سينتيا صامويل: ما وصلت إليه لم يقدم لي على طبق من فضّة

الجمعة - 28 فبراير 2020 مـ - رقم العدد [ 15067]

سينتيا صامويل: ما وصلت إليه لم يقدم لي على طبق من فضّة

تلعب بطولة «من الآخر» وتشارك في «ما فيي 2»
  • A
  • A
تطل سينتيا صامويل في المسلسل الرمضاني المقبل «من الآخر»
بيروت: فيفيان حداد

قالت الممثلة اللبنانية سينتيا صامويل إن الشهرة لم تستطع أن تغيرها أو تترك أثرها السيء عليها. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت لا أزال في التاسعة عشرة من عمري عندما عشت تجربة وصيفة أولى لملكة جمال لبنان. ويومها تمّت تسميتي لتمثيل بلدي في مباراة ملكة جمال الكون في أميركا. لم أكن أتوقع حينها كل هذا الاهتمام سيما وأنهم لقبوني بـ(شاكيرا لبنان) في الإعلام الأميركي وبين زميلاتي المتباريات. حتى أنني حصدت شعبية كبيرة من المعجبين (فانز) كانوا يتابعونني باستمرار. كل ذلك لم أتأثر به رغم أنني كنت طرية العود، ومن هم بعمري عادة لا يستطيعون مقاومة الشهرة وأضوائها. حتى أنني في المقابل جرى انتقاد مقاييس جسمي ولغتي العربية المكسّرة وأنني لا أمثل الجمال العربي الحقيقي، ولكن هذه الأمور أيضاً لم أعرها أي اهتمام. فالشهرة الباكرة من ناحية والحرب علي من ناحية ثانية، زوداني بالقوة والصلابة ولا أزال أتمتع بهما حتى الساعة».
وسينتيا صامويل التي برز نجمها في مجال التمثيل منذ فترة قصيرة، حققت نجاحاً كبيراً منذ إطلالتها في مسلسل «خمسة ونص» في رمضان الماضي. فشغلت المشاهدين العربي واللبناني وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وعلّمت في ذاكرة كثيرين لأدائها وحضورها.
وحالياً تطل سينتيا في مسلسل «ما فيي» في جزئه الثاني إلى جانب معتصم النهار وفاليري أبو شقرا. وتؤدي دور فتاة كانت تعيش في أميركا وجاءت لبنان لتستقر فيه مع والدتها فتربطها علاقة وطيدة بـ«فارس» (معتصم النهار) الذي يخبرها عن حبه لـ«يسما» (فاليري أبو شقرا). ويستخدم علاقتهما هذه لإشعال نار الغيرة في قلب هذه الأخيرة. «دوري في (ما فيي) قد تطبعه في مراحله الأولى الشخصية اللايت كما ذكرت، ولكن انتظروني في الحلقات القليلة المقبلة فهناك تغيير جذري فيها لن تتوقعوه».
توضح سينتيا صامويل في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط». وتكمل: «أحب هذا النوع من الأدوار الذي يتحول مع الوقت فلا يبقي على خطوطه العريضة الذي تنطلق معها الشخصية. وهو ما حصل أيضاً معي في مسلسل (خمسة ونص)، إذ تابع المشاهد كيفية انتقالي من فتاة ضعيفة وهادئة إلى أخرى مجنونة لا تتوانى عن اللعب بالنار».
وتنتمي سينتيا إلى لائحة الممثلات اللاتي دخلن عالم التمثيل من باب لقب ملكة الجمال. وكانت الممثلة باميلا الكك قد شنت هجوماً عليهن منذ أيام قليلة تتهمهن بعدم إجادتهن التمثيل. فهل هذا ينطبق على سينتيا صامويل صاحبة لقب الوصيفة الأولى لملكة جمال لبنان في عام 2015؟ ترد: «لا أعتقد أن هذا الأمر ينطبق علي، إذ كنت قد بدأت التمثيل وأنا في سن صغيرة عندما كنت أعيش في أميركا. فأدخلتني والدتي في مدرسة تمثيل واشتغلت مع شركات سينمائية كبرى (ديزني وورلد وورنر إخوان)، وأتيحت لي هذه الفرص وأنا في عمر الـ13 سنة.
فلطالما كنت أحب التمثيل ورغبت والدتي في أن أحقق أحلامي ولو لبرهة، لأنها كانت ترفض أن أتغيب عن دراستي أو أن أهملها. وفي تلك الفترة تعلمت كيفية الوقوف أمام الكاميرا والتخلص من الخوف والتوتر، وكذلك تدربت على التمثيل المرتجل وهي دروس زادت من ثقتي بنفسي وخزنتها إلى حين استعمالها في تجربتي التمثيلية في لبنان. فهذه الدروس التي تلقيتها في عمر صغير تطبق المثل القائل «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».
وماذا عن كمية الجمال التي تتحلى بها فهل كانت أساسية في مشوارها؟ «بصراحة لا أعتبر الجمال يصنع الممثل، بل العكس صحيح. والدليل على ذلك هو سطوع نجومية أكثر من ممثلة أميركية رغم عدم تمتعها بمعايير جمالية كبيرة. وكذلك كثير من نجمات هوليود لا يعرن الأمر اهتماماً، لا بل يعمدن إلى الظهور من دون ماكياج أو عمليات بوتوكس وفيلر. هنا يفهمون المعادلة بالمقلوب. وهي أن الجمال يصنع الممثلة وهو أمر خاطئ تماماً، لأن النجاح بالتمثيل لا يقف وراءه الجمال، بل الأحاسيس التي تغمر صاحب الشخصية من رأسه حتى أخمص قدميه، مروراً بملامح وجهه وعينيه ووصولاً إلى لغة جسده خلال الأداء. وتختم سينتيا صامويل هذا الموضوع: «يمكن أن يكون الممثل جميل الطلعة أيضاً، ولكن ليس من الضروري أن يكون الشخص الجميل ممثلاً».
وعن مسلسل «من الآخر» الذي تشارك في بطولته إلى جانب باقة من النجوم اللبنانيين تقول: «طبيعة الدور جديدة علي، وأجسد فيه شخصية امرأة محامية قوية مرت بظروف صعبة واستطاعت أن تتجاوزها بنجاح. وأنا سعيدة كوني أقف في هذا المسلسل لأكوّن ثنائياً رائعاً مع الممثل بديع أبو شقرا يقابله الثنائي ريتا حايك ومعتصم النهار». وتعلّق: «أنا محظوظة بالطبع لمشاركتي في أعمال لنجوم عرب ولبنانيين تماماً كما حصل معي في (خمسة ونص) إلى جانب نادين نسيب نجيم وقصي الخولي ورلى حمادة ورفيق علي أحمد ومعتصم النهار وغيرهم. فأنا أجتهد منذ مدة لإثبات موهبتي وكانت الفرصة ذهبية بالنسبة لي عندما اختارني المخرج الرائع فيليب أسمر لأقوم بهذا الدور في (خمسة ونص)، بعد أن لفت نظره في أول مسلسلاتي (بيروت سيتي)، وكانت هذه الفرصة بمثابة المفتاح لعروض متتالية تلقيتها فيما بعد. ولا يمكن أن أنسى الشعور بالخوف والمسؤولية الكبيرة من وقوفي أمام نجوم بهذا الوزن. ومع إدارة فيليب أسمر والدروس التي تعلمتها من نجوم العمل تجاوزت خوفي ومشيت في طريقي بصلابة». وتصف سينتيا هذه الدروس: «رلى حمادة هي مدرسة تمثيل بحد ذاتها استفدت منها الكثير. أما نادين نجيم فعلمتني إبراز أحاسيسي وكيفية استخدام نظراتي لترجمتها. أما المخرجة رشا شربتجي فكانت الأستاذة في تعليمي كيفية الذوبان بالدور قلباً وقالباً والتشديد على الصوت والعيون في الأداء. فكنت ألجأ إلى تجارب واقعية عشتها وخزنتها في ذاكرتي وأخرجها إلى النور خلال أدائي التمثيلي».
وعن دروس أخرى تعلمتها في مهنتها تقول: «كنت أعلم أن كثيرين لن يشجعوني في مشواري ويتمنون لي الخير. وأن هناك عدداً كبيراً من الممثلات من أصحاب الوجوه الجديدة التي بدأت تلمع أسماؤها. ولكني على قناعة بأن لكل منا هويته وتقنيته ومكانته مما يجعلنا غير متشابهين». وهل تمت محاربتك على الساحة بالفعل؟ «قد يعتقد البعض أني وصلت إلى ما أنا عليه بالصدفة، أو أنه جاءني على طبق من فضة. ولكني في الواقع حاربت الحياة وتجاوزت مآسي واجتزت تجارب مرة، خصوصاً بعد فقداني والدي. كبرت قبل أواني واحترقت مراحل عمرية من حياتي، ولم أتمتع بها كغيري من بنات عمري. وجاء التمثيل ليعوضني ويعالجني من أزماتي في الوقت نفسه عندما كان يساعدني في إخراج مشاعر مكبوتة في داخلي».
إذن كيف تواجهين من يقف لك بالمرصاد اليوم؟ «أواجهه بقوة وصلابة من دون التخلي عن قواعد التهذيب التي تربيت عليها. كما أنني صرت أجيد استيعاب الأمور وتلقفها والاستفادة منها إذا كانت تصب في مصلحتي. فوالدي رحمه الله أعطاني مرة كتاباً وقال لي احرصي على ألا يدوم حزنك أكثر من 5 دقائق وهو ما ستكتشفينه في هذا الكتاب. وبالفعل أطبق اليوم نصيحة أبي من دون تردد لأنها فعالة جدا».
وعن أسماء معروفة في لبنان تأثرت بها تقول: «لقد تأثرت كثيراً برلى حمادة وأنا معجبة بالمخرجة نادين لبكي. كما أني تعلمت الكثير من كارمن لبس التي أكن لها كل الاحترام والإعجاب». وعن الدور الذي تحلم بتمثيله تقول سينتيا صامويل في ختام حديثها: «أحب الأدوار المركبة أو تلك التي تتطلب مني تغييراً جذرياً في شكلي الخارجي من بدانة أو نحافة. وبالنهاية أطمح لأداء رفيع المستوى يوصلني إلى العالمية التي انطلقت دروسي الأساسية في مجال التمثيل منها».


لبنان دراما

الوسائط المتعددة