الأزرق الكلاسيكي... لون 2020

الخميس - 16 يناير 2020 مـ - رقم العدد [ 15024]

الأزرق الكلاسيكي... لون 2020

يوحي بالطمأنينة والأمان في وقت مليء بالتحديات والمخاوف
  • A
  • A
القاهرة: إيمان مبروك

يبدو أننا على موعد مع درجات متنوعة من الأزرق هذا العام بعد إعلان معهد «بانتون للألوان»، المعنيّ بالفضاء اللوني المُستخدم في الصناعات المختلفة أن الأزرق الكلاسيكي هو لون 2020.

«نعيش في عالم يتطلب مزيداً من الأمان والثقة، لذا سيكون ما يبثه من هدوء في النفس بمثابة ملاذ يحمينا من عالم تتسارع وتيرته بشكل يصعب مجاراته»، هذا كان وصف ليتريس إيسمان، المدير التنفيذي لمعهد «بانتون»، للون الأزرق الكلاسيكي، والذي جاء ضمن بيان نُشر على الموقع الرسمي للشركة، يبرر أسباب اختيار هذا اللون وكيف يعبر عن توقعات مستقبلية مرتقبة.

وتتابع: «مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي الذي يسابق القدرة البشرية ولمواجهة آثاره السلبية، أصبح العالم بحاجة إلى كل ما يوفر له وعداً بالحماية ويفتح أمامه أبواباً للأمل».

حسب تفسير «بانتون» فإن «هذا الظل من الأزرق يلمس الوجدان، إضافة إلى دلالاته على الاستقرار والثبات».

تقول مستشارة المظهر، بتول شمسي، لـ«الشرق الأوسط» إن اللون الأزرق له طابع ملكي وتراثي، مشيرةً إلى أنه «ارتبط بأزياء الملوك في مصر القديمة، نظراً إلى ارتباطه بالترف حينها، كما أنه لون يرمز إلى السلام».

ويشرح «بانتون» أن «عملية اختيار لون العام تقوم على دراسة وتحليل جميع الاتجاهات للوصول إلى الاختيار المعبّر عن العام، إذ يقوم خبراء الألوان بتمشيط العالم بحثاً عن تأثيرات ألوان جديدة، يشمل ذلك صناعة الترفيه، والأفلام، والفنانين الجدد، والأزياء، وجميع مجالات التصميم، فضلاً عن وجهات السفر الشهيرة وأنماط الحياة الجديدة والظروف الاجتماعية والاقتصادية».

- بداية الألفية

يعيدنا اللون الأزرق إلى عام 1999 قبل دخول الألفية، كان هناك سؤال مطروح في الأفق: هل العالم سينهار عام 2000؟! وقتها اختار «بانتون» ظلاً آخر من الأزرق بدافع بث الطمأنينة واستحضار حالة من الاستقرار. يبدو أن هناك نفس الشعور بالخوف يعيشه العالم حالياً مع بداية حقبة جديدة، 2020، يترقب البعض أن تكون مليئة بالتحديات.

تقول بتول شمسي إن «اختيار لون العام لا يتعلق بالموضة فحسب، بل هو نتاج أبحاث تشمل كل مجالات الحياة، لكنه ينعكس أكثر من خلال الأزياء وفنون التصميم، وبالطبع اختيار لون العام يؤثر على اقتراحات مصممي الأزياء، لذلك لن نستغرب أن الأزرق الكلاسيكي كان ساطعاً على منصات العروض في تشكيلاتهم لربيع وصيف 2020».

على الرغم من أن البعض قد يربط بين هذا الظل من الأزرق والحنين إلى الماضي، بما في ذلك رمزيته التراثية، إلا أنه عصري للغاية، والدليل على ذلك ما قدمته دور أزياء مثل دار «بالمان» المعروفة بتصاميمها الجريئة. قدمته بنمط يساير اتجاهات حديثة، من خلال سترات واسعة تميزها خطوط بارزة مع تنورات بليسيه مريحة. كانت الإطلالة المثيرة تؤكد أن الأزياء الواسعة ستبقى معنا، وأن الأزرق يصلح لأن يغطي من الرأس حتى أخمص القدمين.

دار «آلبرتا فيريتي» أيضاً طرحته من خلال فستان من طبقات الشيفون المتطايرة كأنها تستحضر نسمات الهواء في صيف ساخن لا تسببه حرارة الشمس فحسب بل أيضاً زيادة النشاط الصناعي.

شاهدنا الأزرق الكلاسيكي كذلك على ممشى العروض بتصاميم ترضي جميع الأذواق، بفضل إبداعات دور الأزياء مثل: بالنسياغا، وبوتيغا فينيتا، ونينا ريتشي، وموسكينو، وكارولينا هيريرا، ولويس فويتون، وشانيل التي استعانت بشريط من الأزرق الكلاسيكي ليزيّن تايور من التويد.

بالنسبة إلى مستشارة المظهر بتول شمسي، فإن «درجة الأزرق المختارة لهذا العام تتمتع بظل محايد، وبالتالي يمكن تنسيقها مع ألوان أخرى بسهولة، ولا مانع من استخدامه بطريقة متباينة مع ألوان أخرى مثل الزهري، والأخضر المضيء، والأصفر، والبرتقالي». أما عند تنسيقه مع الأبيض أو الأسود «فإنه يخلق انطباعاً بالعملية» حسب رأيها.

- حركة الاستدامة

اعتبار الأزرق الكلاسيكي لوناً محايداً وغير موسمي، على عكس كثير من الألوان، يجعله متماشياً مع حركة الاستدامة التي أصبحت الشغل الشاغل لعالم الموضة، إذ يدعم الثبات والاستقرار ما يسمح بتمريره لمواسم مقبلة دون ملل.

وبالإضافة إلى جميع الأسباب السابق ذكرها والتي جعلته أفضل تعبير عن عام 2020، فإنه أيضاً لون «بلا جنس» أي أنه يصلح للرجل والمرأة على حد سواء، ومن هنا فهو يساير نغمة النسوية التي تصدرت المشهد خلال عام 2019، ونذكر كيف قدمت دار الأزياء الراقية «ديور» قمصاناً يصعب تصنيفها إن كانت نسائية أم رجالية.

وتتوقع شمسي أن يصبح الأزرق «الأسود الجديد»، لا سيما على السجادة الحمراء، وتوضح: «خلال 2019 شاهدنا الأسود على رأس اختيارات النجمات على السجادة الحمراء، لكن أتصور أنه سيشهد بعض التراجع لصالح الأزرق الكلاسيكي، فهو لون يجمع مفاهيم متباينة، يمزج استقرار وثقة الأسود، وفي الوقت نفسه يضيف إلى المرأة بريقاً رائعاً».


مصر موضة

الوسائط المتعددة