الرئيس الفرنسي: نشرنا قوة مهام «جاغوار» للمساهمة في أمن الجزيرة العربية

السبت - 18 يناير 2020 مـ - رقم العدد [ 15026]

الرئيس الفرنسي: نشرنا قوة مهام «جاغوار» للمساهمة في أمن الجزيرة العربية

  • A
  • A
باريس: ميشال أبو نجم

في كلمته إلى ضباط وأفراد القاعدة الجوية العسكرية 123 الواقعة في ضاحية مدينة أورليان (133 كلم جنوب باريس)، وهي إحدى القواعد الرئيسية للدفاع الجوي الفرنسي، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قيام بلاده بنشر وحدات عسكرية جديدة تحت اسم «وحدات القوات الخاصة جاغوار» في شبه الجزيرة العربية. وقال ماكرون في كلمة ألقاها بعد ظهر الخميس «في شبه الجزيرة العربية وفي الخليج، حيث تتصاعد التوترات، قمنا في زمن قياسي بنشر قوة مهام جاغوار، وهي تساهم في طمأنة أصدقائنا في تلك المنطقة». وأضاف ماكرون، أن «المبادرات التي نقوم بها مع شركائنا الأوروبيين تساهم في تعزيز الأمن البحري في هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لنا، ومن دواعي الفخر، أستطيع أن أقول لكم إننا تمكنا، من أجل هذه المهمة الأساسية، من إقناع عدد من شركائنا الأوروبيين».
بيد أن الرئيس ماكرون لم يكشف التفاصيل، خصوصاً بالنسبة لقوة «جاغوار» التي يشار إليها للمرة الأولى، إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع كشفوا عن بعض التفاصيل كما نقلتها عنهم وكالة «رويترز» للأنباء. وأفاد هؤلاء بأن باريس عمدت إلى نشر منظومة رادار على الساحل الشرقي للملكة العربية السعودية من أجل تعزيز دفاعاتها، وأن هذه الخطوة تمت بعد استهداف منشآت شركة «أرامكو» في سبتمبر (أيلول) الماضي بصواريخ وطائرات مسيرة.
وسبق لباريس أن اتهمت إيران بالضلوع في هذه الهجمات وتعهدت بتقديم العون لمنع تكرار هذا الأمر. ويفهم من التفاصيل المحدودة التي أفرجت عنها باريس أن المبادرة الفرنسية حديثة العهد ومرتبطة بالهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية في الأشهر الأخيرة. وما لفت أنظار المراقبين أن السلطات الفرنسية المعنية لم تشر إلى هذا الأمر إلا أول من أمس وأمس رغم أن قيادة الأركان الفرنسية تعمد أسبوعياً إلى تناول وضعية القوات الفرنسية المنتشرة في الخارج.
وكان الرئيس ماكرون قد ندد بقوة في اتصال هاتفي مع القيادة السعودية، بالهجمات التي ضربت أبقيق وخريص وأكد للسلطات السعودية «تضامن باريس مع المملكة وشعبها». ووفق ما صدر وقتها عن قصر الإليزيه، فإن الرئيس الفرنسي «جدد التزام فرنسا بأمن المملكة السعودية وبالاستقرار في المنطقة». وتجدر الإشارة إلى أن قيادة الأركان السعودية أشارت إلى تمرين عسكري مشترك لأسبوعين مع وحدات فرنسية يتناول التخطيط العملاني والمسمى «السيف الذهبي». ويأتي الإعلان الفرنسي في الوقت الذي قام فيه وزير الخارجية جان إيف لو دريان بزيارة من يومين، الخميس والجمعة، إلى السعودية وفرت الفرصة لجولة محادثات شاملة مع المسؤولين السعوديين وعلى رأسها أمن الخليج والملف النووي الإيراني.
يشير الرئيس ماكرون، في حديثه عن دور باريس في تعزيز الأمن البحري في مياه الخليج إلى المبادرة التي أطلقتها لتشكيل قوة بحرية فرنسية - أوروبية للمراقبة والاستعلام، مستقلة عن القوة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية. وتأمل باريس بأن تنضم إلى هذه المهمة ما لا يقل عن عشرة بلدان أوروبية كما أنها «مفتوحة» لأطراف أخرى ترغب في العمل مع الأوروبيين. مقر «مهمة الرقابة» غير القتالية هو في القاعدة البحرية الفرنسية الموجودة في أبوظبي حيث يرابط نحو 700 جندي وضابط فرنسي. وبحسب وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، فإن الغرض من هذه «المهمة» هو «المساهمة في جعل الإبحار في مياه الخليج آمنا قدر الإمكان». وعمليا ووفق مصادر دفاعية فرنسية، فإن القطع البحرية التي ستنخرط في هذه «المهمة» سيكون دورها منصبا على جمع المعلومات ومراقبة السفن الإيرانية في مياه الخليج. وتعتبر باريس أن دور هذه «المهمة» سيكون «مكملا للقوة البحرية التي أطلقتها واشنطن».
بالتوازي، أعلن ماكرون في المناسبة نفسها، أنّ حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي تسير بالدفع النووي، ستبحر قريبا إلى شرق البحر المتوسط دعما للتحالف الدولي ضدّ تنظيم «داعش» مضيفا أن «القوة البحرية - الجوية ستذهب دعما لعملية (الشمال) من يناير (كانون الثاني) وحتى أبريل (نيسان) قبل أن تنتشر في المحيط الأطلسي وبحر الشمال». وأكد أنّ حاملة الطائرات «ستكون في صلب عمليات مشتركة بين عدة دول أوروبية»، تضم ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا والبرتغال واليونان التي ستشارك في مواكبة «شارل ديغول» خلال عملياتها. وفي كلمته شدد ماكرون على استمرار التهديد الإرهابي المتمثل بـ«داعش» قائلا إنه «في الشرقين الأدنى والأوسط، ورغم التحوّلات التي تشهدها المنطقة، فإنّ قواتنا المشاركة في عملية الشمال تواصل عملياتها في مكافحة تنظيم (داعش) الذي لا يزال تهديده ماثلا، بشكل آخر، ولا يزال كامنا وأكثر مكرا».


فرنسا فرنسا

الوسائط المتعددة