كردستان العراق يطوي خلافاته وينتظر المجهول من بغداد

الجمعة - 27 ديسمبر 2019 مـ - رقم العدد [ 15004]

كردستان العراق يطوي خلافاته وينتظر المجهول من بغداد

استقالة عبد المهدي تنذر بعودة العلاقات مع المركز إلى المربع الأول
  • A
  • A
الرئيس العراقي برهم صالح مع رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
بغداد: حمزة مصطفى

كل شيء بدا مختلفاً في إقليم كردستان عام 2019. رئيس إقليم جديد ومصالحة كردية - كردية مع الرئيس برهم صالح، وحكومة جديدة وعلاقة جديدة مع الحكومة الاتحادية في بغداد. المقدمات بدأت أواخر عام 2018 حين بدا الإقليم على موعدين متناقضين. رئيس وزراء عراقي جديد يحبه الأكراد ويحب الأكراد (عادل عبد المهدي) ورئيس جمهورية كردي برهم صالح (عن الاتحاد الوطني الكردستاني) مختلف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

صالح كان قد تنافس مع مرشح «الديمقراطي» فؤاد حسين الذي تسلم حقيبة المالية في حكومة عبد المهدي. وفيما بدت المياه سالكة جداً بين عبد المهدي والكرد بحيث طويت صفحة الخلافات المعقدة مع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي فإن القطيعة كانت لا تزال حتى أواخر العام الماضي (2018)، مع الرئيس برهم صالح، حتى إن زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، حين زار بغداد العام الماضي اختار وقتاً للزيارة بحيث يكون صالح خارج العراق لكي لا يتم الإحراج على صعيد بروتوكول اللقاءات.

استمرت الأمور على حالها عند بداية العام حتى شهر يونيو (حزيران) 2019، حين جرت مراسم تنصيب رئيس الإقليم الجديد نيجيرفان بارزاني، بدلاً من عمّه المستقيل قبل أكثر من سنتين مسعود بارزاني. ففي خطوة مفاجئة بدا أن صفحة الخلافات بين الكرد طُويت عبر مكالمة هاتفية أجراها رئيس الإقليم الجديد مع الرئيس صالح داعياً إياه إلى المشاركة في حفل التنصيب. وبعد تسلم وزير المالية الكردي فؤاد حسين، وبسبب العلاقة الدافئة مع الحزب الديمقراطي بدأت رواتب ومستحقات الإقليم تصل من بغداد بانسيابية لم تكن موجودة طوال السنوات السابقة. حضر صالح مراسم تنصيب نيجيرفان بارزاني بعد أن جرى له استقبال كبير في مطار أربيل ثم توجه لمقابلة مسعود بارزاني الذي كان من أشد الرافضين لتولي صالح رئاسة الجمهورية. تبادُل القبلات بين الرجلين كان كفيلاً بطي صفحة الخلافات التي بدت شخصية بينما انتهت إلى حد كبير الخلافات ذات الطبيعة الإشكالية بين بغداد وأربيل.

بعد تنصيب نيجيرفان بارزاني رئيساً للإقليم في يونيو، كلّف ابن عمه مسرور بارزاني بتشكيل حكومة الإقليم التي كان يترأسها نيجيرفان نفسه طوال سنوات طويلة.

على أثر ذلك بدأت الزيارات المكوكية لوفود إقليم كردستان تتوافد على بغداد من أجل حل القضايا العالقة بين الطرفين والموروثة من السنوات السابقة بدءاً من حكومة نوري المالكي والعبادي وصولاً إلى عبد المهدي. رئيس الإقليم زار بغداد أكثر من مرة ومثله فعل رئيس الحكومة. الحكومتان تبادلتا الوفود السياسية والفنية فيما يتعلق بالنقاط الخلافية مثل إيرادات النفط ورواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة والمناطق المتنازع عليها بموجب المادة 140 من الدستور.

داخل الإقليم لم تمر عملية تشكيل حكومة مسرور بارزاني بسهولة. فرغم كسر حاجز الخلاف مع رئيس الجمهورية فإن مشكلة أخرى بدأت داخل الإقليم وهي تشكيل الحكومة ومشاركة الأحزاب الكردية فيها مثل الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير. استمرت الخلافات لفترة من الزمن حتى طُويت بالمشاركة طبقاً للشروط التي تقتضيها التوافقات السياسية كالعادة.

العلاقة مع بغداد استمرت هادئة حتى بدأت المظاهرات الكبرى في العراق لا سيما في مدن بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية التي انتهت باستقالة عادل عبد المهدي الذي جاءت استقالته بمثابة ضربة قوية للكرد الذين كانوا على وشك التوصل معه إلى إنهاء حقبة الخلاف النفطي نهاية عام 2019 بحيث تسلم حكومة الإقليم الكمية المطلوبة من النفط الذي تصدره من حقول الإقليم إلى بغداد والبالغة 250 ألف برميل يومياً مقابل حسم مسألة الرواتب والميزانية.

الآن انتهى العام الذي بدأ مطمئناً على صعيد إقليم كردستان برئاسة وحكومة جديدتين لكن بعلاقة ملتبسة تماماً وبحكومة عراقية ستكون مختلفة بالضرورة. ليس هذا فقط فإن من بين شروط المتظاهرين تغيير الدستور العراقي الذي يعده الأكراد حصن العلاقة الأخير مع بغداد.

الأزمات والمشكلات الناتجة عن المظاهرات جرى تدويرها للعام الجديد 2020 دون أن يعرف أحد معالم هذا العام وكيف ستجري الرياح فيه هل بما تشتهي سفن التوافقات أم بما لا تشتهي، وهو ما يعني إما العودة إلى المربع الأول وإما انتظار المجهول.


حصاد

الوسائط المتعددة