سعاد ماسي لـ«الشرق الأوسط»: أخاف من كاميرات السينما والأدوار المركبة

الجمعة - 10 يناير 2020 مـ - رقم العدد [ 15018]

سعاد ماسي لـ«الشرق الأوسط»: أخاف من كاميرات السينما والأدوار المركبة

الفنانة الجزائرية قالت إن كل أعمالها الغنائية «تحمل رسائل هادفة»
  • A
  • A
القاهرة: محمود الرفاعي
عدت الفنانة الجزائرية، سعاد ماسي، ألبومها الغنائي الجديد «أمنية» حالة موسيقية جديدة ومتميزة، في مسيرتها الغنائية الممتدة لأكثر من 20 عاماً، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط» إنها أضافت أغنيتها المصرية «سلام» للألبوم من أجل أرشفتها والحفاظ عليها، وكشفت عن استعداداتها خلال الفترة المقبلة لتسجيل أغنية جديدة باللغة العربية الفصحى، بالتعاون مع الشاعر المصري نادر عبد الله، وأشارت إلى خوفها الشديد من كاميرات السينما، بالإضافة إلى الأدوار الدرامية المركبة..... وإلى نص الحوار:

> في البداية، ما الذي يميز ألبومك الجديد «أمنية» عن ألبوماتك السابقة؟

- ألبوم «أمنية» يعد سادس ألبوماتي الغنائية، ويتضمن 10 أغنيات من بينهم 8 باللهجة الجزائرية، وهو حالة موسيقية جديدة، عُدت من خلالها إلى ما قدمته في أول ألبومين غنائيين لي في مسيرتي، وهما «الراوي» الذي طرح عام 2001. و«مسك الليل» الذي حقق نجاحاً كبيراً عام 2005، فأحببت أن أتحدث في «أمنية» عن موضوعات شتى، فكتبت وغنيت للحب والحرية والمرأة والجزائر والانفتاح الذي نعيش فيه، وفضلت أن يكون هناك اختلاف كبير في الكلمات التي أشدو بها، حتى أن صوتي كان مختلفاً بعض الشيء، لأنني ولأول مرة أقرر تسجيل أغنيات الألبوم بشكل كامل مرة واحدة، فنحن في العادة نسجل الأغنية الواحدة عدة مرات، ونختار الأفضل من بينها، ولكن في هذا الألبوم طلبت من مهندس الصوت الذي كان يعمل معي على أن أقوم بغناء الأغنية مرة واحدة، لكي أعيش في حالة الأغنية بأخطائها، كما أنني في هذا العمل فضلت استخدام «الغيتار» و«الفولين» لإعطاء الحرية للكلمات التي أشدو بها.

> ولماذا أضفت أغنيتك المصرية الوحيدة «سلام» إلى ألبومك الجديد رغم طرحك لها منذ عام تقريباً؟

- أحببت أرشفة وحفظ تلك الأغنية في ألبوماتي الغنائية، لأنها كانت بمثابة بوابة عبور إلى الجمهور المصري، الذي استقبلني وأحبني وأنا أشدو بلهجتي الجزائرية، وأتذكر أنه كان من المفترض أداء الأغنية بشكل شعبي مصري، ولكني طلبت من الشاعر والملحن أن يتركاني لتقديمها بطريقتي، والحمد الله حققت النجاح الذي كنت أحلم به.

> وهل تستعدين خلال الفترة المقبلة لإنجاز مشروع غنائي جديد باللهجة المصرية؟

- بالفعل، أحضر حالياً لأغنية مصرية جديدة مع الشاعر نادر عبد الله، فقد أرسلت له منذ فترة لحن، وطلبت منه أن يكتب له أغنية باللهجة المصرية أو بالفصحى، ومن المتوقع وضع الشكل النهائي للأغنية خلال الفترة المقبلة لكي تكون باكورة أعمالي الغنائية خلال حفلاتي الجديدة بمصر لعام 2020.

> البعض يصنفك بأنك «مطربة النخبة»... ما تعليقك؟

- لست من هواة التصنيف، لأني أغني دوماً لجميع الفئات والأعمار، ويستحيل تقديم عمل غنائي بدون هدف أو رسالة أريد إيصالها للمستمع، فأنا لدي جماهيرية كبيرة، لدي فئة الشباب في الجزائر والوطن العربي، وأرى أنه من الضروري تقديم عمل راقٍ ومحترم، وحتى في أغنياتي الرومانسية والتي تتحدث عن الحب والغزل لا بد أن يكون هناك مغزى في تقديمها، وفي النهاية لا أستطيع منع الناس من تصنيفي لأنهم أحرار.

> وما هي الموسيقى التي تحب ماسي سماعها في أوقات فراغها؟

- أنا من عشاق الموسيقى بكافة أشكالها وأنواعها، فهي سحر، لا يقاوم، ربما أغلبية الموسيقى التي أحب الاستماع إليها هي الموسيقى الفرنسية بسبب إقامتي بها سنوات عدة، ولا أنكر أنني خلال تلك الفترة كان لي حنين كبير للموسيقى الشعبية الجزائرية فقد حرمت منها لسنوات طويلة، ولكن لو تحدثت بشكل عام عن الموسيقى العربية، فأنا عاشقة لأغنيات «كوكب الشرق» أم كلثوم وأستمع لها من حين لآخر، وأيضاً هناك السيدة اللبنانية الكبيرة فيروز، التي لا أرى أن هناك شخصاً قد يختلف على جمال وقيمة صوتها، وحالياً أهتم بسماع موسيقى الفلامنكو الإسبانية.

> تشتهر الجزائر بموسيقى «الراي»... لماذا لم تسعين لتقديمها في أغنياتك؟

- أحب موسيقى «الراي» وأحترم وأقدر كل من يقدمها وينشرها في مختلف بقاع العالم، ولكن الجزائر دولة كبيرة، ولكل منطقة فيها عاداتها وتقاليدها وموسيقاها، فأنا تربيت منذ صغري على الموسيقى والأغنيات الرومانسية والكلاسيكية الهادئة التي تعظم الكلمة وتعطي مساحات للاستماع إلى جمال الموسيقى، أما موسيقى «الراي» فقد ازدهرت في مناطق أخرى بالجزائر، وللعلم «الراي» نوعان هناك «راي شعبي» وهو المشهور والمتداول بين الجميع، وربما يسمع فيه بعض الكلمات والجمل غير المناسبة، وهناك «راي كلاسيكي» ليس بنفس شهرة النوع الأول، وفي النهاية أنا فضلت الموسيقى التي تربيت عليها والناس أحبت هذا اللون مني.

> وما رؤيتك لموسيقى وأغنيات الفنان الشاب خالد الذي يُعد من أشهر مقدمي موسيقى «الراي»؟

- أحب للغاية أعمال الشاب خالد، فهو واحد من الجزائريين الذين استطاعوا أن يشقوا الطريق نحو العالمية بلهجتهم الجزائرية الأصلية وبموسيقاهم الشعبية، فأنا أحب هذا اللون الذي يقدمه خالد، ولكن اللون الذي لا أحبذه هو «الراي الشعبي»، الذي يسعى بعض الشباب الجزائري في تقديمه من أجل الشهرة والانتشار وهو يحتوي على كلمات وألفاظ ليس لها علاقة بعاداتنا وتقاليدنا، وهو أمرٌ يعاني منه أيضاً المصريون في الآونة الأخيرة بسبب انتشار أغنيات شعبية ذات كلمات ضعيفة وغير مناسبة، عكس الماضي حينما كان كبار المطربين في مصر يسعون لتقديم الأغنية الشعبية بشكل مميز ورائع.

> وهل يمكن أن نراك في تجربة غناء مزدوج خلال الفترة المقبلة؟

- لدي تجربة في الغناء الثنائي من قبل مع فريق مصري يدعى «كايروكي»، وهو فريق غنائي شهير بمصر ولديه جماهيرية عريضة، فمنذ ما يقرب من 4 أعوام تلقيت اتصالاً من قائد الفريق المطرب أمير عيد، وعرض علي فكرة الغناء سوياً، فطلبت منه تجهيز نص غنائي يليق بنا، وبالفعل قدم لي نصاً غنائياً بعنوان «عندي أمل»، وقدمناها سوياً عقب ذهابي للقاهرة وقتئذٍ، وحققت لي الأغنية انتشاراً لافتاً هناك، لأن فريق «كايروكي» يمتلك جماهيرية جيدة في مصر.

> من هم المطربون والمطربات الذين تحبين الغناء معهم؟

- أنا أستمع لعشرات الأصوات، وأحب الكثير منها بالفعل، ولكني أحب صوت الفنان الإماراتي حسين الجسمي بشكل خاص.

> لماذا لم تكررِي تجربة التمثيل مرة أخرى بعد ظهورك في فيلم «عيون الحرامية»؟

- أنا شخصية تلقائية، لا تعرف تقمص الأدوار، فأنا على المسرح أغني لأني طبيعتي تحب الغناء، ولكن التمثيل يحتاج مني تقمص شخصيات مركبة ومعقدة، وأنا لست خبيرة في ذلك الأمر، فمثلاً عند مشاركتي في فيلم «عيون الحرامية» مع صديقتي المخرجة الفلسطينية نجوى نجار، كانت شخصية «ليلى» التي جسدتها قريبة للغاية من شخصيتي الحقيقة، لذلك لم أجد صعوبة في تقمصها بل كنت مرتاحة للغاية وأنا أقدمها، ولكن لو حاولت تقديم شخصية مركبة فسأجد صعوبة لأنني أخاف كثيراً من الكاميرا، والأدوار المركبة.

> معنى ذلك أنك لن تكرري التجربة مرة أخرى؟

- أنا لست ضد فكرة التمثيل، فلو عرض علي نص درامي جيد، ووجدت نفسي مرتاحة بعد قراءته سأوافق عليه فوراً.

> هل يمكن أن تحترف ابنتيك الغناء مستقبلاً؟

- لا أتدخل في مستقبل بناتي فهم أحرار، يفعلن ما يحلو لهن، ابنتي الكبرى إنجي كانت لها تجربة غنائية معي من قبل في أغنية «أنا عايزة أتعلم» كانت تدور فكرتها حول الزواج المبكر للفتاة العربية والأفريقية بشكل عام، كما تهوى إنجي كذلك المسرح، أما ابنتي الصغرى أميرة، فهي أكبر من عمرها، وهما الآن مشغولتان بدراستهما، ولهما متسع الحرية في اختيار مستقبلهما.
الجزائر مصر موسيقى

الوسائط المتعددة