قاتل عمدة كاسل الألمانية يواجه السجن مدى الحياة

الجمعة - 27 مارس 2020 مـ - رقم العدد [ 15095]

قاتل عمدة كاسل الألمانية يواجه السجن مدى الحياة

  • A
  • A
عناصر من الأمن الألماني يرافقون القاتل (غيتي)
برلين: راغدة بهنام

في الصيف الماضي، كان عمدة مدينة كاسل يستنشق الهواء في حديقة منزله في ولاية هسن، ولكن في لحظات تحول هذا السياسي المنتمي لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم، البالغ من العمر 66 عاما، إلى جثة هامدة بعد أن أطلق رجل الرصاص عليه من الخلف وأرداه قتيلا. الرجل، شتيفان إرنست، اعترف لاحقا بأنه قتل لوبكه لأنه يؤيد سياسة اللاجئين التي «فرضتها» المستشارة أنجيلا ميركل على ألمانيا. وهو قابع في السجن منذ إلقاء القبض عليه بعد 10 أيام من قتله هذا السياسي، بانتظار محاكمته.

ولكن بالأمس أضاف الادعاء العام إلى التهم الموجهة إليه تهمة أخرى بمحاولة قتل لاجئ عراقي عام 2016، حينها كان اللاجئ الشاب الذي كان يبلغ حينها 22 عاما يمشي على الرصيف في مدينة كاسل، عندما طعنه من الخلف في ظهره رجل مقنع يركب دراجة هوائية، قبل أن يفر هاربا. نجا اللاجئ وهرب المقنع حينها. ولكن اليوم بات الادعاء مقتنعا بأن هذا المقنع كان نفسه شتيفان إرنست الذي قتل عمدة كاسل. وتمكن الادعاء من ربط شتيفان بجريمة محاولة قتل العراقي بعد أن نجح بمطابقة حمضه النووي الذي عثر على سكين في منزله، بالحمض النووي الذي عثر على اللاجئ من المعتدي.

وسجل شتيفان أصلا طويلا في جرائم تقودها الكراهية حوكم وأدين فيها في السابق: فهو طعن إماما في ظهره من الخلف وبالكاد نجا الرجل؛ وأشعل حريقا في قبو منزل كان يقطنه أجانب، ولكن الحريق انطفأ لوحده من دون التسبب بأضرار كثيرة؛ ثم رمى قنبلة على مركز للاجئين، وأشعل سيارة في الشارع يبدو أنها اشتبه أنها لأجنبي.

جريمة أخرى يحاول الادعاء ضمها إلى الاتهامات ضد هذا اليميني المتطرف، ولكن لم ينجح بعد بجمع الإثباتات الضرورية، التي تتعلق بإطلاق النار على معلمة ناشطة في مساعدة اللاجئين في العام 2013، رغم أنه لم يصبها.

ويواجه هذا المجرم حكما بالسجن المؤبد، إذ يحاول الادعاء أن يثبت أن قتله لعمدة كاسل لم يكن عمل «رجل مضطرب»، بل جريمة نتيجة تفكير ممنهج من رجل دأب على استهداف من هم أجانب أو يساعدون الأجانب بدوافع الكراهية والعنصرية. ومن المتوقع أن تبدأ محاكمة الرجل بعد بضعة أيام، في مطلع أبريل (نيسان)، أمام المحكمة العليا في مدينة فرنكفورت.

وشكلت هذه الجريمة حينها صدمة كبيرة في ألمانيا، وإثباتا على مدى خطورة اليمين المتطرف الذي كان يستهدف حينها، اللاجئين بالضرب والشتائم، والناشطين بإشعال سياراتهم. ولكن قتل سياسي، غير مقاربة الحكومة لعنف وخطر اليمين المتطرف. وفاقم في ذلك الجرائم التي تلت هذه الجريمة وارتكبها يمينيون متطرفون، كان أحدثها وأكثرها إجراما تلك التي شهدتها مدينة هاناو الشهر الماضي عندما قتل رجل 9 أشخاص في مطعمين، قبل أن يقتل والدته ثم نفسه، بدافع العنصرية حسب ما أظهر شريط فيديو عثر عليه في شقته.

وتبع هذه الجريمة خطوتان اتخذتهما المخابرات الداخلية الألمانية: الأولى وضعت المخابرات تحت المراقبة مجموعة متطرفة داخل حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الحزب المعارض الأكبر في البرلمان الألماني، والذي يُتهم بالتأجيج على هذه الجريمة من خلال تشجيعه لكراهية اللاجئين والمسلمين. هذه الخطوة قد تؤدي إلى حظر الحزب بالكامل في حال ثبت من خلال مراقبة جناحه المتطرف، أنه يخرق الدستور. والخطوة الثانية، كانت بحظر مجموعة متطرفة داخل ما يعرف بـ«مواطني الرايخ» البالغ عددهم نحو 19 ألف شخص، والذين لا يعترفون بالدول الألمانية ويحملون أفكارا متطرفة.

وتبين أمس، أن الشرطة عثرت خلال المداهمات على منازل عناصر هذه المجموعة الأسبوع الماضي، على مجموعة كبيرة من الأسلحة من بينها أسلحة بيضاء مثل السيوف، التي شكلت صدمة للمحققين الذين لم يكونوا يعرفون مدى تسليح هذه الجماعة. وقال حينها وزير الداخلية هورست زيهوفر، إنه من الواضح أن هذه الجماعة «تعبر عن عدائية تجاه الديمقراطية وتحمل أفكارا عنصرية ومعادية للسامية». ويزيد معدل عمر المنتمين لهذه الجماعة على الخمسين عاما، بحسب وزير الداخلية.


المانيا أخبار ألمانيا

الوسائط المتعددة