ميزة «التصوير الحسابي» توفر أجمل الصور بالهواتف الجوالة

الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 14987]

ميزة «التصوير الحسابي» توفر أجمل الصور بالهواتف الجوالة

سلسلة لقطات تُدمج أفضل أجزائها وتجمع في صورة واحدة نهائية
  • A
  • A
نيويورك: براين إكس. تشين
قبل وقت ليس ببعيد، تبجّح عمالقة التقنية مثل «أبل» و«سامسونغ»، بعدد البيكسلات التي راكموها في كاميرات هواتفهم الذكية لضمان التقاط صور أوضح. أمّا اليوم فقد حوّل جميع صانعي الأجهزة المحمولة تركيزهم نحو الخوارزميات، والذكاء الصناعي، وأجهزة الاستشعار المميّزة التي تعمل مجتمعة لصناعة صور مبهرة.
هذا الأمر يعني أنّ هواتفنا تعمل جاهدة لتزوّدنا بصور جميلة بأقلّ جهد ممكن من قبل المستخدم.
تصوير «كومبيوتري»
عرضت شركة غوغل حديثا أحدث مساعيها لصناعة كاميرات ذكية. وكشفت النقاب عن «بيكسل 4» و«بيكسل 4 XL»، الإصدارات الجديدة من هواتفها الشعبية، التي تأتي بقياسين مختلفين للشاشات. وتضمّ الأجهزة المعلنة ميّزات ماديّة جديدة كعدسات إضافية وماسح للوجه بالأشعة دون الحمراء لفكّ قفل الجهاز، ولكنّ غوغل ركّزت على استخدام الهاتف لما يُعرف بالتصوير الحسابي، الذي يعالج الصورة تلقائياً لتبدو أفضل وأكثر احترافاً.
يضمّ هاتف البيكسل 4 ميّزات جديدة كثيرة، أهمّها وضع تصوير السماء الليلية والتقاط صور للنجوم. ومن خلال إضافة بعض العدسات، تحدّثت غوغل عن ميزة برمجية سمتها «سوبر ريس زوم» Super Res Zoom التي تتيح للمستخدمين تكبير محتوى الصورة دون خسارة الكثير من التفاصيل.
بدورها، سلّطت شركة أبل الشهر الفائت الضوء على التصوير الحسابي عندما قدّمت ثلاثة أجهزة آيفون جديدة. كما أنّها تخطّط لإطلاق ميزة «ديب فيوجن» Deep Fusion المنتظرة لمعالجة الصور عبر كمّ هائل من التفاصيل.
باختصار، يشير المشهد السائد اليوم إلى أنّ التقاطكم لصورة رقمية لم يعد يعتبر تصويراً تقليدياً.
من جهته، اعتبر رين إن.جي.، أستاذ علوم الكومبيوتر من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، أنّ «معظم الصور التي يلتقطها الناس هذه الأيّام ليست كبسة زرّ للحصول على صورة واحدة. فقد تحوّلت العملية إلى التقاط سلسلة من الصور وإحصاء جميع البيانات الموجودة فيها للحصول على صورة نهائية».
بدأ التصوير الحسابي قبل نحو أربع سنوات، وكان النطاق الديناميكي العالي «HDR» أوّل أشكاله، والذي يعتمد على التقاط سلسلة من الصور بانكشافات مختلفة، ودمج أفضل أجزائها وجمعها في صورة واحدة نهائية.
في السنوات القليلة الماضية، ساهم التصوير الحسابي المتطوّر في تحسين الصور الملتقطة على الهواتف.
خلال الأسبوع الماضيين، منحتني شركة غوغل الفرصة للاطلاع على أحدث هواتف البيكسل. وفيما يلي، ستتعرّفون إلى البرامج الرقمية التي تشغّل كاميرات هذا الهاتف وإلى ما يجب أن تتطلّعوا إليه.
برمجيات التصور
> الصور الفلكية. قدّمت شركة غوغل العام الماضي ميزة «نايت سايت» Night Sight التي تعطي الصور التي تلتقط في الضوء الخافت نوعية الصور الملتقطة في ظروف طبيعية دون الحاجة إلى الفلاش. تلتقط هذه التقنية سلسلة من الصور بانكشاف قصير وتجمعها في صورة نهائية واحدة.
في بيكسل 4، تطبّق غوغل تقنية شبيهة للصور الملتقطة للسماء خلال المساء. للصور السمائية، ترصد الكاميرا الأوقات الأكثر ظلاماً وتأخذ سلسلة من الصور بانكشاف طويل جدّاً للحصول على المزيد من الضوء. تقول غوغل إنّ هذا التأثير لم يكن قابلاً للتحقيق في الماضي إلا بواسطة كاميرا كبيرة بعدسات متطوّرة.
قدّمت هواتف أبل الجديدة أيضاً وضعاً لالتقاط الصور في الضوء الخافت باستخدام تقنية مشابهة، تتيح للكاميرا التقاط صور متعدّدة تلقائياً فور رصد إعداد حالك الظلام، ودمجها مع بعضها في صورة واحدة بعد تعديل الألوان والسطوع.
> وضع بورتريه أفضل. منذ بضع سنوات، قدّم صانعو الهواتف الذكية كأبل وسامسونغ وهواوي، كاميرات تنتج وضع بورتريه يُعرف أيضاً بتأثير «بوكيه» bokeh الذي يزيد وضوح الجسم الرئيسي في مقدّمة الصورة بينما يجعل الخلفية مبهمة. يستخدم معظم صانعي الهواتف عدستين تعملان في الوقت نفسه لتوليد هذا التأثير.
قبل عامين وفي هاتف بيكسل 2، نجحت غوغل في إضافة التأثير نفسه بعدسة واحدة. اعتمدت الشركة في القسم الأكبر من هذه التقنية على التعلّم الآلي، أي كومبيوترات تحلّل ملايين الصور للتعرّف إلى العناصر الهامّة في الصورة. يعمد البيكسل بعدها إلى تكهّن الأجزاء التي يجب أن تحافظ على وضوحها في الصورة ويحيطها بقناع. كما يساعد جهاز استشعار مميّز في الكاميرا، يُعرف بالتركيز الأوتوماتيكي ذي البيكسل المزدوج في تحليل المسافة بين الأجسام الموجودة في الصورة والكاميرا لمنح الأجزاء غير الواضحة مظهراً حقيقياً.
أما في بيكسل 4، فتقول غوغل إنّها حسّنت قدرات وضع البورتريه؛ حيث إن العدسة الثانية الجديدة ستتيح للكاميرا التقاط معلومات إضافية حول العمق تسمح لها بتصوير الأجسام بوضع البورتريه وعن مسافة أكبر.
نوعية التكبير
> تكبير بنوعية أجود. في الماضي، كانت ميزة الزوم في الكاميرات الرقمية من المحرّمات لأنّها تحوّل الصورة إلى مجموعة كبيرة من النقاط، فضلاً عن أنّ أي حركة بسيطة في اليد كانت تسبب غشاوة في الصورة. استخدمت غوغل برنامجاً لتصحيح هذه المشكلة العام الماضي في بيكسل 3 عبر ما سمته ميزة «سوبر ريس زوم».
تستفيد هذه التقنية من ارتعاش اليد الطبيعي لالتقاط سلسلة من الصور في وضعيات مختلفة. ومن خلال دمج كلّ واحدة من الصور التي تختلف بنسبة طفيفة عن الأخريات، يركّب برنامج الكاميرا صورة واحدة تملأ التفاصيل التي كانت ستختفي في حال استخدام الزوم الرقمي العادي.
تساهم العدسة الجديدة في بيكسل 4 في توسيع قدرة ميزة «سوبر ريس زوم» على تعديل تكبير الصورة بطريقة مشابهة لعدسة الزوم في الكاميرا التقليدية. بمعنى آخر، تستفيد الكاميرا اليوم من الميزة البرمجية والعدسات البصرية للتكبير عن قرب دون خسارة التفاصيل.
ما هي الأمور الأخرى التي يجب أن تتطلّعوا إليها؟
يعتبر التصوير الحسابي مجالاً كاملاً في دراسة علوم الكومبيوتر. يعطي إن.جي.، البروفسور من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، دروساً في هذا المجال، ويقول إنّه وطلّابه كانوا يبحثون في تقنيات جديدة كتطبيق تأثيرات وضع البورتريه على مقاطع الفيديو.
لنقل مثلاً إنّ مقطع فيديو يظهر شخصين يتحادثان، وتريدون من الكاميرا أن تركّز تلقائياً على المتحدّث. وعادة، لا تعرف كاميرا الفيديو كيف تقوم بهذا الأمر لأنّها عاجزة عن التنبؤ بالمستقبل. ولكن في التصوير الحسابي، تصبح الكاميرا قادرة على تسجيل كامل اللقطة، واستخدام الذكاء الصناعي لتحديد المتحدّث لتطبيق تأثيرات التركيز الأوتوماتيكي. ومن هنا، فإنّ الفيديو الذي سترونه في النهاية سينقل تركيزه بين الشخصين الظاهرين حسب المتكلّم بينهما.
من جهته، اعتبر بروفسور بيركلي أنّ هذه هي الأمثلة على القدرات الجديدة وتطوّرات البحث التي قد تغيّر نظرتنا إلى المستحيل والممكن بالكامل.
- خدمة «نيويورك تايمز»

الوسائط المتعددة