وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا

الخميس - 26 مارس 2020 مـ - رقم العدد [ 15094]

وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا

  • A
  • A
مدريد: شوقي الريّس

ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن «كورونا المستجد» (كوفيد - 19) في إسبانيا لتصبح الدولة الثانية في العالم، بعد إيطاليا وقبل الصين، من حيث عدد الضحايا الذي تجاوز أمس 3500. في الوقت الذي تشهد المستشفيات في العاصمة مدريد ازدحاماً مخيفاً وانتشاراً واسعاً للإصابات في صفوف الطواقم الصحّية التي تعمل على مدار الساعة في ظروف بالغة الصعوبة وصفها أحد الأطباء بـأنها «كمن يحاول إصلاح عطل في محرّك طائرة وهي تحلّق في الجو». وتوقّف الجميع أمس بهلع كبير أمام عدد الوفيات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة الذي بلغ 738 بزيادة نسبتها 22 في المائة عن اليوم السابق.

وكانت مستشفيات مدريد، التي تعتبر درّة تاج النظام الصحي الإسباني المصنّف ثالثاً في العالم، قد استغاثت بمستشفيات المناطق الأخرى طالبة منها المساعدة بالاختصاصيين والممرضين ولوازم التعقيم والوقاية وأجهزة التنفّس الاصطناعي، أعلنت الحكومة أنها توجّهت أمس إلى حلف شمال الأطلسي لطلب مساعدة دولية من أجل مواجهة جائحة كورونا التي يُخشى أن تعجز البنى التحتية الصحّية في إسبانيا عن مواجهتها في الأيام المقبلة بعد انتشارها في جميع أنحاء البلاد وارتفاع عدد الإصابات والحالات الخطرة منذ مطلع هذا الأسبوع.

وأفاد مصدر رسمي أن الحكومة طلبت من مركز تنسيق الاستجابة في حالات الكوارث التابع للحلف الأطلسي 450 ألف جهاز للتنفّس ونصف مليون جرعة اختبار وكميـّة كبيرة من المعدات الواقية. وتجدر الإشارة إلى أن الحلف الأطلسي الذي لا يملك مثل هذه المعدات، يحيل طلب المساعدة إلى الدول الأعضاء التي يفترض أن توفّرها. وقالت مصادر دبلوماسية إنه من الصعب جداً في مثل هذه الظروف أن تكون هناك دول أعضاء مستعدّة لتقديم مثل هذه المساعدات التي قد تحتاج إليها للعناية بمواطنيها في الأيام المقبلة.

ويقول مسؤول رسمي إن الحكومة لا تنتظر استجابة سريعة لهذا الطلب الذي يشهد على سعيها لطرق كل الأبواب الممكنة واللجوء إلى كل المحافل التي تنتمي إليها من أجل الحصول على هذه المعدات التي تتنافس عليها كل الدول وتخضع لمضاربات شرسة في الأسواق الدولية.

وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية أن الحكومة اشترت معدات للوقاية وأجهزة تنفس اصطناعي من الصين بقيمة 445 مليون يورو، ستصل في الأيام المقبلة. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين من جهتها قد أكدت أن الاتحاد الأوروبي أنجز استدراجاً مشتركاً للعقود من أجل شراء المعدات الطبية والأجهزة اللازمة لجميع الدول الأعضاء.

وفي إيطاليا التي ما زالت تتصدّر المشهد الدولي بعدد الإصابات والوفّيات التي اقتربت من 7 آلاف، قال الخبير في علم الأوبئة جيوفانّي سالا «إن الإصابات الفعلية قد تكون عشرة أضعاف الأعداد المتداولة التي لا تعكس سوى الحالات التي جرى اختبارها». وكان عدد الوفيات قد عاد إلى الارتفاع في إيطاليا بعد يومين من التراجع الطفيف الذي غذّا الآمال بفعالية الإجراءات والجهود المبذولة لاحتواء الفيروس، خاصة أن عدد الإصابات تراجع لليوم الثالث على التوالي. وتواجه السلطات الإيطالية صعوبات كثيرة لفرض تنفيذ تدابير العزل في عدد كبير من المناطق، وأفادت وزارة الداخلية أن إجراءات جديدة أكثر تشدداً سيبدأ تنفيذها اليوم الخميس لمنع مخالفات تدابير العزل.

وكان مفوّض الحكومة المشرف على حالة الطوارئ قد وجه رسالة أمس قال فيها: «أتوسّل الإيطاليين احترام تدابير العزل». وبعد أن سجّلت عدة حالات لأشخاص انتهكوا الحجر الصحي الإلزامي المفروض على المصابين، قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة أصدرت مرسوماً يقضي بالسجن 5 سنوات للمصابين الذين ينتهكون الحجر الصحي.

وبينما ارتفع عدد الوفيّات بين الأطباء الذين يعالجون مرضى الفيروس إلى 29، أعلن ظهر أمس الأربعاء أن رئيس الدفاع المدني أنجيلو بورّيلي، الذي يمثل كل يوم في السادسة بعد الظهر أمام وسائل الإعلام لاستعراض آخر تطورات الأزمة، مصاب بالفيروس وأن المؤتمر الصحافي اليومي معلّق حتى إشعار آخر. وتوقّع المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية رانيري غيرّا أن تصل الإصابات والوفيّات في إيطاليا إلى ذروتها نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، في الوقت الذي وصلت الشحنة الثالثة من المساعدات الصينية إلى إيطاليا والتي تضمّ 30 خبيراً و8 أطنان من المعدات والأجهزة الطبية.

وفي البرتغال التي ما زال عدد الإصابات والوفيات فيها محدوداً جداً فيما تراقب بقلق شديد التسونامي الذي يضرب جارتها إسبانيا، قال ناطق رسمي إن رئيس الوزراء أنطونيو كوستا قد أجرى اتصالاً مطولاً مع نظيره الإسباني بيدرو سانتشيز للتنسيق عشيّة انعقاد القمة الأوروبية الاستثنائية التي ستناقش تفعيل «صندوق الإغاثة» لمواجهة أزمة الفيروس بعد أن فشل المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد في التوصل إلى اتفاق حوله يوم الاثنين الماضي.

وتسعى دول الجنوب الأوروبي، إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال، إلى تشكيل جبهة عريضة انضمّت إليها في اليومين الماضيين بلجيكا وآيرلندا وسلوفينيا واليونان، للضغط في القمة الأوروبية من أجل اعتماد خطة إنقاذ أكثر طموحاً على الصعيدين الصحي والاقتصادي. وكانت هذه الدول قد وجّهت كتاباً أمس إلى رئيس مجلس الاتحاد شارل ميشال تعرب فيه عن استيائها من فشل وزراء المال والاقتصاد في التوصل إلى اتفاق حول هذه الخطة، وجاء فيها «أمام هذا الوضع الخطر علينا أن نتحرّك بسرعة وطموح كي تكن أوروبا غداً في مستوى ما تطمح إليه شعوبنا».

وتجدر الإشارة إلى أن كتلة دول الشمال في الاتحاد الأوروبي التي تتزعمها ألمانيا وهولندا، ترفض تفعيل «صندوق الإغاثة» الذي أنشئ في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، من غير شروط على البلدان التي تطلب الاستعانة بموارده التي تزيد عن 400 مليار يورو، تضاف إليها حزمة المساعدات التي أعلنها المصرف المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بمقدار 750 مليار يورو. وكانت رئيسة المصرف المركزي كريستين لاغارد قد أعلنت أمس تأييدها للتخلّي عن الشروط القاسية التي فُرضت لإنقاذ اليونان وإسبانيا والبرتغال وآيرلندا خلال أزمة اليورو. ويبقى مفتاح الحل في هذه المواجهة الجديدة بين بلدان الشمال والجنوب داخل الاتحاد، بيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أبدت مرونة ضئيلة خلال تلك الأزمة للحفاظ على وحدة منطقة اليورو. لكن يتوقّع المراقبون مزيداً من المرونة من جانب برلين هذه المرة، لأن أزمة «كوفيد - 19» تختلف كثيراً عن سابقتها، وقد يتوقّف عليها مصير المشروع الأوروبي برمّته.


إيطاليا اسبانيا الاتحاد الاوروبي الاتحاد الأوروبي فيروس كورونا الجديد

الوسائط المتعددة