تركيا: «اتفاق الهدنة» يسعف الليرة والبورصة

السبت - 19 أكتوبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14935]

تركيا: «اتفاق الهدنة» يسعف الليرة والبورصة

  • A
  • A
التقطت الأسواق التركية أنفاسها أمس محققة بعض المكاسب عقب أيام من الخسائر الحادة
أنقرة: سعيد عبد الرازق
استعادت الليرة التركية بعض خسائرها وقفزت إلى أعلى معدل لها خلال أسبوعين في تعاملات أمس (الجمعة)، كما ارتفعت الأسهم والسندات في بورصة إسطنبول على خلفية الاتفاق التركي - الأميركي لتعليق عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا.
وارتفعت قيمة الليرة التركية بنسبة 1.3 في المائة، لتصل إلى 5.76 ليرة للدولار، لتعوض بذلك الخسائر التي تكبدتها خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت إلى 5.95 ليرة للدولار بسبب التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليتها العسكرية. وسجل مؤشر بورصة إسطنبول ارتفاعاً بنسبة نحو 4 في المائة في أكبر قفزة له منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وقال جان أوكسون مدير المبيعات بمؤسسة «غلوبال سكيوريتيز» للخدمات المالية في إسطنبول لوكالة «بلومبرغ» الأميركية، إن «اتفاق الهدنة، رغم أنه مؤقت، فإنه أثار التفاؤل بين المستثمرين بشأن تبدد خطر العقوبات الأميركية على تركيا... أصبح المزاج العام أكثر إيجابية على نطاق واسع».
وتعهدت الولايات المتحدة بإلغاء العقوبات التي أعلنتها الأسبوع الماضي على أنقرة، بمجرد إعلان إنهاء العملية العسكرية ووقف إطلاق نار دائم في شمال شرقي سوريا.
في سياق موازٍ، قال رئيس إدارة الميزانية في الرئاسة التركية، ناجي أغبال، إن تركيا قد تخصص أموالاً في ميزانيتها لعام 2020 لبناء مساكن للاجئين في «منطقة آمنة» تريد إقامتها في شمال سوريا بعد توغل عسكري هناك.
وذكر أغبال أنه لا توجد مخصصات مالية في ميزانية 2020 لمشروعات الإسكان، لكن قد يمكن فعل ذلك إذا لزم الأمر، مضيفاً: «ميزانية الحكومة قوية، ومرنة. سيجري اتخاذ المبادرة الضرورية... تركيا قد تعزز الإنفاق أيضاً على العمليات العسكرية».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عرض خلال كلمته أمام زعماء العالم في الأمم المتحدة الشهر الماضي، خريطة للمنطقة الآمنة المزمعة وطرح مقترحات طموحة لبناء مئات القرى والبلدات الجديدة للاجئين. وتتكلف الخطة 27 مليار دولار، بينما تواجه تركيا عجزاً حاداً في ميزانيتها.
من ناحية أخرى، قال أغبال إنه تم إعداد مشروع ميزانية عام 2020 بما يتماشى مع معدل النمو الاقتصادي المتوقع في برنامج الحكومة متوسط الأجل البالغ 5 في المائة وأهداف التضخم البالغة 8.5 في المائة حتى عام 2022. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة كشف فيه تفاصيل مشروع الميزانية العامة لعام 2020، أن الانضباط المالي، الذي يعد أحد الركائز الرئيسية للسياسات الاقتصادية للحكومة، سيتم الحفاظ عليه.
وتابع: «نتوقع أن يكون عجز الموازنة أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل مع تحسن تدريجي في رصيد الدين العام إلى الدخل القومي. وسوف نتخذ جميع الإجراءات وسنفعل كل ما هو ضروري لتحقيق هذا الهدف». وتتوقع الحكومة التركية أن يبلغ عجز الميزانية 24 مليار دولار في العام المقبل.
وتخطط حكومة تركيا لتخفيض نسبة العجز في الميزانية العامة للدولة إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً حتى عام 2022، في إطار البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل، المعلن العام الماضي، الذي أعلنت مؤخراً خريطة طريق لتنفيذه.
وتهدف الحكومة إلى الحفاظ على النسبة عند 2.9 في المائة خلال العامين المقبلين وخفضها إلى 2.6 في المائة في عام 2022، حسبما نُشر في الجريدة الرسمية، وذلك بعد أن بلغت 3 في المائة العام الماضي، حيث دخل الاقتصاد مرحلة التباطؤ للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
وكانت الميزانية العامة لتركيا قد سجلت عجزاً خلال عام 2018، بلغ 14.8 مليار دولار. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، سجلت الميزانية عجزاً بلغ 12.5 مليار دولار مقابل 8 مليارات دولار تقريباً خلال الفترة ذاتها من العام الماضي بالتزامن مع صعوبات اقتصادية تواجهها السوق التركية، نتيجة أزمة سعر صرف الليرة التركية، التي أثرت على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد.
ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة الليرة منذ أغسطس (آب) 2018، وسط عجز الحكومة والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم إجراءات وتشريعات طبّقتها لمواجهة الأزمة. وتتوقع الحكومة في إطار البرنامج الاقتصادي الممتد حتى عام 2022 أن يبلغ عجز الميزانية 23.8 مليار دولار لعام 2020، و27 مليار دولار لعام 2021، و27.44 مليار دولار لعام 2022. ومن المتوقع أن تصل المصروفات إلى 180 مليار دولار في عام 2020، و200 مليار دولار في 2021، و220 مليار دولار في عام 2022.
وحذرت وكالة «موديز» الدولية للتصنيفات الائتمانية، الأسبوع الماضي، من أن أهداف النمو الجديدة، التي أعلنتها حكومة تركيا في إطار خريطة طريق لتنفيذ البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل، تهدد بزيادة الاختلالات على مستوى الاقتصاد الكلي.
وذكرت الوكالة أن الأهداف تبدو غير متماشية مع بقية التقديرات التي وضعتها الحكومة التركية في إطار أهدافها الاقتصادية على مدى 3 سنوات، لافتة إلى أن هدف تركيا تحقيق نمو نسبته 5 في المائة في السنوات الثلاث المقبلة لن يكون ممكناً من دون تحفيز كبير.
تركيا إقتصاد تركيا

الوسائط المتعددة