إستشارات

الجمعة - 18 أكتوبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14934]

إستشارات

  • A
  • A
د. حسن محمد صندقجي
- ألم عرق النسا
- أعاني من عصب متضرر في أعلى الساق اليسرى من الخلف، الألم يزيد مع الإرهاق. ما تنصح؟
ع. س - الرياض
- هذا ملخص أسئلتك حول تشخيص إصابتك بـ«عصب متضرر»، في أعلى الساق اليسرى من الخلف، وأن الأعراض لا تتوقف، بل تزيد في بعض الأحيان مع الشد العضلي والإرهاق. وبداية، من الضروري مراجعة الطبيب، والاستفهام منه حول ما هو العصب المتضرر المقصود، لأنه بالوصف الذي ذكرتِ ثمة ثلاثة احتمالات رئيسية، إما أن يكون ألم الساق هذا جزء من «ألم عرق النسَا»، أو أن ثمة تضرراً في جزء الأعصاب التي تغذي الساق فقط من بين أجزاء العصب الوركي، أو تكون المشكلة موضعية في الساق، ولها علاقة بالأوتار العضلية لمنطقة الساق.
ولذا فإن الخطوة الأولى والأساسية للحالة التي وصفتها في سؤالك هي: مراجعة الطبيب، الذي سيستقصي بعدد من الأسئلة لمعرفة المزيد عن الأعراض التي لديك، وسيجري الفحص الإكلينيكي اللازم، ثم سيجري الفحوصات الضرورية، خصوصاً التصوير بالأشعة ودراسة مدى قدرة التوصيل في العصب EMG. ، وثمة اليوم عدة أنواع من التقنيات المتقدمة للتصوير بالأشعة، خصوصاً الرنين المغناطيسي، والمقطعي، التي تتبع المواضع التي تضرر فيها ذلك العصب، وأسباب ذلك. كما أن إجراء فحص دراسة مدى قدرة التوصيل في العصب بإمكانه تحديد موضع المشكلة الطرفية في أجزاء العصب الوركي، لا سيما إذا كانت المشكلة موضعية في أعصاب منطقة الساق فقط.
وبعد ذلك، يضع الطبيب خطة ملائمة للمعالجة، سواء للسبب في ظهور أعراض الألم وغيره، ولطريقة تخفيف معاناتك اليومية منه، ولأساليب الوقاية من أي انتكاسات محتملة أثناء فترة المعالجة، وللوقاية المستقبلية من تكرار حصول هذه المعاناة، بعد زوالها لأول مرة. وهذه الجوانب الأربعة لطريقة خطة المعالجة هي جوانب ضرورية، يجدر بالمريض سؤال طبيبه عنها وفهم كيفية إجرائها.
وبالنسبة لألم عرق النسا، علينا ملاحظة أن ثمة فرق بين ألم يشعر المرء به في منطقة أسفل الظهر فقط، وبين «ألم عرق النَسا» الذي هو: ألم في منطقة أسفل الظهر، يرافقه ألم في منطقة الأرداف وخلفية الفخذين والساقين والقدمين، مع وخز كالإبرة أو تخدير في الجلد، أو ضعف في أي من عضلات الطرف السفلي، وربما يزيد الألم هذا مع السعال أو العطس أو تحريك الظهر.
ولاحظ معي أن لدى الإنسان عصباً كبيراً يبدأ من أسفل الظهر ويمر بمنطقة الحوض، من خلال أرداف مؤخرة أعلى الفخذ، ويستمر إلى أسفل الساق ثم إلى باطن القدم، وهي ما يُسمى العصب الوركي. وهو من الأعصاب الكبيرة في الجسم، من ناحية الحجم والطول، وهو الذي يغذي الطرف السفلي بالأعصاب. وتتكون حزمة هذا العصب الكبير من مجموعة من خمسة أعصاب رئيسية خارجة من الفقرات السفلى للظهر، لتكوّن شبكة ذلك العصب الكبير.
كما لاحظ معي أن هذا العصب الكبير، وإضافة إلى تغذيته لحركة مجموعة واسعة من العضلات في الطرف السفلي (الفخذ والساق والقدم)، فإنه أيضاً يغذي بالإحساس منطقة واسعة من الطرف السفلي. وتحديداً إحساس مناطق مثل جلد القدمين وجزء كبير من الساق (خلفية الساق وجانبه الخارجي) وأجزاء من الفخذ.
وبجمع هذين الأمرين، يتضح أن أي ضغط أو تهييج لأي جزء من أجزاء بداية هذا العصب الكبير، خصوصاً في المناطق القريبة من العمود الفقري وأسفل الظهر وأعلى الحوض، من المحتمل جداً أن تؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تُسمى طبياً بـ«ألم عرق النَسا». ومن أهم تلك المجموعة من الأعراض هو الألم والإحساس بالوخز في جلد مناطق من الطرف السفلي، والساق من بينها.
ولذا من الضروري إدراك أن الوصف الطبي (ألم عرق النسا) هو وصف لـ«مجموعة من الأعراض» التي تتميز بالألم في مناطق واسعة من الطرف السفلي. وعليه، فإن القول إن الشخص لديه «ألم عرق النسا» هو جملة طبية ناقصة، وتكملة هذه الجملة كي تكون جملة مفيدة هي «ألم عرق النسا بسبب كذا» أو كذا. وهذا مثل القول «ألم البطن»، الذي قد يكون بسبب حصاة المرارة أو حصاة الكلى أو المجاري البولية، أو قرحة المعدة، أو جلطة الأمعاء، أو تضخم الكبد، أو غير ذلك من الأسباب المحتملة.
وفي غالب الأحوال، تحصل مجموعة أعراض «ألم عرق النسا» نتيجة للضغط أو التهييج لأحد الأعصاب الخمسة الخارجة من العمود الفقري والمكونة للعصب الوركي الكبير، وهذا الضغط أو التهييج قد ينتج عن انزلاق غضروفي في أحد الأقراص الليفية التي بين فقرات منطقة أسفل الظهر أو ضيق في المجرى الداخلي لعامود الفقري أو غيرها من الأسباب العضوية في المناطق المحيطة بطريق مجرى العصب الوركي. ولأن المعالجة تعتمد على السبب، فمن الضروري معرفة ما الذي «حفّز» حصول هذا التضرر على العصب الوركي، وأدى إلى ظهور الأعراض المزعجة والمؤلمة تلك. وهي الأعراض التي قد تتفاقم مع القيام بحركات عضلية معينة أو الجلوس بوضعيات معينة أو حصول إرهاق عضلي أو توتر نفسي أو السعال أو غير ذلك.
ولاحظ كذلك أن ثمة عوامل عديدة تزيد من خطورة المعاناة من ألم عرق النَسا، ومن أهمها التقدم في العمر، والسمنة، وكثرة الجلوس، أو إجهاد عضلات أسفل الظهر عبر القيام بحركات صعبة، أو حركات غير مريحة، أو الجلوس أو الاستلقاء في أوضاع غير صحية.
ولذا فإن الإنسان طبيعي، وكل من أصابه سابقاً ألم عرق النسا، عليه أن يحرص على ممارسة التمارين الرياضية اليومية بأنواعها الأربعة، أي أولاً: تمارين إيروبيك الهوائية لتنشيط حركة العضلات وتدفق الدم إليها وتنشيط القلب والرئتين والأوعية الدموية، وثانياً: تمارين تقوية العضلات باستخدام الأوزان المختلفة متوسطة الثقل، وثالثاً: تمارين حفظ التوازن عبر تقوية حركة ومرونة عضلات العامود الفقري، ورابعاً: تمارين الشد العضلي والإحماء للحفاظ على مرونة العضلات. أي أنواع أربعة من التمارين خلال فترة البرنامج اليومي لممارسة التمارين الرياضية. وأيضاً الحرص على وجه الخصوص باتخاذ وضعيات صحية للجلوس، خصوصاً عند الاضطرار للجلوس فترات طويلة، أي باتخاذ مقاعد صحية، ووضعية صحية لاستقامة العمود الفقري والأطراف العلوية والسفلية أثناء الجلوس، والقيام للمشي بضع دقائق من آن لآخر.
وثمة عدة أمور تسهم في تخفيف الألم أثناء نوبة «ألم عرق النسَا»، منها:
- الاستمرار في ممارسة الأنشطة اليومية العادية قدر الإمكان.
- وإجراء تمارين تمديد عضلات الظهر، التي من أبسطها تمرين تحريك ثني الركبة إلى الصدر أثناء الاستلقاء على الظهر، الذي يمكن سؤال الطبيب عن كيفية إجرائه.
- وضع كمادات دافئة على مناطق الألم.
- تناول أدوية مسكنة للألم يصفها الطبيب المعالج.
- تحاشي الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة.

- استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد: [email protected]
السعودية الصحة

الوسائط المتعددة