«Granaio» أفخم مبنى لأبسط أطباق

الأحد - 08 مارس 2020 مـ - رقم العدد [ 15076]

«Granaio» أفخم مبنى لأبسط أطباق

أكلات إيطالية في ضيافة العظمة الإنجليزية
  • A
  • A
لندن: جوسلين إيليا

المعروف عن منطقة بيكاديللي - وتحديداً ساحتها – أنها من أهم عناوين السياحة في لندن، إن لم تكن الأهم. لا يمكن أن تزور لندن من دون أن تلقي نظرة على أكثر منطقة حيوية في العاصمة. زوارها من كل بقاع العالم. فيها المطاعم والمسارح والأعمال الفنية، وفيها أيضاً مطعم إيطالي لا يشبه سواه.

يقع مطعم «غرانايو» (Granaio) عند تقاطع السير الأكبر في المنطقة؛ حيث توجد شاشات الإعلانات الأضخم في العالم، وعند تلك الساحة التي يتجمع فيها السياح لالتقاط الصور مع نافورة الماء وتمثال «إيروس» الذي لا يمكن أن تمر بجانبه دون رؤيته، يقف مبنى عملاق بهيبته وفخامته، ولافتة صغيرة من الصعب رصدها، كتب عليها اسم المطعم الذي يشدك بمبناه وديكوره الواضح من مدخله قبل الولوج إليه، وهذا المطعم يبرهن على أن العين تعشق قبل الزيارة أحياناً.

عند دخولك إليه ستعرف أنك في مطعم إيطالي: الموسيقى، واللوحات الضخمة التي تتصدر الجدران، ورائحة الحبق، والبيتزا المخبوزة في فرن تقليدي، وعبق صلصات المعكرونة، مثل الكمأة إلى الطماطم بالثوم.

لأول مرة أزور مطعماً يمكن القول عنه: «ديكوره أهم وأضخم من طعامه»، ولا أقصد أن الأطباق أو النوعية ليست جيدة، ولكن نمط المبنى الأثري الذي يعرف في إنجلترا بالمبنى المدرج على لائحة الإرث التاريخي بدرجة 2، هو من بين أكثر الأبنية اللندنية فخامة، وله تاريخ طويل، وهذا واضح من حجمه الشاسع وسقوفه العالية جداً وجدرانه العملاقة.

يتسع المطعم لـ180 مقعداً، ولـ400 واقف، وهذا باختصار يلخص حجم المطعم الذي يدغدغ نظرك بطبقة الذهب التي تكسو السقف والحجر الذي استعمل في الأرضية، ومدفأة النار الجميلة التي تتصدر الغرفة الخاصة التي تتسع لستين ضيفاً.

طاولات عديدة تحيط بها الكراسي الخشبية، على طراز تلك التي تجدها في الـ«تراتوريا» في إيطاليا. بعضها باللون الأحمر والبعض الآخر باللون الأبيض، وتتدلى من سقف المدخل شتلات زراعية وزهور، وتوضع مكونات إيطالية مثل الطماطم وزيت الزيتون بطريقة عرض جذابة.

إذا كنت تنوي تناول الغداء أو العشاء، فيمكنك ذلك في الغرفة المفتوحة، وفي حال كنت تنوي الاحتفال بمناسبة خاصة مثل أعياد الميلاد أو الخطوبة، فيمكنك ذلك من خلال حجز الغرفة الخاصة التي يفصلها عن المطعم الرئيس باب ضخم من الخشب البني، أشبه بأبواب القلاع أو القصور.

الصعوبة التي واجهتها إدارة المطعم كانت ولا تزال في كون المبنى أثرياً، وبالتالي من الصعب إجراء أي تغيير عليه، لدرجة أنه يمنع وضع لافتة على المبنى من الخارج، ولهذا السبب ترى اسم المطعم بمجرد دخولك إليه.

لائحة الطعام بسيطة جداً، تعتمد على السمك واللحم والباستا والبيتزا والسلطات. حجم البيتزا كبير، فأنصح بطلب نوع واحد من البيتزا مع طبق رئيس آخر، ولا أنصحكم بتناول الخبز قبل الأكل؛ لأنه يأتي على شكل البيتزا، وسيكون من شبه المستحيل تناول البيتزا لاحقاً.

من السلطات اللذيذة التي جربناها: البوراتا، والموتزاريلا، مع الطماطم الإيطالية، ولطالما اعتقدت بأن نوعية تلك الأجبان هي المؤشر الأول لنوعية المطعم.

أغرب شيء في هذا المطعم هو أن مبناه يعطيك الانطباع بأنه مكان يقدم المأكولات الراقية، أو تلك التي تستحق أن تكون مدرجة في «دليل ميشلان»، لتتفاجأ بأن الأطباق بسيطة تعتمد على الإرث الإيطالي وطبخات الأمهات في إيطاليا. والأطباق لا تتناغم في طريقة تقديمها مع الذهب الخالص الذي يعكس بنوره من السقف إلى الطبق.

في النهاية الموقع جميل وسياحي بامتياز، والمطعم يناسب الباحثين عن غداء في منتصف نهار حافل بالزيارات السياحية، أو فترة المساء بعد قضاء اليوم في وسط المدينة.


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

الوسائط المتعددة