إدانة أممية خجولة لهجمات المخا

السبت - 09 نوفمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14956]

إدانة أممية خجولة لهجمات المخا

تشديد حكومي على وقف الخروق الحوثية
  • A
  • A
عدن: «الشرق الأوسط»
نددت الأمم المتحدة بالهجمات الصاروخية للميليشيات الحوثية على مدينة المخا الساحلية (غرب) في بيان خجول لمكتب منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، دون الإشارة صراحة إلى مسؤولية الجماعة الموالية لإيران عن التدمير جزئي لمستشفى أطباء بلا حدود جراء الهجوم.

وكانت الجماعة الحوثية استهدفت بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الملغومة ميناء ومدينة المخا الساحلية الخاضعة للقوات اليمنية المشتركة غرب محافظة تعز مساء الأربعاء الماضي في سياق التصعيد العسكري المستمر للميليشيات.

وفي حين نددت الحكومة اليمنية الشرعية بالهجمات شددت على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لردع الميليشيات وإجبارها على وقف الهجمات الإرهابية، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» - من جهتها - في بيان رسمي أن فريقها الطبي والمرضى الموجودين في المستشفى التابع لها في المخا حالفهم الحظ فقط للنجاة من الاستهداف الذي دمر المستشفى جزئيا.

واكتفى مكتب المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية في صنعاء ليز غراندي بوصف الهجوم بأنه «أمر غير مقبول»، وتجاهل الإشارة إلى مسؤولية الحوثيين عن الجريمة.

وعرض المكتب، في بيان صدر الجمعة، تفاصيل الهجوم تحت عنوان «ضربات تلحق أضراراً بمستشفى رئیسي یخدم مئات الآلاف من الیمنیین». وقال البيان: «تشیر التقاریر الأولیة إلى أن المستشفى الرئیسي الذي یخدم مئات الآلاف من الیمنیین في المخا بمحافظة تعز على الساحل الغربي للیمن، قد تعرض لأضرار بالغة جراء الضربات التي وقعت في 6 نوفمبر (تشرين الثاني)».

وأضح أن الضربات «أجبرت المستشفى الذي تدیره أطباء بلا حدود على إغلاق أبوابه، وتم تدمیر مخزنه الكبیر الذي یحوي مستلزمات طبیة».

ونسب البيان إلى غراندي قولها: «المنشآت الطبیة محمیة بموجب القانون الإنساني الدولي. وسیحرم مئات الآلاف من الأشخاص على طول الساحل الغربي ممن یحتاجون لمساعدات طوارئ، منهم، والمئات ممن هم بحاجة لتدخلات جراحیة لإنقاذ الأرواح كل شهر، من الحصول على المساعدة التي یحتاجونها بسبب هذه الضربات».

وتابعت غراندي بالقول «هذا أمر صادم وغیر مقبول نهائیا» لكنها، تجنبت الإشارة إلى مصدر الهجمات التي أجبرت منظمة أطباء بلا حدود على إغلاق المستشفى وإجلاء المرضى.

في السياق نفسه، ندد وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، باستمرار الميليشيات الحوثية في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة والمتمثل بعدد من الخروق الصارخة وغير المسبوقة في الدريهمي.

وقال أثناء لقائه سفراء الدول الخمس في مجلس الأمن «إن هذه الخروقات بالإضافة إلى التصعيد الحوثي الأخير في المخا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن ميليشيات الحوثي غير مستعدة للسلام».

من جهته عبر وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية عبد الرقيب فتح عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستهداف ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً للمستشفيات ومخازن الأدوية في مديرية المخا بمحافظة تعز والتي راح ضحيتها عدد من الضحايا.

وأوضح في بيان رسمي أن الاستهداف تسبب في تدمير كبير في منشأة صحية تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود وتدمير لمخازن الأدوية والمستلزمات الطبية التابعة للمستشفى، منددا بالاستهداف الحوثي المتكرر للمرافق المدنية والخدمية التي تقوم بتقديم الخدمات للمواطنين، داعيا في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ووضع حد واضح لما وصفه بـ«الجرائم الإرهابية».

وشدد الوزير اليمني في بيانه «على ضرورة التدخل السريع والعاجل لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة في توفير الحماية للمنظمات الإنسانية واتخاذ أساليب رادعة» ضد الميليشيات الانقلابية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً. واستغرب فتح مما وصفه بـ«تراخي المجتمع الدولي في اتخاذ مواقف تتناسب مع حجم الجرائم الإرهابية التي تقوم بها الميليشيات».

وكان العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل الذي يقود قوات «حراس الجمهورية» في الساحل الغربي ضمن ألوية القوات المشتركة الأخرى، اعتبر التصعيد الحوثي تعبيرا عن «حالة الإحباط» لدى الجماعة. وجدد صالح مطالبة الحكومة الشرعية بإنهاء اتفاق السويد وقال في تغريدة على «تويتر» «التصعيد الأخير لميليشيات الكهنوت الحوثي يظهر حالة الإحباط الشديد الذي وصلت إليه في جبهة الساحل وعدم قدرتها على تحقيق أي انتصار بل على العكس من ذلك كل تحركاتها مرصودة ويتم تلقينها دروساً مختلفة تجعلها تجرجر جثث قتلاها وأذيال الخيبة والهزيمة».

من جهتها أوضحت منظمة أطباء بلا حدود، أن المستشفى الذي تديره في المخا تدمر جزئيا عند استهداف هجوم جوي لمبانٍ محيطة به، من بينها مستودع عسكري. مساء الأربعاء الماضي.

وأضافت المنظمة في بيان على موقعها الرسمي أن 30 مريضا و35 عاملا لحظة الهجوم كانوا موجودين في المستشفى، وقالت «لحسن الحظ، لم يتضرّر أحد من بينهم وتم إجلاؤهم على وجه السرعة من المبنى، حيث استطاع معظم المرضى الخروج من المنطقة بمفردهم، في حين عملت فرق المنظّمة على نقل المرضى الذين كانوا في حالة حرجة إلى مستشفى آخر في المخا، من بينهم رضيعان اثنان حديثا الولادة».

وجاء في البيان «نظراً لتوقف العمل في الوقت الحالي في المستشفى، يجد سكان المنطقة أنفسهم من دون الرعاية التي يحتاجون إليها بشكل كبير والتي من شأنها أن تنقذ حياتهم».

وتابعت المنظمة» تضرّر مستشفى أطباء بلا حدود بشكل كبير جراء الانفجارات والحريق الذي تبع هجوماً جوياً استهدف مستودعاً عسكرياً على مقربة من المستشفى. واحترقت الصيدلية بالكامل وتدمرّ مبنى المكاتب، غير أنّه لم يُكشف بعد عن الأضرار التي طالت مبانٍ أخرى مثل المبنى الذي يحتوي على مولد الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، تحطّم زجاج جميع منافذ المستشفى من قوة الانفجارات». وأكدت المنظمة أنها «علقت الأنشطة الطبية في المستشفى في الوقت الحالي وسيُنقل بعض أفراد الطاقم الطبي إلى عدن. ونظراً إلى احتمال وجود أجهــزة لم تنفجر بعد في المكان، يجب العمل على رصد الألغام وإزالتها قبل إعادة إطلاق الأنشطة». وبينت المنظمة أنها «كانت شاركت إحداثيات المستشفى مع كل الأطراف المتحاربة والسلطات المعنية، فضلاً عن أنّ جميع الأطراف المتحاربة في المنطقة على علم بموقع المستشفى منذ افتتاحه في العام 2018».

وعلقت مديرة مشاريع أطباء بلا حدود في اليمن كارولين سيغين، على الهجوم بالقول «لا شك في أنّ الحظ هو الذي سلّم مرضانا وفريق العاملين من التأذي نتيجة الهجوم. كان من المرجّح أن تتخذ الأمور منحى آخر وتمسي مجزرة».

وافتتحت «أطباء بلا حدود» مستشفى المخا في أغسطس (آب) 2018 لتقديم الرعاية الجراحية الطارئة للمرضى المصابين بجروح نتيجة النزاع، وكذلك لتقديم خدمات جراحية طارئة أخرى مثل إجراء عمليات الولادة القيصرية في حالات الولادة المعقّدة.

ويعتبر المستشفى الذي يحتوي على 35 سريراً المستشفى المدني الوحيد في المخا الذي يقدّم هذا النوع من خدمات الرعاية الطبية بشكل مجاني، بحسب بيان المنظمة، التي أكدت أنه منذ بداية السنة الجارية، استقبل المستشفى 1787 مريضاً وأجرى العاملون فيه 2476 عملية جراحية، منها 201 عملية ولادة قيصرية.

وكانت دفاعات تحالف دعم الشرعية تمكنت من تدمير أغلب الصواريخ التي استخدمت في الهجمات الحوثية على المخا، والتي خلفت - بحسب الإعلام العسكري اليمني - قتيلا وسبعة جرحى».

واعتبرت قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، القصف الحوثي، الذي وصفته بـ«الجبان»، أنه «إعلان حرب، ونسف لكل الاتفاقات والجهود التي بذلت لإحلال السلام في اليمن».

وقالت «تم التصدي لمعظم الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات بنجاح، وسقط بعضها على أحياء سكنية ومخيم للنازحين ومركز طبي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود».
اليمن صراع اليمن

الوسائط المتعددة