قطر على طريق التضخم

الاثنين - 19 يونيو 2017 مـ -

قطر على طريق التضخم

قطاعات الأغذية والإنشاءات والنقل الأكثر تضرراً
  • A
  • A
الرياض: فتح الرحمن يوسف
رجّح اقتصاديون دخول الاقتصاد القطري مرحلة التضخم التاريخي، نتيجة استمرار مقاطعة عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، في ظل تذبذب سعر الريال القطري أمام الدولار، والفارق الكبير بين العرض والطلب فيما يتعلق بالسلع الضرورية والغذائية، فضلاً عن هروب النقد الأجنبي.
وقال الاقتصادي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «انعكست المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية لقطر سلباً على اقتصادها، وشملت الاقتصاد الكلي، والقطاعات المالية والتجارية والاستثمارية والنقل وغيرها، مما أسهم في رفع التكاليف، وشح السيولة، وتوقف تدفق السلع والمنتجات، إضافة إلى الانعكاسات المرتبطة بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي، وتصنيف المصارف، وتسرب الاستثمارات الأجنبية والودائع إلى الخارج».
وأضاف البوعينين: «وكنتيجة حتمية، تزيد نسبة التضخم، إذ إن مجموعة قطاعات الأغذية والإنشاءات والنقل الأكثر تضرراً من المقاطعة بسبب إغلاق الحدود، حيث كانت قطر تعتمد على المنفذ البري الوحيد لتوفير الجزء الأكبر من احتياجاتها في قطاعي الأغذية والإنشاءات، وأصبحت مضطرة لاستيراد احتياجاتها من الخارج، مما يعني ارتفاع التكاليف بشكل كبير، وزيادة دورة الاستيراد، الذي يؤثر أيضاً في السعر».
وقال: «هذا سيغذي بالتبعية التضخم المحلي. وهناك جانب غير مرئي اليوم سيحدث أثراً كبيراً في التضخم خلال الأشهر المقبلة، وهو المرتبط بالقطاع المالي. فاهتزاز الثقة بالاقتصاد دفع المودعين للتحول من الريال إلى الدولار، مما شكل ضغطاً على الحكومة، كما دفع المودعين لسحب ودائعهم الدولارية وتحويلها للخارج».
ويعتقد البوعينين أن ذلك أسهم في خفض نسبة الودائع إلى القروض بشكل مؤثر على القطاع المصرفي الذي أصبح عاجزاً عن توفير التمويل المناسب للشركات، وتغطية تكاليف الاستيراد بشكل سلس كما كان سابقاً، وهذا سيحدث أثراً كبيراً في التضخم، وارتفاع سعر الإقراض بين البنوك من المؤشرات الخطرة في القطاع المصرفي القطري».
وتابع: «من جانب آخر، فإن تسرب الودائع الدولارية، وانكشاف البنوك، وانخفاض الغطاء النقدي، سيؤثر في سعر الريال القطري لا محالة، وقد تعرض لمضاربات محمومة تحسباً لانخفاض سعره. وتخفيض سعر الريال من الانعكاسات المتوقعة، وهذا يعني تغذية أكبر للتضخم المحلي في قطر».
من ناحيته، قال الدكتور سالم باعجاجة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف، لـ«الشرق الأوسط»: «كانت دولة قطر في السابق تتمتع بالاستفادة من التسهيلات التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن انقطاع العلاقات سيوثر سلباً على تقديم تلك التسهيلات، خصوصاً أنها تستورد مواد بناء وغيرها من المواد التي تستخدم في بناء البنية التحتية».
وأضاف باعجاجة أنه سترتفع تكلفة هذه المواد، مما ينعكس سلباً على تطور قطر، وإيقاف كثير من المشاريع، وكذلك سينعكس ذلك على زيادة نفقات الدوحة، مما يرفع ميزان المدفوعات، الذي بدوره يسبب عجزاً في الموازنة للعام الحالي، وتتراكم عليها الديون، وسيتأثر بناء على ذلك التصنيف الائتماني لها، مشيراً إلى أنه يترتب على ذلك حدة التضخم بسبب ارتفاع الأسعار بنسب قد تصل إلى 20 في المائة.
من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية والمالية في جازان بالسعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاقتصاد القطري مرشح لأن يصل مرحلة يصعب معه علاج التضخم في المدى القصير، لعدة أسباب مختلفة تأتي كنتيجة حتمية لأثر المقاطعة السعودية والدول الأخرى للدوحة، من بينها شحّ السلع الاستهلاكية، المتمثلة في المواد الغذائية والدوائية، مقابل زيادة الطلب على السلع والخدمات في الوقت نفسه».
وأضاف باعشن أن المقاطعة أربكت السياسة المالية القطرية، في ظل صعوبة إمكانية خلق حالة توازن بين العرض الكلي من السلع والخدمات، خصوصاً أن المقاطعة تسببت بشكل مباشر في ضمور التجارة وحركة الوارد والصادر، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بنسبة نمو الاقتصاد تحتاج إلى أكثر من معالجة مكلفة لتفادي حالة الكساد الاقتصادي، الأمر الذي سيدع الحكومة القطرية للعمل على تخفيض الإنفاق الحكومي، وتطبيق نظام الضرائب.
يذكر أن قطر وقعت في مأزق اقتصادي كبير بفعل توسع دائرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل عدد من البلاد العربية والإسلامية والخليجية، وفي مقدمتها السعودية، ما أحدث أزمات اقتصادية كبيرة للدوحة على كل الصعد، بعد أن أغلقت كل المنافذ البحرية والجوية أمام حركة التجارة والوارد والصادر من وإلى قطر، فضلاً عن منع العبور لوسائل النقل القطرية، الآتية والمغادرة، جواً وبراً وبحراً.

الوسائط المتعددة