الاتحاد الأوروبي يدعو لندن إلى التفاوض بـ«جدية»

الخميس - 19 سبتمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14905]

الاتحاد الأوروبي يدعو لندن إلى التفاوض بـ«جدية»

السفير البولندي شجع مواطنيه في بريطانيا على العودة إلى بلدهم
  • A
  • A
فاراج يصافح يونكر قبل انطلاق النقاش في البرلمان الأوروبي أمس (إ.ب.أ)
ستراسبورغ: «الشرق الأوسط»
دعا مسؤولو الاتحاد الأوروبي لندن، أمس، إلى «عدم التظاهر بالتفاوض» لتجنّب «بريكست» بلا اتفاق، وحذّروا المناهضين البريطانيين للمشروع الأوروبي من أنه سيتوجب عليهم تقديم حسابات إلى مواطنيهم.
تزامناً مع هذه التطورات، صدرت عن السفير البولندي في لندن دعوة إلى مواطنيه «للنظر بجدية» في العودة للعيش في بلدهم بعد «بريكست». ونبّه رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر إلى أنّ «خطر (لا اتفاق) لا يزال واقعياً جداً»، خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال يونكر: «قد يكون ذلك خيار المملكة المتحدة، ولكنه لن يكون أبداً خيار الاتحاد الأوروبي»، في كلمة استمرّت ست دقائق قاطعه خلالها مراراً النواب الأوروبيون البريطانيون المؤيدون لـ«بريكست»، الذين وصفهم يونكر متهكماً بأنهم من «معجبيه».
بدوره، حذّر كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أولئك النواب البريطانيين من أنّه سيتوجب عليهم «تقديم حسابات إلى مواطنيهم». وقال إن «المواطنين البريطانيين، مثل سائر المواطنين الأوروبيين، لديهم الحق في معرفة الحقيقة بشأن عواقب (بريكست)، كل العواقب التي تتسم بخطورة أكبر (...) وأنتم لا تريدون قولها». وقبل ستة أسابيع من التاريخ المحدد لـ(بريكست)، 31 أكتوبر (تشرين الأول) ، قال بارنييه إن «الأمر لا يتعلق بالتأكيد بالتظاهر بأننا نتفاوض»، في انتقادات مبطنة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المتهم في بلده بعدم الجدية في المفاوضات.
وفي كلمته، أعلن جان - كلود يونكر الذي يُفترض به أن يسلم رئاسة المفوضية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) لخليفته الألمانية أورسولا فون دير لايين: «لست متأكداً من أننا سننجح، بقي لدينا وقت قصير جداً، لكنني متأكد من أنه يجب علينا أن نحاول».
بدورها، قلَّلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لدى سؤالها من الصحافيين، من تداعيات اللقاء غير المثمر الذي جمع الإثنين يونكر وبارنييه وجونسون. وقالت إنّها لا تزال تعتقد بإمكانية التوصل إلى «خروج منظّم». وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي اختار فيه 52 في المائة من البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا يزال «بريكست» يمثّل معضلة. ويطرح جونسون علناً الخروج من الاتحاد بلا اتفاق، رغم تخوُّف حكومته نفسها من حصول نقص في المواد الغذائية والأدوية، وخطر حدوث بلبلة على مستوى الانتظام العام، وفق وثائق سُرّبت للإعلام قبل أن تنشرها الحكومة نفسها.
وفي السياق نفسه، تبقى قضية الحدود الآيرلندية في صلب المفاوضات. وتطالب لندن بإلغاء «شبكة الأمان» التي أدرجت لمنع إقامة حدود مادية بين آيرلندا الشمالية، وهي مقاطعة بريطانية، وجمهورية آيرلندا. وفي هذه الحال، يطلب الاتحاد من لندن حلولاً بديلة من «شبكة الأمان» التي تبقي المملكة المتحدة في «سوق جمركية موحدة» بغياب حلول أخرى. وقال بارنييه محذراً إن «هذا لا يكفي لكي يوضحوا لنا لماذا يريدون إلغاء شبكة الأمان»، وشرح أنّ وراء هذه الآلية «ضمانات عملية جداً يحتاج إليها كل المواطنين الآيرلنديين»، وهي كذلك من أجل «صحة وأمان المستهلكين في الدول الـ27».
وفي النقاش الذي تلا ذلك، اتّهم زعيم مؤيدي «بريكست» النائب الأوروبي نايجل فاراج، ميشال بارنييه، بأنه «يسعى منذ البداية إلى حشرهم (البريطانيين) داخل»، السوق الواحدة. وقبله تحدثت النائبة الأوروبية الآيرلندية الشمالية من حزب شين فين الجمهوري الذي ينادي بآيرلندا موحدة، مارتينا أندرسون، ورفعت جواز سفرها الآيرلندي وهي ترتدي قميصاً أخضر يحمل اسم جيمس ماكلين، لاعب كرة القدم الآيرلندي الشمالي الذي اختار أن يمثل الجمهورية الآيرلندية في مباريات دولية. وقالت: «نحن الآيرلنديين الشماليين في آيرلندا، من حقنا المواطنة الأوروبية».
وتأمل المملكة المتحدة في تحقيق تقدّم كافٍ في المناقشات لتحويل القمة الأوروبية التي ستُعقد في 17 أكتوبر إلى مرحلة حاسمة لإنجاز اتفاق جديد. ولا يمكن لأي اتفاق جديد مع لندن الدخول حيز التنفيذ من دون موافقة البرلمان الأوروبي. وصّوت النواب الأوروبيون أمس بالغالبية على قرار حول «بريكست»، هو الأول للبرلمان الجديد الذي انبثق من انتخابات مايو (أيار) .
ويتطابق النص الذي اتفقت عليه الكتل السياسية الكبرى باستثناء اليمين المتطرف، مع مواقف البرلمان السابق التي تقضي ببذل كل الجهود الممكنة لتجنب خروج بريطانيا بلا اتفاق، والتأكيد من جديد أنّ الاتفاق الذي تم التفاوض حوله «عادل ومتوازن». كما يشير النص إلى أنه لن يتم تأييد أي تأجيل جديد «ما لم يكن هناك هدف وأسباب وجيهة لذلك». وخلال الجلسة نفسها في ستراسبورغ، حذّر ميشال بارنييه المملكة المتحدة من أنّ التفاوض حول اتفاق تجاري بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي يوجب التزامها بإنشاء شروط منافسة عادلة. وقال إن «مستوى الطموحات بشأن اتفاق تجارة حرة مستقبلي (...) يتعلق بوضوح بالضمانات التي سنتفق عليها في المجال الاجتماعي، البيئي، كما في مجال التنافس والمساعدات التي تقدّمها الدولة». وأضاف أن «هذه العلاقة الاقتصادية يجب أن تكون مصحوبة بالتأكيد بضمانات حول «شروط (منافسة) عادلة».
تزامناً مع انعقاد الجلسة، دعا السفير البولندي لدى لندن أركادي رزيجوكي، مواطنيه إلى «النظر بجدية» في العودة للعيش في بلدهم بعد «بريكست» بسبب التعقيدات الإدارية التي قد تواجههم لتنظيم إقاماتهم الدائمة في بريطانيا. وحضّ مواطنيه «المقيمين في المملكة المتحدة على التحرّك، والتقدّم بطلب للحصول على وضع الإقامة الدائمة أو التفكير في العودة إلى بولندا».
أوروبا اخبار اوروبا

الوسائط المتعددة