ثلاثة إصدارات جديدة تحيي الذكرى الـ11 لغياب كامل شياع

الخميس - 12 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14898]

ثلاثة إصدارات جديدة تحيي الذكرى الـ11 لغياب كامل شياع

  • A
  • A
لندن: فيصل عبد الله
بعد 11 عاماً على جريمة اغتياله، 23 أغسطس (آب) 2008، وضمن إحياء فكر الباحث والمثقف العراقي كامل شياع (1954 - 2008)، صدر مؤخراً عن «دار المدى» في بغداد/بيروت ثلاثة عناوين لافتة تجمع أوراقا وبحوثا ودراسات ونقاشات خاضها الراحل قبل غيابه المبكر. ومثلما سبق للدار ذاتها أن أصدرت أطروحته الموسومة «اليوتوبيا معياراً نقدياً» (2012)، ها هي تعيد الكرة ومن خلال تبنيها مشروعا طموحا ظهر منه الآن «الفلسفة الغربية ومفترق ما بعد الحداثة» و«قراءات في الفكر العربي والإسلامي» و«تأملات في الشأن العراقي»، فيما سيصدر لاحقاً كتابا «أوراق كامل شياع في الشأن الثقافي.. الرواية والفن والشهر» و«رسائل وأمكنة».
يساجل الراحل في كتابه الأول «الفلسفة العربية ومفترق ما بعد الحداثة» أبرز الأفكار الفلسفيَّة التي شغلت أوروبا بأسئلة ظلت تبحث عن أجوبة شاملة وجامعة، ومن خلال ثلاثة فصول حملت «توالد الأسئلة من الأجوبة»، وضمت دراسته «مدرسة فرانكفورت» التي قدمها معهد لوفان للفلسفة نهاية ثمانينات القرن الماضي، وتناول في فقراته التالية ماضي الفلسفة وروادها المحدثين وتتوقف عند اشتغالات كارل بوبر والفرنسي لوي التوسير وإزايا برلين. فيما يفرد الفصل الثاني محتوياته إلى «عُقد التاريخ وأسئلة الحاضر»، ويبدأه بدراسته المهمة المقدمة إلى مسابقة دولية نظمتها مجلة «ليتر إنترناسيونال» الألمانية بمناسبة اختيار مدينة فايمار عاصمة للثقافة الأوروبية. وفي الفصل ذاته يحاور أطروحات فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية «نهاية التاريخ»، ومثله صاموئيل هينغتون وتوفلر وفيتغشتاين، ويختتمه بقراءة لخلاصات ما توصل إليه أنتونيو نيغري في كتابه المهم «إمبراطورية». في حين شمل الجزء الثالث ما حملته نظرية ما بعد الحداثة من وعود ونقود في آن، إذ ترد كتابات فريدريك جيمسون، وتيري ايغلتون، وغيرهما.
ويركّز الكتاب الثاني «قراءات في الفكر العربي والإسلامي» على العقلاني واللاعقلاني ضمن بحوث واشتغالات علماء الدين والفلاسفة المسلمين وعبر بحث أكاديمي قدمه إلى معهد الفلسفة في لوفان، ثم ينتقل إلى مناقشة أفكار الشاعر أدونيس والمفكر المغربي محمد عابد الجابري واشتباكهما الفكري عبر بحث مطول حمل «أدونيس والجابري: أين يلتقيان وأين يختلفان»، وخص كتابات جورج طرابيشي، «المساجل البارع» كما وصفه، بالكثير من الأهمية. خلاصات هذا الكتاب تقول إن اللحظة الراهنة وما تشهده من تصعيد للهويات الدينية والقومية والإثنية والعرقية وتحولها إلى مشروعات سياسية، قابلها عجز فكري عن تصور الاجتماع البشري كاجتماع مدني يستند على مقولات المواطنة والمساواة والحقوق المدنية، لذلك استعان لحيازة السلطة بالتمثيل الحصري لجماعات دينية أو مذهبية أو عرقية، لكسب الشرعية السياسية.
ويتناول في كتابه الثالث «تأملات في الشأن العراقي» أزمة الخليج الثانية إبان غزو النظام الديكتاتوري السابق لدولة الكويت وما ترتب عليه. ويقارب تمثلات الديكتاتور عبر الصورة والكلمة في الحرب، ومثله يُشرح خطاب الاستبداد عبر لغة عالية في مضمونها وأسلوبيتها، فضلاً عن توقفه عند تأويلات ثورة 14 تموز 1958 التاريخية، ومثلها موجة «العنف الذي اجتاحنا بقوّته الكاسحة دفعة واحدة»، ويختتمه بفصل «بعد أربعة عقود من المحنة: حالة البيئة والتراث المعماري في العراق».

الوسائط المتعددة