الجزائر: وعود بتجريب آلية جديدة لحماية «الرئاسية» من التزوير

الجمعة - 18 أكتوبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14934]

الجزائر: وعود بتجريب آلية جديدة لحماية «الرئاسية» من التزوير

وسط مخاوف من عزوف الكتلة الناخبة عن صناديق الاقتراع
  • A
  • A
الجزائر: بوعلام غمراسة
تعهد محمد شرفي، رئيس «السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات» في الجزائر، بـ«استعمال آلية» جديدة في الانتخابات، المقررة في 12 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل «ستمنع التزوير». لكنه رفض ذكر تفاصيلها حاليا، وأكد أن الشعب الجزائري «سيتعرف عليها عشية الاستحقاق»، الذي سيقتصر على مشاركة مرشحين، غالبيتهم محسوبون على الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في ظل غياب كامل لرموز المعارضة.
وقال شرفي أمس خلال اجتماع لأعضاء الهيئة، التي يسيرها بالعاصمة، إن «آلية جديدة ضد التزوير سنجربها في الانتخابات المقبلة، لم يسبق أن شهدها أي اقتراع من قبل»، مؤكدا أنه «يحتفظ بالأمر لنفسه، ولن يكشف عنه إلا عندما يحين موعد الانتخاب». كما شدد شرفي، الذي كان وزيرا للعدل مرتين في عهد بوتفليقة، على أن «الآلية المضادة للتزوير»، التي تحدث عنها «لم تستعمل في أي بلد آخر».
ويرجح متتبعون أن وعود شرفي بـ«وقاية الانتخابات من التزوير بواسطة آلية غير مسبوقة»، مسعى منه لإقناع الكتلة الناخبة (23 مليونا)، والمترددين في تقديم ترشيحاتهم بأن الاستحقاق المرتقب سيكون نظيفا، بعكس القناعة السائدة بأن كل الانتخابات التي جرت منذ الاستقلال، وخاصة في فترة حكم بوتفليقة، كانت مزورة. وأكثر ما تخشاه السلطات أن تكون نسبة العزوف عن صندوق الاقتراع كبيرة.
وأفاد شرفي بأن «سلطة الانتخابات واجهتها صعوبات كبيرة في الميدان، لكنها طبيعية، وكان لا بد من التصدي لها، وقد فعلنا ذلك بحكمة بفضل تنظيم محكم (لعمليات التحضير للاقتراع)، ما مكننا من ربح الوقت لأن الآجال ضيقة». في إشارة إلى أن تأسيس هيئة مستقلة عن الحكومة لتنظيم الانتخاب تم في ظرف قصير. علما بأن آجال سحب استمارات اكتتاب التوقيعات (قانون الانتخاب يشترط 50 ألف إمضاء) من السلطة، تنتهي في 24 من الشهر الجاري.
وتابع شرفي موضحا «لمن يشكك في مصداقية سلطة الانتخاب، ومن يظن أن التزوير الذي ضرب مصداقية الدولة في السابق، نقول إن ذلك غير ممكن في الانتخابات المقبلة، مهما كانت قوة الجهة التي تعتزم التزوير». كما حذر شرفي رؤساء مكاتب «السلطة» في الولايات الـ48 من إبداء مواقف شخصية مؤيدة، أو معارضة لأي مترشح.
وتعرض رئيس «السلطة» لانتقاد شديد من طرف مترشحين، ومن قطاع من الإعلام بسبب وجود «مندوبين ولائيين»، انخرطوا في حملة «الولاية الخامسة» للرئيس بوتفليقة، عشية استحقاق 18 أبريل (نيسان) الماضي، الذي لم يتم بسبب انتفاضة ملايين الجزائريين ضد التمديد للرئيس السابق.
وواجه مندوبون في ولايات تعارض بشدة تنظيم الانتخابات، مثل ولايات منطقة القبائل، مشاكل كبيرة أثناء مراجعة لوائح الناخبين بها. كما تعرض بعضهم لاعتداء عندما حاول منع متظاهرين من إغلاق مكاتب تجديد بطاقات الانتخاب. ويرجح استمرار حالة الاحتقان في هذه المناطق، وقد تزداد حدة مع اقتراب الموعد الانتخابي.
وتوجد قناعة لدى نشطاء الحراك بأن للجيش مرشحا كما كان الحال في المواعيد السابقة. ويعتقد لدى قطاع واسع بأن المؤسسة العسكرية هي من تتحكم في تنظيم الاستحقاق، بينما شدد رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح في مناسبات كثيرة بأن الجيش «لن يتدخل في خيارات الشعب».
ويقول المتحمسون للانتخابات إن رافضيها «يقعون تحت تأثير العصابة وأذرعها». في إشارة إلى ما يعتقد بأن مسؤولين من عهد بوتفليقة، ما زالوا متنفذين في أجهزة الدولة، وبأنهم «يسعون للحفاظ على مصالحهم».
وفي غضون ذلك، يواصل المتظاهرون تنظيم الاحتجاجات مرتين في الأسبوع (الثلاثاء لطلاب الجامعات والجمعة للحراك)، للتعبير عن إصرارهم على رفض الانتخابات، وتمسكهم بمطلب الإفراج عن المعتقلين. أما من جانب المترشحين، فقد أعلن أنصار عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة السابق، الأمين العام بالنيابة لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، بأنه جمع 160 ألف توقيع. أما منشط البرامج التلفزيونية سليمان بخليلي، فقد اشتكى من «انحياز» مسؤولين ببعض البلديات، مكلفين التصديق على استمارات التوقيعات لـ«مرشحين حزبيين»، وكان يتحدث ضمنا عن خصمه اللدود ميهوبي.
الجزائر أخبار الجزائر

الوسائط المتعددة