ألكسندر أرنو رئيس «ريموفا» لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة تطلّب منا التركيز على عنصري الرغبة والإغراء

الخميس - 07 نوفمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14954]

ألكسندر أرنو رئيس «ريموفا» لـ«الشرق الأوسط»: عالم الموضة تطلّب منا التركيز على عنصري الرغبة والإغراء

حقائب سفر تعتمد لتسويقها على سُمعة ألمانية متينة وحس فرنسي راق
  • A
  • A
كولون: جميلة حلفيشي
«منظر الناس في المطارات، وهم في كامل أناقتهم، لكن يحملون أو يجرون حقائب سفر أقل من عادية، يمكن أن تتكسر في أي وقت، يثير حفيظتي واستغرابي دائماً»، هذا ما قاله ألكسندر أرنو، رئيس «ريموفا»، المتخصصة في حقائب السفر، في لقاء خاص بمعمل الشركة بمدينة كولون الألمانية. لمن لا يعرف ألكسندر فإنه الابن الأصغر لبرنار أرنو، أغنى رجل في فرنسا، مالك مجموعة «إل في آم آش» التي تنضوي تحتها عدة شركات وبيوت أزياء عالمية، من «ديور» و«لويس فويتون» إلى «بيرلوتي» و«بولغاري» وهلم جرا. وهذا يعني أنه تنفس الترف منذ الصغر، ويفهم جيداً مدى تأثير الموضة في بيع أي منتج، وهو ما طبقه في الشركة الألمانية التي كانت قبله تؤمن بالجانب الوظيفي أولاً وأخيراً. يقول: «أدركت منذ البداية أنه علينا أن نكون جُزءاً من عالم الموضة، وهو ما كان يتطلب أن نخلق عنصر الرغبة في هذه الحقائب».

كان بإمكان ألكسندر أرنو، أن يختار قيادة أي دار أزياء فرنسية في مجموعة «إل في آم آش»، لكنه اختار شركة ألمانية عمرها أكثر من 120 عاماً، ليضخ فيها دماً جديداً. كان هو من فكر وشجع على شراء حصة 80 في المائة من أسهمها. شعر بحسه التجاري أن إمكانات تطويرها وإدخالها الألفية واسعة، لا سيما أن السفر أصبح جزءاً من حياتنا، ولم يعد مجرد ترف تحتكره طبقة من دون أخرى. ثم إن الشركة الألمانية تمتلك مؤهلات تقنية ومهارات حرفية عالية. كل ما كانت تحتاج إليه لمسة، أو بالأحرى لغة عصرية تُقربها من جيل شاب، هو واحد منه. جيل يُقدر الترف ويعتبره أسلوباً متكاملاً، وليس مجرد أزياء وإكسسوارات، وبالتالي يتعامل مع حقيبة سفره بالقدر نفسه الذي يهتم فيه بما تضمه من أغراض غالية. لم يمر سوى وقت وجيز، نحو عامين وليس أكثر، على توليه رئاستها، حتى نجح في تحقيق الهدف الذي وضعه نصب عينيه: أن يتردد اسم «ريموفا»، ليس في أوساط عشاق السفر من العارفين فقط، بل في كل الأوساط. ليس من المبالغة القول إن التعرف عليها في المطارات أصبح ممكناً من النظرة الأولى، بفضل بصماتها التي تتجسد في مادة «الألمنيوم» وأخاديدها المحفورة، كما في ألوانها وعجلاتها. مثل أي حقيبة يد من «هيرميس» أو «شانيل» تعبر عن مكانة اجتماعية وانتماء معين، أصبحت حقيبة سفر من «ريموفا» أيضاً تعبر عن هذا وأكثر. أما كيف نجح ألكسندر أرنو في مهمته، فكانت بكل بساطة، وكما قال: «بتغيير الاستراتيجيات القديمة بأخرى جديدة تُركز على الجانب الجمالي والفني، بما في ذلك تغيير (اللوغو) القديم، وإدخال ألوان جديدة وما شابه من أمور». والأهم من هذا، بعقد شراكات كان لها مفعول السحر على المستوى العالمي، مثل شراكته مع فيرجيل أبلو، مصمم دار «لويس فويتون» للأزياء الرجالية ومؤسس ماركة «أوف وايت»، و«سيبريم» العلامة الأميركية المعروفة بأسلوب «سبور» مستقى من ثقافة الشارع والبقية تأتي. لم يعد لعشاق الموضة والسفر من حديث أو طموح سوى الحصول على واحدة من هذه الحقائب محدودة العدد، لينتشر اسم «ريموفا» بين ليلة وضحاها في كل الأوساط. والفضل، حسب رأي المتابعين، يعود إلى حس تجاري فرنسي وسمعة ألمانية لا يُعلى عليها. فالرئيس التنفيذي الشاب ليس هو من حدد أسلوب «ريموفا»، كما نعرفه اليوم. ما قام به أنه أخرجها إلى الضوء وعرَّف جيله بها. فأسلوبها الحالي يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أن الشركة، وبحكم سُمعتها الجيدة وضمانها إقبال زبائن عارفين يثقون في كل ما يحمل مفهوم «صُنع في ألمانيا» لم تحاول أن تخرج من المضمون وتتوسع. ألكسندر أرنو في المقابل يفهم عقلية الزبون الجديد: ما يطمح إليه وما يُحركه كونه هو الآخر عشريني العمر، ينتمي إلى عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. أما كرئيس تنفيذي ناجح، فكان يعرف أن الاكتفاء بتقديم منتجات، مهما كانت راقية وفخمة، لن يعطي نتائج مُجدية إن لم تترافق مع استراتيجيات تسويقية ذكية، تعتمد حيناً على نسج قصص أو خلق صور جذابة يتم تداولها على «إنستغرام» وغيره من التطبيقات.

فالجيل الجديد طماع. لا يريد أن يستثمر في الموضة فحسب، بل أيضاً في التجارب التي تسجلها صور جذابة تبقى معه إلى الأبد، وهذا يعني أنه بات لزاماً على الشركات تلبية طلباته، وأيضاً ربط علاقات مبنية على «العاطفة» معه. أمر وصلت إليه «ريموفا» بتأجيج عنصر الرغبة في حقائبها، وبمنح الزبون فرصة وضع بصماته الشخصية على حقيبة يريدها أن تبقى معه طويلاً من دون أن يؤثر الزمن على صلابتها أو جمالها، بأن تحمل الحروف الأولى من اسمه، أو أن تتلون بعجلات أو مقابض يختارها بنفسه. كل هذا حققته الشركة في السنوات الأخيرة من دون أن تنسى استغلال إرثها وتاريخها، إلى جانب تسليط الضوء على مهارة حرفييها، في هذه العملية التسويقية. فحتى لا يُنسى هذا التاريخ، أحدثت قسم أرشيف تستعرض فيه تصاميمها من بداية القرن الماضي إلى اليوم، وكيف تطورت أشكالها وموادها مع تغير ثقافة السفر ومتطلباته. من مهمات هذا القسم أيضاً البحث عن حقائب قديمة وشرائها من زبائنها أو أحفادهم، والمشاركة في مزادات عالمية، مثل مزاد «سوذبي». فهذا التاريخ هو العكاز الذي تستند عليه لنسج قصص مثيرة تشد انتباه واهتمام الجيل الجديد.

هذا الاهتمام بقديمها تلمسه بمجرد دخول معملها بكولون، الذي تأسس منذ أكثر من قرن، ولم تتغير فيه سوى الصورة الخارجية، مثل معماره الحديث والآلات الحديثة والألوان التي تعكس تطور العصر. فيما عدا ذلك، لا يزال الحرفيون والعاملون فيه يتبعون الأساليب التقليدية نفسها، بما في ذلك إعطاء الأولية لماركتها المسجلة منذ خمسينيات القرن الماضي، التي تتمثل في الألمنيوم المحفور على شكل أخاديد مميزة. أمر كان سيُشكل تحدياً كبيراً لأي رئيس تنفيذي شاب، إذ كيف يمكن تحويل مادة وظيفية مثل الألمنيوم، وشكلاً يبدو وكأنه صندوق، إلى ثقافة شبابية تنبض بالحياة والديناميكية، والأهم من هذا بالإغراء والجاذبية. والجواب على لسان ألكسندر أرنو «كان بتغيير طريقة التفكير». فالأمر يتعدى تغيير «لوغو» قديم، أو بالتعاون مع مبدعين عالميين يتقنون لغة العصر، إلى تغيير النظرة إلى حقيبة السفر ككل. هل نجح ألكسندر أرنو في هذا التحدي؟ يرد هو، بأن العملية لا تزال في أولها، وأن المشوار لا يزال طويلاً، إذ لم تمر أكثر من 3 سنوات تقريباً على توليه مهمته، إلا أن المؤشرات العالمية، بما فيها منطقة الشرق الأوسط، الذي يعتبرها سوقاً في غاية الأهمية، وتستحق الاستثمار فيها، تؤكد أن وصفته خلقت شرهاً في السوق إلى جديدها، والدليل أنها لم تعد مجرد حقائب سفر وظيفية وعملية، بل عنواناً للأناقة تعكس ذوقاً خاصاً ومكانة اجتماعية.
المانيا موضة

الوسائط المتعددة