خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة

الثلاثاء - 05 نوفمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14952]

خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة

تقلل من عمليات التعقب واختراق الخصوصية الشخصية
  • A
  • A
نيويورك: ديفيد بوغ
تجمع «غوغل» و«فيسبوك» المعلومات عنا، ومن ثم تبيعانها على شكل بيانات للمعلنين. كما تدس المواقع الإلكترونية «ملفات تعريف ارتباط» غير مرئية على أجهزة الكومبيوتر، ومن ثم تسجل جميع تحركاتنا الإلكترونية، هذا عدا قيام مختلف السلطات بالتجسس علينا أيضاً.

ملاحقة إلكترونية

ما القوة التي نملكها وقد تمكننا من محاربة هذا الوضع؟ تتوالى الأفكار الواضحة في هذا الشأن على شكل مقترحات: استخدام برنامج يحفظ جميع كلمات مروركم، وعدم استخدام كلمة المرور نفسها في أكثر من حساب، وتحميل حاجب للإعلانات في متصفحكم، مثل «يو بلوك أوريجين» (uBlock Origin)، والاطلاع على آخر الأخبار حول أحدث عمليات الاحتيال على الإنترنت. وفي حال كنتم مضطرين إلى استخدام «فيسبوك»، زوروا صفحة إعدادات الخصوصية، وأحكموا ضبطها للحد من استهدافكم بالإعلانات.

وما هي الأفكار غير الواضحة؟ أخيراً، تبين أن معنى «الخصوصية الرقمية» يختلف بين شخص وآخر.

كتبت إيمي وينترتون، الباحثة في شؤون الأمن السيبراني في جامعة «أريزونا ستيت» في مدونة تقول: «لكل واحدٍ مخاوفه المختلفة. هل تشعرون بالقلق من التراسل الخاص؟ المراقبة الحكومية؟ تعقب الطرف الثالث على الشبكة؟» لافتة إلى أن التعامل مع كل واحدٍ من هذه المخاوف يتطلب أدوات وتقنيات مختلفة.

محرك بحث بديل

> محرك بحث «داك داك غو» بدلاً من «غوغل»: اعتبر بوب غيلمان، استشاري الخصوصية، أن «أول ما يمكن فعله هو التوقف عن استخدام «غوغل». في حال كنتم تستخدمون «جي ميل» و«غوغل» للبحث على الشبكة، فهذا يعني أن «غوغل» تعرف عنكم أكثر من أي مؤسسة أخرى. وهذه المعرفة ستتضاعف طبعاً إذا كنتم تستخدمون خدمات أخرى تابعة للشركة، كخرائط «غوغل»، و«غوغل دوكس»، وغيرها.

وككثير غيره من القراء، نصح غيلمان المستخدمين بمحرك بحث «داك داك غو» (DuckDuckGo) المنافس لـ«غوغل كروم». قد لا تكون النتائج التي يقدمها مفيدة كما «غوغل»، ولكنه مصمم لعدم تعقبكم أثناء البحث. يمكنكم أيضاً الاستعانة بـ«بروتون ميل» (ProtonMail)، بـ4 دولارات في الشهر، والذي يقدم لكم مجموعة من ميزات الخصوصية، ومن بينها التسجيل دون هوية، والتشفير الكامل.

> التشويش على «غوغل»: تعتمد الإعلانات التي ترونها على الشبكة على المواقع والأبحاث ومنشورات «فيسبوك» التي تجذب اهتمامكم. لهذا السبب، يلجأ بعض الثائرين على هذا الواقع إلى التشويش على عمل «غوغل» وغيره، عبر الترويج لبعض الاهتمامات الوهمية لهم.

كتب شون بريد.ب.أرت: «من حين إلى آخر، أبحث على (غوغل) عن أمور مختلفة كلياً، بهدف التلاعب بخوارزمياتهم. لن تتوقعوا العروض التي أتلقاها، والتي تبين أنهم غير واثقين من سني أو جنسي».

يستخدم باري جوزيف التكتيك نفسه عند تسجيل حساب في موقع جديد، ويقول: «غالباً ما أغير المعلومات المتعلقة بجنسي، ما يؤدي إلى تراجع الإعلانات ذات الصلة التي أتلقاها».

> تفادي التعقب الإلكتروني غير الضروري: تنصح وينترتون متابعيها بـ«غوستيري» (Ghostery)، وهو برنامج مساعد مجاني يمكن استخدامه مع مختلف محركات التصفح، ويعمل على «حجب المتعقبين وتصنيفهم في فئات. وتمتلك بعض المواقع عدداً هائلاً من المتعقبين، هدفهم الأوحد هو تسجيل السلوك (من خلال مواقع مختلفة أحياناً) بهدف تقديم إعلانات أفضل».

محاذير خرق الخصوصية

> الحذر أثناء استخدام شبكات الـ«واي – فاي» العامة: تعتبر غالبية شبكات «الواي – فاي» العامة، سواء في الفنادق، أو المطارات، أو المقاهي، وغيرها، قابلة للتنصت، حتى عندما تتطلب كلمة مرور للاتصال. تتيح هذه الشبكات لأي موظف قريب يستخدم هاتفاً أو «لابتوب»، الاطلاع على أي شيء ترسلونه أو تتلقونه بسهولة، من الرسائل الإلكترونية، إلى محتوى المواقع الإلكترونية، عبر استخدام برامج «تتبع» مجانية.

لا تقلقوا حيال تطبيقات مثل «سوشيال» و«واتساب» و«آي مسجز» من «أبل»؛ لأنها جميعها تشفر رسائلكم قبل إرسالها من الهاتف أو «اللابتوب». كما أن استخدام المواقع التي تبدأ روابطها بـ«https» آمن جداً أيضاً؛ لأنها بدورها تشفر البيانات قبل إرسالها من متصفحكم (وبالعكس).

الحل الوحيد لهذه المشكلة بحسب الخبراء، هو الاعتماد على برنامج «شبكة خاصة افتراضية».

> استخدموا «أبل»: بدوره، كتب الخبير آرون سويس: «لا أحب هواتف (أبل) ولا برامجها التشغيلية ولا تصاميمها. ولكن الشيء الوحيد الذي تُجلُّه (أبل) هو خصوصية بيانات مستخدميها. يمكن القول إن (أبل) تقدم لكم أفضل الخدمات فيما يتعلق بالبيانات، أما (غوغل)، فتقدمكم على طبق من فضة لأسماك القرش».

يكشف موقع «أبل» للخصوصية عن أمثلة كثيرة عن هذه العناية: لا يسجل المستخدمون دخولهم في خرائط «أبل»، أو في «سافاري» (متصفح «أبل»)، أي أن الأبحاث والرحلات التي يقومون بها لا ترتبط بهم. وتعمل ميزة «لا تتعقبني» في محرك «سافاري» منذ اللحظة الأولى لتشغيله، أي أنها ضُبطت لهذه الغاية منذ مرحلة التصنيع. عندما تبتاعون سلعة ما عبر «أبل باي»، لا تحصل «أبل» على أي معلومات حول السلعة، أو المتجر، أو السعر.

> لا تسجلوا دخولكم عبر «فيسبوك»: يمتنع السيد بوتيشمان عن التسجيل في أي موقع جديد بواسطة اختصاري: «تسجيل الدخول عبر (فيسبوك)» أو «تسجيل الدخول عبر (غوغل)». وكتب أن «هذين الاختيارين يتيحان للشركتين تعقبكم على مواقع أخرى». لهذا السبب، يستعيض عنهما بتسجيل دخوله بواسطة بريد إلكتروني وكلمة مرور.

> سرقة الهوية من قبل محترف: ينصح فرانك أباجنيل المستخدمين بـ«عدم إطلاع (فيسبوك) على المكان الذي ولدوا فيه وعلى تاريخ ميلادهم؛ لأنهم بذلك يعطون الفرصة لأحدهم ليسرق هويتهم بنسبة نجاح تصل إلى 98 في المائة. وأوصى بعدم نشر صورٍ توضح ملامح الوجه، كصور جواز السفر ورخصة القيادة والتخرج؛ لأنها تسهل استخدامها في إعداد هويات مزورة».

وفرانك أباجنيل هو المراهق الذي أتقن فن الاحتيال، وتحولت قصته إلى فيلم عنوانه «أمسكني إن استطعت» عام 2002. بعد إنهائه لعقوبة بالسجن، بدأ المحتال السابق بالعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، وقدم محاضرات حول الحماية من العمليات الاحتيالية، وأعد كتباً.

مقترحات إضافية لحماية الخصوصية

إليكم بعض المقترحات الإضافية:

> ينصح مات ماك هنري قراءه بـ«امتلاك عناوين بريد إلكتروني مختلفة لكل خدمة يحتاجون إليها. وبذلك سيتمكنون من معرفة أي منها نشر معلوماتهم، واستخدام الفلاتر اللازمة لإسكاتها إذا لزم الأمر».

> كشف خوان جاريدو أن تطبيقات مثل «برايفسي» (Privacy)، و«توكن فيرتول» (Token Virtual) تعطي رقماً جديداً وغير صحيح للبطاقة الائتمانية مع كل عملية شراء. لذا، في حال شعرتم بأنكم تعرضتم للاختراق، فلا تقلقوا؛ لأن بطاقتكم وحسابكم لم يتأثرا.

> من جهتها، تقول بيتسي بيتو، إنها تحاول تجنب استخدام التطبيقات على هاتفها قدر الإمكان، وتفضل العمل على المواقع عبر المتصفح المتوفر في هاتفها؛ لأن البيانات التي تتعقبها المواقع أقل بكثير من تلك التي تطالها التطبيقات؛ لافتة إلى أن المعلنين يكرهون هذا الإجراء.ولكن الخبر الجيد في هذا السياق، هو أن شركات التقنية بدأت تشعر ببعض الضغط.

ففي عام 2017، أقر الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بالنظام الأوروبي العام لحماية البيانات، والذي يفرض على الشركات تقديم شروحات مفصلة حول نوع البيانات التي تجمعها، وتوفير خيار تعديل هذه البيانات أو حذفها. وبدورها، تعمل دول أخرى، ومنها الصين والهند والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند، على إقرار أو دراسة قوانين مشابهة، دون أن ننسى قانون خصوصية المستهلك الذي أقرته ولاية كاليفورنيا الأميركية، والذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2020.

- خدمة «نيويورك تايمز».

الوسائط المتعددة