدراسة التي أجراها الفريق بيَّنَت أنه يمكن للسخام أن يساعد في إزالة الملوِّثات من مياه الصرف، وذلك بأن يعمل كطبقة تقوم بامتزازها (الامتزاز أو الاستجذاب أو الادمصاص هو تراكم ذرات أو جزيئات مائع على سطح مادة صلبة. وتخلق هذه العملية طبقة من الجزيئات أو الذرات التي تراكمت بكثافة على سطح المادة المازة).
وقد استعملت هونغ وتشينغ مفاعلاً حيويّاً ذا حجم مخبري، جرى تلقيمه بمياه صرف تخليقية، تحتوي على 3 أنواع من الجراثيم المقاوِمة للمضادات الحيوية، و3 أنواع من جينات مقاوَمة المضادات الحيوية.
يعالج المفاعل التجريبي مياه الصرف باستعمال كائنات دقيقة لاهوائية، أي غير مستهلِكة للأكسجين، إذ تعمل تلك الكائنات على استهلاك المواد الصلبة والملوِّثات وتفكيكها. وتتصف المفاعلات الحيوية الغشائية بكونها بدائل مستدامة للمفاعلات الحيوية الغشائية الهوائية. فالمفاعلات الهوائية تستخدم كائنات دقيقة مستهلكة للأكسجين من أجل تفكيك الملوثات، وهذا ما يجعلها تتطلب كثيراً من الطاقة من أجل تهوية المنظومة.
جرى ترشيح مياه الصرف المعالَجة عبر 3 مرشِّحات ذات طبقات متزايدة من الحشف الحيوي. وقورنت النتائج بمياه صرف مُعالَجة على نحو مشابه، لكن بواسطة غشاء جديد نظيف.
ووجدت هونغ وتشينغ أن إزالة جينات مقاوَمة المضادات الحيوية من مياه الصرف قد تحسنت، مع ازدياد سُمك طبقة الحشف الحيوي على الغشاء. لكن إزالة الجراثيم المقاوِمة للمضادات الحيوية لم تنحُ النحو نفسه. فقد أزال الغشاء الجديد غير الملوث بالحشف الحيوي ما يصل إلى 99.999 في المائة من الجراثيم من مياه الصرف. لكن مع بدء طبقة الحشف الحيوي بالتراكم، انخفضت تلك الكفاءة إلى 99 في المائة، ثم ارتفعت ثانية إلى 99.999 في المائة عندما أصبح الغشاء اللاهوائي ملوثاً إلى حدٍّ حرج، وذاك هو الطور الذي توقفت فيه طبقة الحشف الحيوي عن التراكم.
ويعلق تشينغ على هذا الأمر بقوله: «هذا يوحي بأن العمل الطويل الأجل للمفاعلات الحيوية ذات الأغشية اللاهوائية يمكن أن يكون مفيداً».
من جانبها، تضيف هونغ أن هذه النتائج تعني أن الأغشية المزودة بطبقة سطحية تُحاكي طبقات الحشف الحيوي يمكن أن تساعد في إزالة الملوِّثات غير المرغوب فيها من مياه الصرف، ومنها تلك التي تنشر مقاومة المضادات الحيوية.
يخطط الفريق لتكبير مفاعله الحيوي من أجل معالجة مياه الصرف الناتجة عن استهلاك مجتمع «كاوست». ويتعاون الفريق أيضاً مع إكرام بليلو، من برنامج علوم النباتات، في مجال اختبار استخدام مياه الصرف الصحي المُعالَجة لري المحاصيل الزراعية.
وتأمل هونغ أن توفر هذه الدراسة التي تشتمل على اختصاصات متعددة في علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والهندسة وعلوم النبات، نظرة شاملة إلى كيفية استعمال الماء المُعالَج على الوجه الأمثل.

الوسائط المتعددة