زكريا وظريف والسعودية

الاثنين - 29 مايو 2017 مـ

زكريا وظريف والسعودية

  • A
  • A
84    54
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
في يومين متتاليين نُشر مقالان متشابهان في الفكرة والتفاصيل، ينتقدان زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة العربية السعودية، بدعوى أنها بلد التطرف والإرهاب.
الكاتب فريد زكريا كرر مجدداً، مقالاته الصحافية وأقواله في برنامجه التلفزيوني، عندما كان يدافع عن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما بالتقارب مع إيران على حساب العلاقة مع السعودية، نشره في مقاله في «واشنطن بوست». تقريباً، بالمنطق نفسه، كتب وزير خارجية إيران جواد ظريف مقالاً في «نيويورك تايمز». لا يستطيع أحد أن ينكر على الوزير الإيراني دفاعه عن بلده، وتبريره لسياساتها المتطرفة والدموية، التي لم تتوقف منذ وصول آية الله الخميني إلى الحكم في عام 1979 وحتى هذا اليوم. وظيفته أن يفعل ذلك.
أما زكريا يكفي أن نرى أن معظم من احتفى بمقاله هي وسائل الإعلام الإيرانية في المنطقة مثل مقال وزيرهم ظريف. كلاهما سخر من زيارة الرئيس ومن القمة الإسلامية، متجاهلين أهمية حضور أكثر من خمسين زعيم دولة إسلامية. فعلياً كل الحكومات الإسلامية في العالم لبّت دعوة السعودية، وغابت اثنتان فقط، إيران وسوريا، ولا عجب. كلهم جاءوا في مظاهرة، الوحيدة من نوعها، للتأكيد على موقفهم برفض اتهام الإسلام والإسلاميين على أفعال تنظيمات خارجة على القانون وإبداء رغبتهم في التعاون مع الولايات المتحدة في محاربة التطرف والإرهاب. ما حدث في الرياض شبه إجماع من الدول الإسلامية على تأييد السعودية في مشروعها تجسير الهوة مع الغرب، ومنع الانزلاق في متاهات التعميم، وما يتبعها من صراع ثقافي ديني هو حقاً ما يريده وما يتمناه المتطرفون. هذه فكرة السعودية ومشروعها، فما الذي يُغضب إيران والكتاب المؤيدين لإيران؟
زكريا، مثل الوزير ظريف، لم يعجبه أن الإدارة الأميركية الحالية قررت التعاون مع الدول الإسلامية ومن بينها السعودية ضد الإرهاب. يحاولان التركيز على أن السعودية تتبع مدرسة متشددة من الإسلام، وتفسيره بأنه مسؤول عن التطرف الديني المسيّس والإرهاب، وهذا تلبيس وتشويه للحقائق على الأرض. فالتشدد الديني والاجتماعي حالات موجودة في كل الأديان لا الإسلام وحده، وموجود بالفعل في السعودية. أما التطرف الديني السياسي فهو أمر مختلف، ولم تعرفه المجتمعات الإسلامية أبداً إلا بعد وصول الخميني للسلطة في إيران، الذي صار ملهماً للجماعات الدينية السنية والشيعية على السواء في السعي للوصول مثله للحكم بالقوة. وفي الوقت الذي تلاحق السعودية، وتسجن، وتعدم المرتبطين بالإرهاب، فإن إيران تمنحهم المناصب الحكومية العليا، وتسمح لهم بخوض انتخاباتها المزورة، وقيادة قواتها المسلحة المنتشرة تقاتل في العراق وسوريا واليمن. أما السعودية وبقية الدول الإسلامية فإنها تواجه منذ عشرين عاما الجماعات المتطرفة المسلحة وقتلت كثيراً من قياداتها بالتعاون مع الولايات المتحدة. استشهد زكريا ببرقية واحدة لتبرئة إيران واتهام السعودية، في حين أن هناك عشرات الشهادات في الكونغرس، وجلسة طويلة شهد فيها مسؤولون من الدفاع والاستخبارات في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وصفت إيران بأنها المسؤول الرئيسي عن دعم الإرهاب.
محاربة الإرهاب تستدعي ضرورة الإجماع الدولي على محاربته، ضد الجماعات السنية والشيعية المسلحة، فهل تقبل إيران هذا المبدأ؟ وترضى بالمشاركة في المهمة؟ لا؛ لأنها تدير علانية مجاميع دينية مسلحة متطرفة يتجاوز عدد أفرادها العشرين ألف مقاتل، جلبتهم من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان. الوزير ظريف، وكذلك الكاتب زكريا، يعرفان هذه الحقيقة، لكن الهدف هنا فقط تبرير الخطأ التاريخي الذي ارتكبه الرئيس أوباما عندما صالح إيران دون أن يسعى لربط رفع العقوبات بتغيير سلوك إيران العدواني ضد دول المنطقة والعالم، والنتيجة نحو نصف مليون قتيل في سوريا وحدها.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
28/05/2017 - 22:31

بلا شك أن الإدارة الأميركية السابقة إتبعت سياسة فاشلة في المنطقة تعتمد على مفهوم الإنسحاب من مشاكل المنطقة على طريقة "دعهم يحلوا مشاكلهم بأنفسهم فيكفي ما حل بنا في أفغانستان والعراق"، وفضلت الإتجاه شرقاً إلى آسيا، "عال" حسب الكلمة الدارجة ولكن المشكلة أنها تعود لتكشر بأنيابها إذا سارت الأمور عكس ما تشتهي و"تتخيل" وهنا كان مكمن الخلاف، فإما أن تدع الأقدار تجري في أعنتها كماهي أو أن تعود الولايات المتحدة لتلعب دورها المعهود وهو ما تريد تجنبه، الصفقة كما يقال "باكج" فإما أن تأخذه كله وإما أن تدعه كله فلا ينفع أن تأخذ ما يروق لك منها وتعيد للبائع ما لا يعجبك وخصمه من الثمن، تلك سياسة عوجاء وبالتالي إنتهت إلى الفشل الذريع، حتى في آسيا التي كان أباما يغازلها لم يجد سوى الإهانات والكلام البذئ ينتظره، من يحاول الدفاع عن أوباما فهو لا يقل فشلاً عنه.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
28/05/2017 - 23:22

المقارنة بسيطة وبسيطة جداً الاستاذ العزيز عبد الرحمن . يوجد بالمملكة العربية السعودية يقيم ويعمل ويستثمر الملايين من كل بلدان العالم ومن كل الطوائف والمذاهب والاديان والاعراق والالوان . ومنذ تأسيسها الى يومنا هذا . حتى ان اكثرهم ابصروا النور بارض المملكة العربية السعودية ارض الاسلام والسلام والسلم والامآن . عكس ايران الداخل اليها مفقوداً والخارج منها مولوداً . مئات الآف من شعبها يعمل ويعيش ويقيم بالخليج العربي ودولة الامارات العربية المتحدة ويعيشون حياة كريمة وآمنة وببحبوحة لا يحلمون بها . ومنهم من يحمل الجنسية ويملك مؤسسات ومتاجر ومحلات كبرى . افتقدوها ببلادهم وهرباً من الفقر المدقع وبطش سلطات بلادهم . اما الحنين والاشتياق لزمن السيئ الذكر باراك اوباما وادارته الأسواء من الكاتب فريد زكريا واللاظريف فهو من باب سحب البساط من تحت اقدام من

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
28/05/2017 - 23:57

ظنوا لوقت من الزمن انهم عمالقة وكبار ذي شأن . فخاب ظنهم بعد ان تبين لهم ان لا ماء في الصحراء بل ما شاهدوه هو الرمض . في الحرب خسروا وفي السلم خسئوا وخسروا . انهم كالنعامة التى تدفن رأسها بالرمال . ان توافد اكثر ملوك ورؤساء وقادة وزعماء العالم برئاسة اكبر رئيس قرار بالعالم رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترمب الى اكبر عاصمة عربية واسلامية بالكون عاصمة السلام ( الرياض ) هو تأكيد وتكريس ومبايعة للمملكة العربية السعودية ومليكها سلمان بن عبد العزيز ال سعود وشعبها وقياداتها انها هي المرجع الاول والاخير للعرب والعروبة وللاسلام والمسلمين بالعالم . والرجاء الصالح لكل الصالحين والطامحين لحياة كريمة ومستقبل واعد لهم ولأبنائهم واجيالهم . فليكتب ما يكتب اللاظريف وليكتب ما يكتب فريد الاطرش واسماعيل ياسين . الشمس طالعة والناس والعالم قاشعة .

طارق عبدالله الخميس
البلد: 
السعودية
29/05/2017 - 04:12

زكريا لا يفوت اي فرصة للنيل من السعودية و اتهامها بأنها تتبنى خط متشدد يشبه الى حد بعيد اتهام قطر للسعودية قبل ايام الذي نشرته وكالة الأنباء القطرية
لا استبعد إطلاقا علاقة زكريا بالمال القطري او اللوبي الإيراني الذي يستميل رموز الصحافة الامريكية لخدمة اهدافهم و مخططاتهم
اتمنى ان يكون للسعودية و دول الخليج صوت حاضر و مسموع في الاعلام الامريكي
الان الادارة الامريكية تفضل التعامل مع حلفائها الحقيقيين لكن لا نعلم هل سيستمر الوضع كما هو بعد أربعة سنوات عندما تأتي إدارة جديدة
أمامنا فرصة تاريخية يجب ان نستثمرها بكل ما اوتينا من إمكانات حتى يستمر التحالف لحقبة زمنية طويلة و الاقتصاد و الاعلام خير وسيلة لان نكون حاضرين كحلفاء دائمين مع دولة عظمى كامريكا

على إبراهيم
البلد: 
Libya
29/05/2017 - 06:29

تابعنا خلال الأسبوع الماضى وسائل إعلامية ممسوخة، وقد إستنفرت كل قواها للتضليل والتقليل من أهمية التظاهرة الإسلامية التاريخية فى السعودية عبر حشد شخصيات موتورة ذات عداوة طويلة متأصلة ضد السعودية. وهم عادة خلطة من يسار وقومجيين، وفلول من إخوان ممن يذوبون عشقا فى طهران. وأن أميز ما يميزهم سعار طاغ وحقد دفين. درج هؤلاء أن يظلوا صامتين مستريحين تماما كل الوقت الذى تعمل فيها إيران على تفتيت المنطقة وزعزعة إستقرارها لأجل برنامج تصدير ثورتها اللعينة، وعندما شعروا بأنهم أفتضحوا على غير المألوف، وأن حلفا عريضا قويا فى طريقه للتشكل ضدهم، خرجت كل تلك الأفاعى من جحورها دفعة واحدة وهى تنفث السم فى كل إتجاه عدا إيران؟.

على إبراهيم
البلد: 
Libya
29/05/2017 - 06:31

ظل أكثر هؤلاء ردحا من الزمن وهم يراوحون ما بين المنطقة الرمادية تارة والإصطفاف الصريح فى الحلف الإيرانى طورا آخر. وكانت قطر بمثابة الوكر الدائم الآمن لهم حيث ينسقون ويتآمرون ويتزودون بالدولارات. ما يزال بعض النخبة المريضة تتمنى وتمنى النفس فى إصرار غبى لو أن ترمب الإستعراض الإنتخابى هو ترمب اليوم ولكن الرجل ظل يخيب ظنهم يوما بعد يوم فيزدادون إفتضاحا وسقوط...

عبدالله القحطاني
البلد: 
السعودية
29/05/2017 - 08:07

الأستاذ عبدالرحمن
جيد الإشارة منكم بهذه العبارة:
"كلهم جاءوا في مظاهرة الوحيدة من نوعها برفض اتهام الإسلام والإسلاميين على أفعال تنظيمات خارجة عن القانون ...إلخ"
لاحظ أنك استخدمت لفظ"الإسلاميين" وهذا جيد في توضيح أنه لا مشكلة مع الإسلاميين المتدينين الذين يتعبدون الله باجتهاد وحرص ويعيشون حياة محافظة وفق فهمهم للدين، المشكلة فيمن يحاول أن يدرج هؤلاء أيضا ضمن تيار التشدد والتطرف فيخسر كل ما يقدمه من محاولة لردع المتطرف الإرهابي لأنه يستسهل إقحام جميع المتدينين في تصنيف واحد.
مشكلتنا مع الإسلامي السياسي الذي يريد أن يمارس السياسة بصفته أقرب وأفهم للإسلام وهو من يمثله دينا ودولة، وبالتالي فالمسلم الآخر ليس كذلك!

فيصل
البلد: 
السعودية
29/05/2017 - 08:34

عبدالله و حسان الشامي اوجزتوا فأبدعتوا بارك الله فيكم.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
29/05/2017 - 09:49

الشكر كل الشكر لك الاخ العزيز فيصل المحترم . ادامك الله

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/05/2017 - 15:08

تسلم أخي فيصل، هذا اقل من الواجب تجاه وطننا العريز وحكومتنا الرشيدة المخلصة في خدمة دينها وشعبها.

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة