سنة الفأر... فأل سيئ على صناع الترف

الخميس - 06 فبراير 2020 مـ - رقم العدد [ 15045]

سنة الفأر... فأل سيئ على صناع الترف

  • A
  • A
من «فابيرجيه» - ساعة من «فاشرون كونستانتين» - حقيبة يد من «كلوي»
لندن: «الشرق الأوسط»

كل الاضطرابات والإضرابات التي شهدتها هونغ كونغ طوال 2019، لم تصب صناع الموضة في مقتل. فهذه بالنسبة لهم كانت مجرد سحابة صيف لا بد أن تزول، وهو ما حصل بالفعل. بحلول 2020، تعزز إحساسهم بالأمل خصوصا بعد توصل كل من الصين والولايات المتحدة إلى هدنة تجارية بعد 18 شهرا من الشد والجذب. بدأوا يستعدون للاحتفال بعام الفأر بإصدارات وابتكارات تتوخى تحقيق الربح وترسيخ مكانتهم في سوق مهم جدا. ثم جاء فيروس كورونا ليحطم آمالهم. فرغم أن الإضرابات والاضطرابات أثرت على مبيعاتهم واضطرت الكثير منهم إلى تغيير استراتيجياتهم ووجهاتهم، فإنها لم تقتل الأمل بداخلهم بأن الأوضاع ستتحسن في يوم ما. لم يكن أي منهم يتوقع أن فيروسا جديدا سيودي بآلاف الأرواح، ومعها أحلامهم. فقيمة خسائرهم إلى حد الآن تقدر بحوالي 15 مليار دولار تقريبا.
ما لا يختلف عليه اثنان أن المتسوق الصيني يلعب دورا كبيرا في تحريك سوق المنتجات المترفة سواء داخل الصين أو خارجها، وبالتالي لا يهم إن كان منهم من لا يرى في الفأر أي جمال يستحق الاستلهام منه. المهم هو احترام الثقافة الصينية وكسب رضاهم. من هذا المنظور تعمد الكثير منهم مثل «بيربري» و«غوتشي» اللعب عليه بشكل كارتوني، مستحضرين صورة الفأر جيري، لقربه من القلب ومن ذكريات الطفولة، حتى يُموهوا على افتقاده للجمال في المخيلة الغربية والعالمية إن صح القول. فالفأر كان ولا يزال يرتبط بالأمراض في معظم الثقافات. وحتى في الصين، قام ماو تسي تونغ في عام 1958 بحملة رباعية لإبادته مع الذبات والبعوض والذباب، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، فهو مترسخ في المخيلة الشعبية الصينية كرمز للخصوبة والذكاء والثراء. لهذا لم يكن ممكنا أن يتجاهل صناع الترف أن عدد سكان الصين يفوق المليار، وبحسب تقرير نشرته شركة «باين أند كومباني»، فإن عدم قدرة هذا المتسوق على السفر، له تأثيرات سلبية على المبيعات، وهو ما تأكد حاليا، إذ تراوح انخفاض أسهم بيوت أزياء مثل «بيربري» و«غوتشي» ومجموعات ضخمة مثل «إل.في.آم.آش» و«كيرينغ» و«ريشمون» في الأسبوع الأول من الإعلان عن انتشار الفيروس ما بين 1.9 في المائة و4 في المائة. دار «مونكلر» كانت من بين أكثر المتضررين، كونها تستمد 43 في المائة من أرباحها من السوق الآسيوي، كذلك دار «سالفاتوري فيراغامو» التي تراجعت أسهمها بـ2 في المائة في الأسبوع الأول، كونها هي الأخرى تعتمد على هذا السوق وتعتبره واحدا من أهم أسواقها.
ورغم أن انتشار أي فيروس قاتل بهذه الدرجة، يعتبر مأساة إنسانية عالمية بكل المقاييس، فإن توقيته بالنسبة لصناع الموضة مأساة تجارية أيضا، لأنه سيؤدي إلى تراكم منتجات عملوا عليها لأشهر، إن لم نقل لسنوات كما هو الحال بالنسبة للساعات الفاخرة. فحدوثه يتزامن مع احتفالات السنة الصينية الجديدة، التي كانوا يضعون عليها الكثير من الآمال، واستبق معظمهم هذه الاحتفالات بالتحضير لإصدارات وابتكارات تُجسد الفأر، ويخشون أنها لن تُحرك ساكنا بداخل أي صيني، كونه لن يرغب في الاحتفال بسنة لا تُبشر بدايتها بأي خير.


المملكة المتحدة موضة

الوسائط المتعددة