سجال بين «المستقبل» و«الوطني الحر» واتهامات بـ«ضرب العيش المشترك»

الثلاثاء - 03 ديسمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14980]

سجال بين «المستقبل» و«الوطني الحر» واتهامات بـ«ضرب العيش المشترك»

على خلفية مقدمة أخبار تلفزيونية حمّلت رؤساء الحكومة السابقين مسؤولية الأوضاع في لبنان
  • A
  • A
مخيم المعتصمين أمام مسجد محمد الأمين في بيروت مساء أمس (إ.ب.أ)
بيروت: «الشرق الأوسط»
أدت مقدمة نشرة أخبار قناة «أو تي في» التابعة لـ«التيار الوطني الحر» والتي حمّلت رؤساء الحكومة السابقين منذ العام 1956 مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الحالية في لبنان، إلى سجال بين «الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، وسط اتهامات لوزير الخارجية جبران باسيل بالوقوف وراء المقدمة التلفزيونية، مقابل تلميح من «التيار» لعدم مسؤوليته انطلاقاً من أن رئيس مجلس إدارة التلفزيون هو صهر ثان لرئيس الجمهورية، علما بأن زوجته ميراي، ابنة عون، على جفاء مع باسيل.
واتهمت مصادر قريبة من رؤساء الحكومات السابقين «التيار الحر» بالسعي إلى «انقلاب سياسي على اتفاق الطائف»، معتبرة أن كلام المحطة التلفزيونية «يضرب العيش المشترك، ويحاول أن يقيم ثنائية شيعية - مسيحية في مواجهة السنة»، مشيرة في المقابل إلى أن الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل» كانا واضحين في رفض أي صراع سني - شيعي و«قالوا بالفم الملآن إنهم يرفضون إقصاء الرئيس سعد الحريري في عملية تأليف الحكومة». ورأت المصادر أن باسيل يسعى إلى الضغط على الحريري «للقبول بالشروط والعودة إلى رئاسة الحكومة كي يعود معه إلى الحكومة».
واستغربت المصادر كلام المحطة الذي حمّل رؤساء الحكومات مسؤولية الأزمات منذ العام 1956.
وكانت المقدمة قد اتهمت كذلك رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بركوب التحركات الشعبية اليوم وبوضع الشروط لإعادة تكليفه والوقوف عائقاً أمام حل الأزمة. وقالت المقدمة إن «المخفي الأعظم فيما يحصل، يكمن في تدفيع (حزب الله) ثمن قلبه لمعادلة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، إلى المقاومة التي لا تقهر، وبمفعول رجعي يعود لعام 2000 وفي تدفيع العهد ثمن وقوفه إلى جانب المقاومة...».
وكان رد من أمين عام «المستقبل» أحمد الحريري على المقدمة لافتاً إلى أنه إذا كان «وزير الخارجية جبران باسيل يراهن على فتنة بين السنة والشيعة ليلعب في غير هذا الملعب». وسأل: «من هو عبقري الفتنة الذي أفتى للمحطة بتلك المقدمة السياسية بكل ما تنضح فيه من كراهيات تُصيب العيش المشترك والسلم الأهلي في الصميم؟»، واصفاً الكلام التي ورد فيها بالخطير.
وأضاف «لم تترك المحطة شائنة إلا وألصقتها برؤساء الحكومات لتنتهي إلى تحريض المسلمين على بعضهم البعض، وتعبيد الطريق إلى فتنة مذهبية». واعتبر «أن حالة الإنكار المؤسفة التي تعيشها قيادة التيار الوطني لا تبرر الهروب من مواجهة التحديات بتزوير التاريخ ونبش الأحقاد».
ولاحقاً، ردّت اللجنة المركزية للإعلام في «الوطني الحر» على أحمد الحريري، وأكدت في بيان أن مقدمة الأخبار لا يكتبها «التيار» ولا رئيسه، ولم يتم حتى الاطلاع عليها و«هذه المقدمّة بالذات لا تعكس موقف التيار الوطني».
وأكد البيان «أن سياسة التيار الوطني الحر تقوم على التقريب بين اللبنانيين منعاً للفتنة وبالتحديد بين الطائفتين السنيّة والشيعية وهذا ما دفع بنا إلى إجراء تسوية سياسية وفّرت الاستقرار والأمن في البلاد لكنها للأسف ألحقت بنا أظلم النعوت بتهم جائرة عن الفساد والتغطية عليه». وختم بيان التيار: «للأسف، الوقت الآن لتأليف حكومة منتجة تنقذ البلد من الانهيار الاقتصادي، وليس الوقت للتحريض السياسي الطائفي أخذاً بالبلد نحو الفتنة المحرّمة من قبلنا مهما كلّفتنا من أثمان».
وردّ «تيار المستقبل» على ردّ «الوطني الحر» عبر بيان موقع من «هيئة شؤون الإعلام في المستقبل» جاء في أنه «كان يجدر به (التيار الوطني) أن يعلن أسفه على مقدمة المحطة الناطقة باسمه وأن يتبرأ منها لأن ما ورد في المقدمة يُمثّل قمة التجنّي على التاريخ وقمة الاعتداء على الدور التاريخي لرؤساء الحكومات، وبينهم ثلاثة شهداء سقطوا في ميدان الدفاع عن لبنان». وأضاف البيان «أما اتّهام تيار المستقبل بالتحريض الطائفي فمردود لأصحابه في التيار الوطني الحر الذي يتبارى نوابه والمسؤولون فيه على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي في شنّ حملات القدح والذم بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري». وسأل البيان «هل هؤلاء أيضا لا يعبّرون عن رأي التيار الوطني الحر؟ وهل يريدون من اللبنانيين أن يصدّقوا أن محطة (أو تي في) مستقلة سياسيا وإعلامياً، ولا تتبارى، منذ أسابيع، مع نواب التيار ومسؤوليه، في فتح الهواء لكمّ من الإسفاف الرخيص بحق الحريرية الوطنية؟».
وختم بيان «المستقبل» أن «الذي كتب المقدمة ليس ابن الأمس، أنه شخص يحمل إرثاً تاريخياً من الكراهيات الوطنية التي تطفو على جسد أصحابها كلما حاولوا الهروب إلى الأمام في إنكار الحقيقة والواقع».
لبنان لبنان أخبار

الوسائط المتعددة