شاشة الناقد: الفيلم: Just Mercy

الجمعة - 17 يناير 2020 مـ - رقم العدد [ 15025]

شاشة الناقد: الفيلم: Just Mercy

  • A
  • A
مشهد من «رحمة عادلة»

الفيلم: Just Mercy
إخراج: دستِن دانيال كريتون
تقييم الناقد: (جيد)
هناك رجال لا تتناقل وكالات الأخبار ومواقع الإنترنت أخبارهم كونهم لا يثيرون الفضائح ولا هم أصحاب مشاكل ومتاعب. أحد هؤلاء هو برايان ستيفنسون. أفريقي أميركي نشأ وعاش في ولاية ألاباما ويعرف الكراهية والعنصرية ظهراً عن قلب. لكن معرفته ليست وحدها التي تقف وراء اندفاعه في عمله منذ عقود وهو البحث عن القابعين في السجون متهمين ظلماً بجرائم لم يرتكبوها.
في حياته الواقعية، ناضل هذا الرجل ونجح في إنقاذ حياة كثيرين كان بعضهم ينتظر حكم الإعدام. فيلم «رحمة عادلة» يتناول نموذجاً محدداً بشخصية متهم اسمه وولتر (جايمي فوكس) كان في طريقه في يوم عادي عندما اعترضه البوليس (من البيض) طريقه وقادوه معتقلاً حيث تم، وفي سرعة يؤكدها الفيلم، إيداعه السجن ثم تقديمه للمحكمة التي سارعت بدورها لإدانته على الرغم من عدم وجود أدلة. صاحبنا هذا يجد نفسه بانتظار حكم إعدام أصدره قاض أبيض من دون الاستناد إلى أي دليل. التهمة هي قتله فتاة بيضاء كان البوليس فشل في معرفة الجاني الحقيقي.
هذه ليست تركيبة منحرفة قليلاً عن قصة فيلم «في حرارة الليل»، حيث يحاول محقق أسود (سيدني بواتييه) إثبات براءة مواطن من لون بشرته يقبع في سجن بلدة تمارس العنصرية كلما استيقظت من النوم. بل هي حكاية واقعية حول المدافع عن حقوق الإنسان (كما يؤديه مايكل ب. جوردان) وبين متهم ينظر للعالم من خلف القضبان رافضاً التصديق أن برايان سينجح في تبرأته كونه يعلم تماماً - كما برايان ذاته - أن العدالة عنصرية وعمياء في رحى الجنوب الأميركي.
لكن الفيلم مستوحى من قضية حقيقية تنتهي بنجاة وولتر من الكرسي الكهربائي. بالتالي هناك قدر ملحوظ من اعتماد الفيلم على سرد ما في حوزته من مشاهد على نحو مباشر. في ذلك يطرق باباً تقليدياً في معالجته ومحمّلاً بالدراما التي تتحمل ميل المخرج لتصنيف الشخصيات في الفيلم تصنيفاً تقليدياً كذلك.
في مشهد إلقاء القبض على وولتر نلحظ أن رجال البوليس مستعدون لإطلاق النار عليه تحت أي ذريعة. في ذلك المشهد وسواه يتنفس الفيلم أجواء وبيئة المجتمع المترنح تحت مشاكله العنصرية. والأمثلة على هذا تمتد بعد ذلك مواكبة أحداث القصة التي تسعى لأن تأتي مطابقة مع الواقع باستثناء ما يفرض على الفيلم السينمائي من اختصارات أو لي ذراع الواقع توخياً لإزكاء التأثير الدرامي على نحو فعلي. لكن الفيلم لا يغض النظر عما يلقاه برايان نفسه من إهانات لمجرد أنه أسود.
فيلم مؤلم، يتمنى المرء لو كان أكثر فاعلية على صعيد الحرفة الفنية ولو أن هذا لا يجعله أقل أهمية مما هو عليه.


الوسائط المتعددة