حل للمناطق القاحلة... جهاز يستخلص ماء الشرب من الهواء

الاثنين - 02 مارس 2020 مـ - رقم العدد [ 15070]

حل للمناطق القاحلة... جهاز يستخلص ماء الشرب من الهواء

باحثون من «كاوست» يقدمونه
  • A
  • A
جدة: «الشرق الأوسط»

طوَّر باحثون بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) جهازاً يمكنه امتصاص ما يعادل وزنه مياهاً من الهواء النقي، ثم إطلاقها عند تسخينه بأشعة الشمس، ما قد يوفر مصدراً جديداً آمناً لمياه الشرب في المناطق القاحلة النائية.
ويحوي هواء الأرض - على مستوى العالم - ما يقرب من 13 تريليون طن مياه، وهو مخزون واسع متجدد لمياه الشرب النظيفة. وأظهرت التجارب التي أجريت على عديد من المواد والأجهزة المطورة للاستفادة من هذا المصدر، أنها غير فعالة أو مكلفة أو معقدة للغاية للاستخدام العملي، على حد سواء. وأخيراً تمكن نموذج جهاز أولي طوره البروفسور بينغ وانغ، أستاذ علوم وهندسة البيئة وفريقه البحثي، من مركز تحلية المياه وإعادة استخدامها في «كاوست»، من أن يغير ذلك أخيراً.
يوجد في لُب الجهاز كلوريد الكالسيوم، وهو ملح رخيص مستقر وغير سام. ويوضح رينيوان لي، طالب الدكتوراه في فريق وانغ البحثي، أن هذا الملح المائع يُبدي شراهة عالية للمياه، ويمتص بخار الماء من الهواء المحيط، إلى أن تتجمع بركة صغيرة من الماء السائل في نهاية المطاف. ويتابع: «يمكن أن يذيب الملح المائع نفسه بامتصاص الرطوبة من الهواء».
ويضيف لي: «النظم التي تستخدم مواد ماصة سائلة معقدة للغاية»، موضحاً أن كلوريد الكالسيوم ذو قدرة كبيرة على جمع المياه؛ لكن حقيقة أنه يتحول من ملح صلب إلى سائل ملحي بعد امتصاص المياه ظلت عقبة رئيسية أمام استخدامه كجهاز لاستخلاص المياه. وللتغلب على هذه المشكلة، دمج الباحثون الملح في بوليمر يسمى هلاماً مائياً، يمكنه أن يحتفظ بكمية كبيرة من المياه بينما يظل صلباً. والبوليمرات مواد مصنوعة من سلاسل طويلة ومتكررة من الجزيئات، وتكون لها خصائص فريدة من نوعها، اعتماداً على نوع وكيفية الترابط فيما بينها.
كما أضاف الباحثون للهلام كمية صغيرة من أنابيب الكربون النانوية، بنسبة 0.42 في المائة من الوزن، لضمان إمكانية إطلاق بخار الماء المُستخلَص. وتمتص أنابيب الكربون النانوية أشعة الشمس بكفاءة عالية، وتحول الطاقة المستخلصة إلى حرارة.
ودمج الفريق 35 غراماً من هذه المادة في نموذج أولي بسيط من الجهاز. ثم تُرك الجهاز في الخارج طوال الليل، فامتص 37 غراماً من الماء في ليلة واحدة، عندما كانت الرطوبة النسبية 60 في المائة تقريباً.
وفي اليوم التالي، بعد ساعتين ونصف من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية، أُطلِق معظم الماء الممتص وجُمع داخل الجهاز.
يقول لي: «أبرز جوانب الهلام المائي أداؤه العالي وتكلفته المنخفضة». وإذا توسع نطاق النموذج الأولي لإنتاج 3 لترات من المياه يومياً، وهو الحد الأدنى من احتياجات الشخص البالغ من المياه، فإن تكلفة مادة الهلام المائي الممتص للمياه ستصل إلى نصف سنت يومياً.
وسيعمل بينغ وانغ في الخطوة التالية على تحسين الهلام المائي الماص، بحيث يطلق المياه المجمعة بشكل مستمر، وليس على دُفعات.


الوسائط المتعددة