لا تغضب لا تغضب لا تغضب

الخميس - 15 يونيو 2017 مـ

لا تغضب لا تغضب لا تغضب

  • A
  • A
84    54
طلب أحدهم النصيحة من رسولنا الكريم فقال له: (لا تغضب)، وكررها ثلاث مرات – انتهى
الغضب آفة لا مفر منها أحياناً، وقد فطنت لذلك الدول الغربية الديمقراطية، فحدت منها القوانين والأنظمة الصارمة، وكأنها تقول: لك الحق أن تغضب بينك وبين نفسك، ولكن على ألاّ ينعكس ذلك على الآخرين.
لهذا أنشأوا نوادي للتنفيس عن الغضب.
وهذا ما حصل في مصر عندما أقام شقيقان مشروعاً، ليكون على حد قولهما متنفساً على سكان القاهرة يفرغون فيه طاقات الغضب المتراكمة من المشاكل في مدينة ضخمة شديدة الازدحام.
وهذا المكان مكون من ست غرف، وكل غاضب من الممكن أن يستأجر له غرفة لمدة ربع أو نصف ساعة، وفيها كل لوازم (التنفيس) إن صح التعبير.
فهي ممتلئة بالمطارق والشواكيش والفؤوس والسواطير، وبالمقابل ممتلئة كذلك بالبراميل الفارغة والتلفزيونات الخربانة والأواني الفخارية والمقاعد الخشبية.
وبعدها هات يا تحطيم، ولك الحق أن تأتي بصور وفيديوهات من تكرههم وتريد أن تشفي غليلك فيهم، لكي يزيدوك حماساً، ولا بأس أن تتلفظ بأقذع الألفاظ على شرط ألا يصل صوتك للغرفة الأخرى.
وقبل أن يدخل الزبون الغرفة، لا بد أن يدفع ثمن الأجرة مقدماً، خوفاً من خروجه وما زالت حماسته متلبسة له، ويتعين على الزبون أن يرتدي ملابس واقية تغطيه من الرأس إلى أخمص القدم – تماماً وكأنه ذاهب إلى ساحة قتال –
وأعجبتني كلمة قالتها آنسة اسمها (دعاء) وهي خارجة من الغرفة والعرق يتصبب منها، وقالت وهي تلهث: هذه ثالث زيارة لي لهذا المكان الرائع ولن تكون الأخيرة إن شاء الله، وللأسف أن بعضاً من الناس يعتبرون فكرة هذا المكان عدوانية، مع أنه ليس هكذا على الإطلاق، إنه من وجهة نظري أجمل مكان.
وقال زائر آخر اسمه (دانيال) إنه مكان يساعده في تحقيق أشياء كامنة في نفسه، لا يستطيع تحقيقها في مكان آخر – انتهى
وما دام الحال كذلك، فلو ذهبت إلى القاهرة، لا شك أنني في اليوم الثاني سوف أكون هناك، وما أكثر الصور التي سوف أحملها معي، وبعد أن أخرج وقد امتلأت زهواً، سوف أطلب كأساً من (العرقسوس) وشيشة (معسّل) – مع أنه لم يسبق لي أن شربتها –
وبعكس هذا المكان تماماً، فقد افتتح مقهى في (طوكيو) باليابان، فيه كل ما تريد من المشروبات الباردة والساخنة، وأهم من ذلك فهو يقدم لك خدمة للراحة، فهناك عشرة أسرة مجهزة بإضاءة وسماعات رأس بها (سوفت ميوزك) جالبة للنعاس اللذيذ والنوم السريع، ولك الحق أن تنام من ساعة واحدة إلى ما شاء الله لك من ساعات - وكله بحسابه -
هذا المقهى يناسبني أيضا إذا أردت أن أهرب من نفسي بنومة (أهل الكهف).

التعليقات

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
15/06/2017 - 03:47

الاماكن المذكورة في المقال ،القصد منه الربح،وليس معالجة المشاكل النفسية،.الامراض النفسية مثلها مثل الامراض غير اانفسية بحاجة الى علاج،وليس تفريغ الشحنات السلبية فقط.
وجرعة العلاج النفسي،مثل الادوية الاخرى ،قد يكن زائدا وقاتلا..
لابد من مراجعة طبيب نفسي مختص،وتشخيص الحالة،قبل فوات الاوان...
المشكلة هو اكثر الناس،يربطون هذه الحالات بالجنون الى ان تتراكم وتخرج من السيطرة...
التوازن بين الجسد والروح،يجب ان لايختل ،مثله اية معادلة كيميائية:مجموع المواد الداخلة في التفاعل،يجب ان يساوي المواد الناتجةعن التفاعل....والا معادلة الحياة غير صحيحة

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
ksa
15/06/2017 - 08:20

الاستاذ مشعل المشعلاني ......لو علموا وكالات السفر عن هاذين الموقعين لرتبو ا جوله سياحيه اطلقوا عليها تخلص من اعدائك في القاهره وتمتع بنوم هانئء في طوكيو

محمد
15/06/2017 - 11:10

يا ابو المشاعل، برحمة والديك، عطيني سبب واحد ما بخليك تشتاط غضبا كل دقيقة وساعة ويوم واسبوع وشهر وسنة في العالم العربي ، بس سبب واحد، يا ريال، يا زلمة ـ يازول، عالم مركب لتعيش في حالة احتقان وتوتر و غضب دائم!

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/06/2017 - 20:24

كثيرو الغضب هم اشخاص يعانون من عدم توافق مع الذات ، وبالتالي فإنه غضبهم يمكن اطفاؤه بالتقرب إلى الله والإكثار من الطاعات والتعود على الاسترخاء ، والبعد عن الاستثارة المكانية، والزمانية ، ويمكن للطب النفسي بأن يلعب دورا مهما في هذا المجال من خلال ما.يسمى بتعديل السلوك ، والعمل على غرس مفاهيم مبهجة وجميلة ، وتقبل الآخرين لأن الحياة تجمع المتناقضات ، فالألوان ليست أبيض وأسود فحسب ، بل يتداخل معها الوان عدة ، وخاصة اللون الرمادي

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة