من يحدد الأجندة الإعلامية... الصحافي أم القارئ؟

الثلاثاء - 03 ديسمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14980]

من يحدد الأجندة الإعلامية... الصحافي أم القارئ؟

  • A
  • A
جلسة وورشة عمل على مدى يومي المنتدى في نسخته الأولى (تصوير: بشير صالح)
الرياض: محمد العايض
رغم مرور عقود على ظهور نظرية ترتيب الأولويات أو (ترتيب الأجندة) في الإعلام، فإن السؤال عاد ليطرح نفسه على الساحة الإعلامية مجدداً، خصوصاً بعد زيادة الفاعلية للجماهير في الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي، وتناقل بعض وسائل الإعلام ما يُطرح في تلك المواقع كإحدى أولوياته، لتظهر علامات استفهام كبيرة حول من يؤثر في الآخر. فهل الإعلام ما زال هو من يقود ويحدد أولويات القضايا التي يناقشها، أو أن الجماهير هي التي باتت تؤثر على الإعلام في أن يتعاطى مع القضايا التي تطرحها هي عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
«الشرق الأوسط» طرحت هذا السؤال على بعض المختصين في الإعلام والاتصال. ومن جهتها، ردت أليسون تاي خبيرة الإعلام ورئيسة تحرير مجلة «غرازيا» الإيطالية قائلة: «سؤال مهم ويأتي في وقت حساس للغاية، وسط نشاط فعال للجماهير في مواقع التواصل الاجتماعي».
أما مستشارة الاتصال والعلاقات العامة الفرنسية شارلوت شدافيل وإحدى المتحدثات في المنتدى، ترى أن التأثيرات على تحديد ما يُطرح في الإعلام، هي من الجانبين سواء الإعلاميين أنفسهم أو الجماهير المتابعة.
وأضافت شارلوت: «من ناحية تجارية أرى أن ظهور الوسائط الرقمية وصعود الإعلام الاجتماعي، فرصة للإعلام ليقود الدفة إذا ما أحسن استغلال هذه الوسائل». وقالت: «لكن إذا لم يحسن استغلال هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة فإنه لا شك يواجه تحديات كبيرة وسيرضخ للقيادة من قبل الجماهير».
وأشارت شارلوت إلى بعض المتطلبات إذا ما أراد الإعلام أن يعود هو القائد المؤثر في الساحة الإعلامية بالقول: «هنالك عوامل هامة في ذلك، منها أنه يتوجب على المنتسبين للإعلام التركيز على دور وسائل الإعلام حول التحقق مما سيتم نشره، والتأكد من أن ما ستقرأه الجماهير هو الحقيقة ليكسب المصداقية».
وبخبرة تتجاوز الأربعين عاماً، حاول رتوري بيدرسن رئيس تحرير صحيفة «فيردينس غانغ» النرويجية، أن يضع عصارة خبرته كخريطة طريق للإعلاميين الجدد، ولا سيما العاملين منهم في الصحف الورقية، في كيفية مواجهة مستقبل الصحافة غير الواضح من وجهة نظر.
رتوري بيدرسن أحد المتحدثين الرئيسيين في منتدى الإعلام السعودية، يأتي من خلفية إعلامية عريقة، إذ قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هنالك تحديات على الكثير من المستويات تواجه الإعلام التقليدي، منها ما يتعلق بنموذج الأعمال الخاصة بالوسائط التقليدية، ومنها ما يتعلق بالدخل المادي». وأضاف: «الكثير من إيرادات الإعلانات تذهب إلى منصات كبيرة مثل (فيسبوك) و(غوغل) و(أمازون) و(أبل)». وشدد على أن هذه ليست كل التحديات بل إن «هنالك أيضاً تحديات متعلقة بحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم».
وأضاف: «يجب علينا كصحافيين أن نواكب المرحلة وأن نتعلم الأساليب والطرق المناسبة لكل وسيلة نقل أخبار، فطريقة صياغة وسرد القصص في الصحف الإلكترونية، تختلف عن الراديو، وتختلف عن التلفزيون، وكذلك الهواتف الذكية، فلكل وسيط آلية معنية في طريقة الكتابة».
رغم أن معظم المتحدثين بالمنتدى أمس كانوا يرون الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي هي من أكبر التحديات التي تواجه الإعلام التقليدي، فإن ألكساندر بيكانتوف رئيس المركز الصحافي لوزارة خارجية الاتحاد الروسي رأى أن الأخبار الزائفة والتلاعب في المعلومات، الخطر الأكبر المحدق بالإعلام التقليدي. وطالب ألكسندر في حديثه مع «الشرق الأوسط» الدول المؤثرة عالمياً بضرورة مناقشة هذه الحقيقة بكل صراحة. وقال ألكساندر: «هنالك للأسف من يستخدم الإعلام في التلاعبات السياسية، وإذا لم يتم وضع معايير أخلاقية دولية تتحدث عن محتوى الرسائل الإعلامية فإن الوضع يتجه للأسوأ، لأنه لا يوجد حل آخر بديل عن اتفاق دولي».
السعودية إعلام

الوسائط المتعددة