موسكو تحذّر من خطر نشوب «مواجهة نووية»

الجمعة - 13 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14899]

موسكو تحذّر من خطر نشوب «مواجهة نووية»

حمّلت واشنطن مسؤولية زعزعة الأمن الاستراتيجي في العالم
  • A
  • A
بوتين لدى حديثه مع سكان قرية بوتليخ في داغستان أمس (إ.ب.أ)
موسكو: رائد جبر
أعربت موسكو عن قلق متزايد بسبب تدهور الوضع على صعيد الاستقرار الاستراتيجي في العالم، ووجّه سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أقوى تحذير من خطر انزلاق الوضع نحو «مواجهة نووية»، محملاً واشنطن المسؤولية عن تدهور الوضع بسبب استعدادها لإجراء تجارب نووية تحظرها المعاهدات المبرمة بين البلدين، على حد قوله.

وقال الدبلوماسي الروسي الذي يتولى ملفات التسلح والأمن الاستراتيجي في الوزارة، إن الوضع في مجال الاستقرار الاستراتيجي العالمي «مستمر في التدهور»، محذراً من تنامي خطر نشوب حرب نووية. وأوضح خلال مشاركته، أمس، في ندوة أمنية، أن موسكو قلقة من الوضع حول معاهدة حظر التجارب النووية، متهماً واشنطن بأنها «تحافظ على ميادين التجارب في حالة استعداد، لاستئناف محتمل لهذه التجارب».

ووفقاً لريابكوف، فإن الولايات المتحدة «تقوم من جانب بتوجيه اتهامات إلى موسكو لا يمكن تبريرها بانتهاك معاهدة حظر التجارب النووية، لكنها في الجانب الآخر تعمل على توفير أجواء الاستعداد في الميادين الأميركية المخصصة لإجراء اختبارات نووية»، وتساءل عن «مغزى الاستعدادات الأميركية».

وفي تحذير غير مسبوق على مستوى وزارة الخارجية الروسية، قال ريابكوف إن الوضع في مجال الاستقرار الاستراتيجي «مستمر في التدهور»، وأضاف أن هذه «للأسف حقيقة لم تعد قابلة للجدال (...) تزداد المخاطر بشكل كبير»، محذراً من «خطر اندلاع حرب نووية حتى ولو لم يكن لدى أي طرف نية لخوض نزاع نووي».

ولفت المسؤول الروسي إلى ما وصفها بـ«ديناميكيات سلبية نشهد تطورها خلال العام الأخير بشكل خاص... إذ تصبح تصرفات زملائنا في الغرب أكثر انفعالية، وفي بعض الأحيان عدوانية للغاية». وقال إن «الشركاء الغربيين» يعرقلون عمل قنوات الحوار، ويواصلون تقويض منظومات الرقابة على التسلح في العالم.

وفي تحميل مباشر للمسؤولية على عاتق واشنطن، قال ريابكوف إن الولايات المتحدة تواصل تكتيك «المماطلة» في مسألة تمديد معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت»، ولا تبدي استعداداً لبحث المشكلات المتعلقة بها بشكل جوهري. وقال إن تقويض هذه المعاهدة سيهدم ركناً أساسياً من نظام الأمن الاستراتيجي في العالم، فضلاً عن «قلق روسيا إزاء الوضع المحيط بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية».

وشدّد ريابكوف على «شروط لا بد من توفرها للمضي في تقليص الأسلحة النووية»، مشيراً إلى أن روسيا ترى أنه «من المستحيل مواصلة العمل على تقليص الأسلحة النووية من دون فرض قيود في مجال الدفاع الصاروخي».

وزاد: «اقتربنا في مجال ضبط التسلح من الخط الذي يصبح بعده من الضروري أخذ القدرات النووية للدول الأخرى التي تمتلك هذه الأسلحة في الحسبان بشكل كامل».

ولفت ريابكوف إلى أن روسيا لم تجرِ أي اختبارات للصواريخ متوسطة أو قصيرة المدى بعد انهيار معاهدة حظر هذه الصواريخ، في حين قامت الولايات المتحدة باختبار صاروخ «كروز» أرضي بعد مرور 16 يوماً فقط من إنهاء سريان المعاهدة في 2 أغسطس (آب) الماضي.

وكانت موسكو حذّرت بأنها سوف تضطر إلى الرد على الخطوات الأميركية في مجال التسلح بشكل مكافئ، وأعربت عن قناعة بأن واشنطن تعمل على تأجيج الوضع في العالم مما يتسبب بإطلاق سباق تسلح جديد. وقال ريابكوف في وقت سابق إن «سياسات واشنطن تؤدي إلى إطلاق العنان لجولة جديدة من سباق التسلح، ورغم تأكيد الرئيس (دونالد) ترمب على عدم جدوى سباق التسلح والاستثمارات في المعدات العسكرية، فإنه يبدو أن هذا التوجه سوف يتواصل».

وأكد أن «روسيا لن تخسر أبداً في مثل هذا السباق. لقد أظهرنا بالفعل قدرتنا على إيجاد حلول ناجعة وفعالة من حيث التكلفة لمواجهة أي تحديات قائمة أمامنا، وبالتأكيد سنثبت قدراتنا مرة أخرى بعد أن دمرت الولايات المتحدة معاهدة الصواريخ المتوسطة».

وجدد دعوة موسكو إلى حلف شمال الأطلسي لإعلان حظر على نشر الصواريخ في أوروبا، وأوضح أن «اقتراحاتنا لا تزال على الطاولة، وعلى (الناتو) أن يحذو حذو روسيا ليعلن حظراً أحادياً على نشر الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى التي كانت محظورة بموجب معاهدة الصواريخ». وكان الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ رفض الدعوة الروسية، وقال إن «اقتراح موسكو يفتقر للمصداقية»، مؤكداً أنه «لا توجد صواريخ جديدة للولايات المتحدة أو (الناتو) تم نشرها في أوروبا».
Moscow موسكو

الوسائط المتعددة