«ويبقى الوطن»... فسحة موسيقية في الجامعة اليسوعية

الأربعاء - 22 يناير 2020 مـ - رقم العدد [ 15030]

«ويبقى الوطن»... فسحة موسيقية في الجامعة اليسوعية

هدفها تزويد اللبناني بجرعة هدوء
  • A
  • A
المايسترو أندريه الحاج يقدم حفل «ويبقى الوطن» في 23 الحالي بالجامعة اليسوعية
بيروت: فيفيان حداد

لم يسبق أن قدّم المايسترو أندريه الحاج حفلاً موسيقياً يغيب عنه الإيقاع وتحضر فيه وبقوة مقطوعات كلاسيكية بحتة لموسيقيين لبنانيين. فهو اعتاد على إقامة حفلات موسيقية يكرم فيها عمالقة غناء من لبنان، أمثال زكي ناصيف، ووديع الصافي، وصباح، وملحم بركات، وغيرهم. لكن هذه المرة وفي ظل الأحداث والمشاغبات التي يشهدها لبنان ومواكبة للحراك المدني الذي انطلق منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغب في التحول إلى وجهة موسيقية جديدة.
ففي حفل «ويبقى الوطن» الذي يقيمه في 23 الحالي على مسرح بيار أبو خاطر في حرم كلية العلوم الإنسانية في الجامعة اليسوعية في بيروت، قرر قائد الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى المايسترو أندريه الحاج تكريم وطنه لبنان انطلاقاً من مقولة «نستمر رغم كل الظروف».
«لقد رغبت في كسر أجواء اللااستقرار التي نعيشها في ظل الأحداث الميدانية والاقتصادية المخيمة على لبنان». يقول المايسترو الحاج في حديثه لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «قررنا كمؤلفين وعازفين موسيقيين أن نلعب دورنا كما يجب. وتقصدت إقامة حفل موسيقي من هذا النوع احتراماً لنبض الشارع. ففي ظل ما نمر به، لا يصلح الاحتفال بموسيقى فاقعة ونافرة. من هنا جاءتني فكرة تقديم حفل يقتصر على الموسيقى الكلاسيكية التي تبعث على السكينة والهدوء في النفس».
ويتضمن هذا الحفل الذي يستغرق نحو 50 دقيقة مقطوعات موسيقية كلاسيكية لمؤلفين لبنانيين، أمثال الراحلين وليد غلمية والأخوين رحباني، وكذلك إلى جيل من الشباب الذي لفت العالم بموسيقاه.
وسيكون الحفل مشبعاً بموسيقى هادئة تصلح لكل الظروف. فتتحول إلى علاج من نوع آخر يرتكز على الموسيقى وينعكس على سامعها صفاءً وسكينة هو في حاجة إليها في أيامنا الحالية.
«إنه بمثابة تحدٍ جديد وصعب أخوضه هذه المرة والذي لم يسبق أن جرى في لبنان». يوضح المايسترو أندريه الحاج في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». فحسب رأيه، هناك تعطش من قبل الناس في لبنان، وفي هذه الأوقات بالذات إلى نوع موسيقى يضفي عليهم راحة نفسية يحتاجون إليها.
«لقد تفاجأت بالإقبال الذي يبديه الناس لحضور هذا الحفل. فهم مشتاقون، كما أوضح لي غالبيتهم بأخذ فكرة استراحة والانفصال عن الواقع الذي يعيشونه من خلال فسحة موسيقية كلاسيكية».
ومن المقطوعات الموسيقية التي يتضمنها حفل «ويبقى الوطن»، واحدة لزياد الرحباني «آثار على الرمال»، التي رافقت أحد المسلسلات اللبنانية في منتصف السبعينات كشارة موسيقية. ولاقت يومها نجاحاً كبيراً ولا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم.
ومن الأعمال الأخرى التي يشهدها الحفل ودائماً مع زياد الرحباني «قديش كان في ناس» التي غنتها والدته فيروز في إحدى مسرحياتها. وتقدم الأوركسترا الفيلارمونية الوطنية معزوفات أخرى كـ«رقصة الغيرة» للرحابنة و«الفصل الأخير» لوليد غلمية. كما سيفتتح الحفل بمقطوعة «لونغا نوا آثر» لجيلبير يمين. وبالتالي، سيطل برنامج الحفل من خلال مقطوعات أخرى على أمال عالبال للراحل فؤاد عواد «لونغا حجاز»، ومازن صالحة «مع عودي» ولوليد نهرا «بين النور والروح».
ويعلق أندريه الحاج على هذا النوع من الحفلات التي لم تجرِ العادة على تقديمها في لبنان «كان على جيل العمالقة من الموسيقيين اللبنانيين أن يعوّدوا الناس على سماع هذا النوع من الموسيقى منذ بداياتهم كي يطالبوا بها باستمرار، فلا تمر مرور الكرام على الساحة الوطنية. فالمسرح الموسيقي، برأيي، هو ضرورة نحتاج إليها في ثقافتنا الفنية تماماً كالأعمال المسرحية الغنائية الاستعراضية. فيا ليتهم فكروا أن يقدموها ولو مرة واحدة كل شهر أو في مواسم متتالية».
وهل تخطط أنت شخصياً لتقديم هذا النوع من الحفلات على مدار السنة؟ يرد: «كل شيء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع التي نعيشها، فلولا ما نعيشه اليوم من أحداث وتقلبات سياسية واقتصادية في بلادنا، لما فكرت بهذا الاتجاه. وأتمنى أن يحدد لهذه الموسيقى مساحات كبيرة نستطلع فيها الجديد والقديم لتكون بمثابة غذاء روحي نتلقفه بين الحين والآخر».


لبنان موسيقى

الوسائط المتعددة