الجيش الليبي يعلن قرب انتزاع «رأس جدير» من «الوفاق»

الجمعة - 27 مارس 2020 مـ - رقم العدد [ 15095]

الجيش الليبي يعلن قرب انتزاع «رأس جدير» من «الوفاق»

«قوة حماية أبو سليم» تتعهد «محاربة المرتزقة الموالين لتركيا»
  • A
  • A
جانب من الدمار الذي خلفه قصف أحد الأحياء السكنية في منطقة أبو سليم جنوب طرابلس (رويترز)
القاهرة: خالد محمود

أعلنت قوات «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، للمرة الأولى عن قرب سيطرتها على منفذ «رأس جدير» البري، الواقع على الحدود المشتركة مع تونس والخاضع لسيطرة قوات «الوفاق»، برئاسة فائز السراج، الذي تبنى في المقابل هجوم قواته على قاعدة الوطية الجوية، الواقعة جنوب غربي العاصمة طرابلس. وقال الجيش في بيان مقتضب في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس إن «كيلومتراتٍ قليلة باتت تفصل قواته عن السيطرة على المنفذ، وعلى كامل حدود الوطن».
وقبل ساعات من هذا التحرك المفاجئ، تحدثت «كتيبة 166 مشاة»، التابعة لـ«الجيش الوطني»، عن تحرك بعض وحداتها إلى «المكان المعلوم لتنفيذ المهام المُوكلة إليها من قبل القائد العام»، بعدما قالت إنها «تلقت تدريباتٍ على أعلى مستوى لرفع كفاءتها، وإتمام جاهزيتها وتعزيزها بجميع العتاد اللازم».
لكن قوات موالية لحكومة «الوفاق» في مدينة زوارة، المجاورة للمعبر، قالت في المقابل إنها ما زالت تسيطر على المنفذ، ونفت تقدم قوات الجيش الوطني باتجاه المدينة، رغم إعلان مصادر بالجيش أن قواته سيطرت بالفعل على منطقة بوكماش، التي تبعد 15 كيلومترا عن زوارة.
بدورها، قالت كتيبة «طارق بن زياد»، المقاتلة بـ«الجيش الوطني»، إنها سيطرت على معسكر «طريق رقدالين»، التابع لقوات أسامة جويلي، أحد كبار القادة العسكريين في قوات السراج، وأكدت أن عناصر الكتيبة دخلت مدينة زليتن، وسط ترحيب كبير من الأهالي.
كما أعلنت الكتيبة قيام عناصرها بتمشيط المدينة، وتأمين شوارعها بعد فرار المرتزقة منها «ليصبح الطريق إلى رأس جدير ممهداً أمام قوات (الجيش الوطني)، لكون زليتن آخر مدينة تفصلها عن السيطرة على كامل الحدود البرية للبلاد»، على حد تعبيرها.
ويعتبر معبر رأس جدير، الذي يقع على مسافة 170 كيلومتراً غرب طرابلس، والذي أغلقته السلطات التونسية قبل أيام بسبب مخاوف من انتشار عدوى «كورونا»، أحد معبرين رئيسيين يربطان البلدين بحدود مشتركة، تمتد على نحو 500 كيلومتر إلى جانب معبر «الذهيبة - وازن».
من جهته، تبنى السراج، رئيس الحكومة المعترف بها دولياً في العاصمة طرابلس، مسؤولية ما يسمى عملية «عاصفة السلام»، التي أطلقتها القوات الموالية له ضد قوات «الجيش الوطني» في قاعدة الوطية.
وأشاد السراج، الذي يعتبر نفسه القائد الأعلى للجيش الليبي بمقتضى اتفاق الصخيرات، في بيان أصدره أمس بقواته، والقوة المساندة التي «نفذت مهامها بكفاءة واقتدار» في العملية، وقال إنها «رد اعتبار لضحايا عمليات الميليشيات الإرهابية المعتدية، ومن معها من مرتزقة إرهابيين، وإننا سنرد بقوة على مصادر أي عدوان يقع علينا. في إشارة إلى قوات «الجيش الوطني».
وتابع السراج موضحا: «أكدنا أننا سنرد على الانتهاكات المستمرة للهدنة، وقلنا وما زلنا نقول إننا لن نقف مكتوفي الأيدي، وهذا تحديدا ما حدث، حيث أصدرت الأوامر بالرد بقوة على الاعتداءات الإرهابية المتكررة على المدنيين».
وتابع مبررا الهجوم بكون حكومته «ملتزمة تجاه شعبها وعليها واجب حمايته، وذلك في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس، وفي حدود القانون الدولي». معتبرا أن «القصف المبرمج للأحياء السكنية بطرابلس لم يتوقف خلال الهدنة، وتسبب في وقوع ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في استخفاف بقرار مجلس الأمن، واستهانة بمقررات مؤتمر برلين، واستهتار بأرواح الليبيين وأمنهم»، على حد تعبيره.
وسعت حكومة السراج لتعويض خسائرها بمعاودة هجوم قواتها، أمس، على قوات «الجيش الوطني» في معظم محاور القتال داخل العاصمة طرابلس، بينما أعلنت «قوة حماية أبو سليم» انضمامها إلى قوات الجيش، وتعهدت بـ«محاربة الإرهابيين والمرتزقة الموالين لتركيا، وعدم السماح للميليشيات المسلحة بالوجود».
في غضون ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة في بيان لها، مساء أول من أمس، إلى «وقف فوري للتصعيد العسكري بين الطرفين، بما في ذلك وقف الأعمال العدائية، وتحشيد القوات، ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا»، واعتبرت أن «الليبيين بحاجة إلى تحويل تركيزهم إلى المعركة ضد فيروس (كورونا)». وقالت إن الهجمات والهجمات المضادة في ليبيا «ما تزال تتسبب بالمزيد من المعاناة والخسائر في صفوف المدنيين»، مذكّرة جميع أطراف النزاع في ليبيا بالتزاماتها وفقاً للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لضمان حماية المدنيين.


ليبيا أخبار ليبيا

الوسائط المتعددة