الخميس - 27 شهر رمضان 1438 هـ - 22 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14086

وزير الطاقة السعودي لـ «الشرق الأوسط»: أساسيات سوق النفط العالمية تتجه نحو المسار الصحيح

وزير الطاقة السعودي لـ «الشرق الأوسط»: أساسيات سوق النفط العالمية تتجه نحو المسار الصحيح

الفالح قال إن ظهور أثر التخفيض يحتاج وقتاً... والطاقة الإنتاجية للسعودية من الغاز سترتفع 50 في المائة في 2020
الاثنين - 24 شهر رمضان 1438 هـ - 19 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14083]
المهندس خالد الفالح وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» (تصوير: عيسى الدبيسي)
نسخة للطباعة Send by email
الظهران: مساعد الزياني
قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي المهندس خالد الفالح، إن أساسيات سوق النفط العالمية تتجه للمسار الصحيح، غير أنه وبالنظر إلى الفائض الكبير في المخزون المتراكم على مدى السنين الماضية، فإن أثر هذا التخفيض يحتاج إلى وقت حتى يتحقق، مشيراً إلى أن صناعة النفط الصخري شهدت تطورات لافتة، إلا أنها تواجه تحديات مثل الزيادة في مستوى تكاليف خدمات الحفر والإنتاج.
وأكد الفالح في حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة الظهران (شرق السعودية) أنه وبشكلٍ عام وعلى المديين المتوسط والبعيد، توجد حاجة متزايدة إلى الكميات التي يتم إنتاجها من النفط الصخري لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي، متمنياً في الوقت نفسه استعادة الليبيين لمستوى إنتاجهم الطبيعي الذي يستحقونه بصورة كاملة.
وأكد أن السعودية تسعى إلى مضاعفة إنتاجها من الغاز خلال السنوات المقبلة، للوصول إلى تحقيق مزيج الطاقة الأمثل، بما يُعزز قدرات نمو الاقتصاد مع الوفاء بالالتزامات نحو اتفاقية البيئة، كما تحدث الوزير عن التوجهات المستقبلية في قطاع التعدين، بالإضافة لخططٍ لتخصيص قطاع الكهرباء، ومستوى تنافسية الصناعة التحويلية غير النفطية.
ولفت إلى وجود محورين لبناء قطاعٍ صناعي مميز في السعودية، والدور المستقبلي للمراكز البحثية في البلاد، التي تواصل الجهود من أجل ابتكار حلولٍ جديدة ومتطورة للتحديات التي يواجهها الاقتصاد السعودي، في الوقت الذي تسهم فيه جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في تحقيق إمكانات المملكة الواسعة كاقتصاد متنوع ومعرفي. مشيراً إلى أنه يجري البحث حالياً عن مرشحٍ مناسبٍ ومؤهَّل لقيادة هذا الصرح الأكاديمي المهم، بعد تكليف المهندس نظمي النصر رئيساً مؤقتاً من قِبَل مجلس أمناء الجامعة.



* مضت نحو ستة أشهر منذ سريان إعلان التعاون بين الدول الأعضاء في «أوبك» وروسيا، ما تقييمكم لمدى نجاح هذه المبادرة؟
- مبادرة خفض الإنتاج خطوة تحمل في طيّاتها كثيرا من الإيجابيات على عدة أصعدة، فهي تمثل أول اتفاقية تُبرمها منظمة «أوبك» منذ ثماني سنوات، وتأتي هذه الاتفاقية في وقت كان كثير من المحللين والمراقبين في الأسواق يشككون في قدرة المنظمة على القيام بدورها، كما أن الاتفاقية لا تقتصر على روسيا بمفردها، وإنما تشمل عشر دول أخرى من الدول المنتجة غير الأعضاء في «أوبك». وبذلك فهي تفتح الباب لحقبة جديدة يتعاون فيها كبار منتجي النفط من «أوبك» وخارجها لموازنة الأسواق، وهو ما نأمل تطوير الآليات المستدامة له في الفترة المقبلة، وعندما نتحدث عن تنفيذ هذه الاتفاقية، نجد أن التزام المشاركين بالتعهدات المقطوعة عليهم قد وصل إلى مستوى غير مسبوق على مدى الخمسة أشهر الأولى من التنفيذ، حيث فاق 100 في المائة في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وقد زرتُ كثيراً من الدول المشاركة في إعلان التعاون، خلال الأشهر الماضية، والتقيتُ زملائي الوزراء وما زالت أتواصل معهم بصورة منتظمة، ووجدتُ أنهم جميعاً ملتزمون بإنجاح هذه المبادرة ويرون فيها نجاحاً لهم.
* لكن أسعار النفط الخام تتراجع؟
- لم يكُن هدفنا عند إطلاق هذه المبادرة في الجزائر الوصول إلى سعرٍ محدد، فالأسعار تحددها الأسواق التي تحركها متغيراتٍ كثيرة خارجة عن تحكم الدول المنتجة ولا يمكن التنبؤ بها. وأغلب التقلبات التي تشهدها السوق على المدى القريب تعتبر ردود فعلٍ على عدد من العوامل التي تدور في إطارٍ قصير الأجل كعناوين الأخبار التي يتداولها الإعلام، والتنبؤات بالإنتاج من بعض المصادر التي قد لا تتحقق في نهاية الأمر، وكذلك دور المضاربين في الأسواق المالية في زيادة حدة التقلبات في السوق. ويجدر بنا أن نفصل بين تلك التقلبات وأساسيات السوق ذات التأثير بعيد المدى، وهو ما نحاول التأثير عليه بالتحكم في الإنتاج. وفي اعتقادي أن أساسيات السوق تتجه في المسار الصحيح، غير أنه وبالنظر إلى الفائض الكبير في المخزون المتراكم على مدى السنين الماضية، فإن أثر هذا التخفيض يحتاج إلى وقت حتى يتحقق. وعلى سبيل المثال، كانت هناك عمليات سحب كبيرة نسبياً تُقدَّر بنحو 50 مليون برميل من المخزونات الواقعة في مرافق التخزين العائمة (في البحار) المعروفة بكلفتها العالية، ووصلت المخزونات في مرافق التخزين تلك إلى المستويات التي كانت عليها في أواخر عام 2014 تقريباً، كما أن السحب من المخزونات الموجودة على اليابسة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قد بدأ بالفعل، حيث انخفض المخزون بمقدار 65 مليون برميل مقارنة بمستواه في شهر يوليو (تموز) 2016، وكان حينئذ قد بلغ ذروته التاريخية، غير أن السوق في الغالب تغفل هذه المعايير وتركز على السوق الأميركية التي كان الانخفاض في نِسَب المخزون فيها أقل من المتوقع.
* ولكن هناك من يقول إنه مهما بلغت الكميات التي تخفضها الدول الأربعة والعشرون، فإن النفط الصخري سيعادلها ويزيد عليها؟
- لقد شَهِدَت صناعة النفط الصخري تطورات لافتة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات مثل الزيادة في مستوى تكاليف خدمات الحفر والإنتاج. وبشكلٍ عام وعلى المديين المتوسط والبعيد، توجد حاجة متزايدة إلى الكميات التي يتم إنتاجها من النفط الصخري لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي، علماً بأن التوقعات الحالية التي تشير إلى استعادة السوق لتوازنها خلال الربع الرابع من هذا العام قد أخذت بعين الاعتبار الزيادة في إنتاج النفط الصخري. كما أن المنتجين سيجتمعون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وخلال العام القادم لتقييم مستويات الطلب والعرض واتخاذ الإجراء المناسب حسب المعطيات آنذاك.
* يبدو أن ليبيا تزيد من إنتاجها، فهل ستطلبون منها باعتبارها دولة رئيسة في «أوبك» خفض إمداداتها إلى الأسواق؟
- تدعو السياسة السعودية إلى عودة الاستقرار إلى ليبيا؛ سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ولذا، نرى في الأخبار حول الزيادة في الإنتاج الليبي أمراً مشجعاً، كما أنني آمل استعادة أشقائنا الليبيين لمستوى إنتاجهم الطبيعي الذي يستحقونه بصورة كاملة. ونرجو أن توجَّه عوائده نحو استقرار ورفاه الشعب الليبي. وحتى ذلك الحين، فإنه ليس من اللائق ممارسة ضغوط على ليبيا لكي تبطئ من وتيرة انتعاش إنتاجها. وبالنسبة لتذبذب إنتاج كلٍ من ليبيا ونيجيريا، فقد أُخذ هذا الاحتمال بعين الاعتبار عند صياغة إعلان «مبادرة إعادة التوازن للأسواق» في الجزائر. ومستوى الزيادة من هاتين الدولتين ما زال في النطاق الذي حُدد في الجزائر وهو 500 ألف برميل. ولهذا، لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما مصدر تهديد للمبادرة.
* ما تأثير الأزمة مع قطر على سوق النفط والغاز؟
- لا تأثير، فالإنتاج لم يتأثر، وقطر أعلنت استمرارها بالالتزام.
* ماذا عن إنتاج السعودية من الغاز الطبيعي مستقبلاً في ظل تنامي الإنتاج الصناعي ونمو الطلب على الطاقة الكهربائية؟
- تُقَدَّر احتياطيات السعودية من الغاز الطبيعي بنحو 298.7 تريليون قدم مكعب، أما الطاقة الإنتاجية للمملكة من الغاز فسترتفع بنحو 50 في المائة في عام 2020 من خلال برنامجٍ طموح للتوسُّع في الإنتاج، وهذا سوف يؤدي إلى الحد من حرق السوائل بغرض توليد الكهرباء، وتحلية المياه. كما أن السعودية من كبار المصدّرين لغاز البترول المُسال (LPG)، وهو ما يوفر إيراداتٍ جيدة للمملكة.
* أين يقف برنامج الطاقة المتجددة، وهل هناك إقبال جاد من المستثمرين على المشروعات التي أُعلنت حتى الآن؟
- تسعى السعودية حالياً في إطار «رؤية 2030»، ومبادرات «برنامج التحول الوطني 2020»، لتعزيز وتسريع تنويع مصادر الطاقة، وإدخال جميع مكونات سلسلة هذه الصناعة إلى البلاد، بما يعزز مكانتها الرائدة على الخريطة العالمية في مجال الطاقة، مُستندة في ذلك على المقومات والمزايا التنافسية الكثيرة التي تتميز بها المملكة، التي تُيسّر تمكين الاستثمارات في مجالات الطاقة بشكلٍ عام للمستثمرين المحليين والعالميين. وفي هذا الإطار، بدأ بالفعل تنفيذ برنامج الطاقة المتجددة في المملكة لإنتاج 3.5 غيغاواط من الكهرباء، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، بحلول عام 2020، بحيث ترتفع إلى 9.5 غيغاواط بحلول عام 2023، هذا، بالإضافة إلى إطلاق برنامج لإدخال الطاقة الذرية ضمن مزيج الطاقة في المملكة، في وقتٍ لاحق، وكذلك وكما ذكرتُ سابقاً، فإننا نسعى إلى مضاعفة إنتاج السعودية من الغاز خلال السنوات القادمة، وصولاً إلى تحقيق مزيج الطاقة الأمثل في السعودية بما يُعزز قدراتها على نمو اقتصادها والوفاء بالتزاماتها نحو اتفاقية البيئة، وقد أطلقنا في شهر أبريل من هذا العام، خلال المنتدى السعودي للاستثمار في الطاقة المتجددة، مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، وتم الإعلان خلال المنتدى عن الشركات التي تأهلت للمرحلة الأولى من المشروعات وطرح أول مشروع للطاقة الشمسية في المنطقة الشمالية.
* أشرتم في وقتٍ سابق إلى خططٍ لتخصيص قطاع الكهرباء، فهل تعطينا تفاصيل أكثر؟
- قطاع الكهرباء ينقسم كما تعلمون إلى قطاعات الإنتاج، والنقل والتوزيع، ونحن مهتمون بمشاركة القطاع الخاص، بشكلٍ فاعلٍ، في توليد الطاقة الكهربائية، إذ إننا متجهون إلى نقل ملكيّة منظومة الكهرباء في المملكة، التي تبلغ، حالياً، نحو 65 غيغاواط بالكامل، إلى القطاع الخاص، حيث تم البدء في إعادة هيكلة قطاع الكهرباء ليكون بيئة مشجعة وجاذبة للاستثمارات، تحكمها العلاقات التجارية الواضحة والشفافة والعادلة، ومعايير الأداء المُعلنة والمُلزمة لمنتج الطاقة والناقل والموزع، على حدٍّ سواء. وفي هذا الصدد، تم تعزيز استقلالية هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج؛ منظم الكهرباء، عن طريق تكوين مجلس إدارة لها. وستتولى هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج تعديل تعرفة استهلاك الكهرباء لجميع القطاعات، بما يعكس سعر التكلفة الفعلي، وتنظيم العلاقات التجارية كما تعمل الوزارة على تأسيس الكيانات اللازمة لاستكمال تطوير قطاع الكهرباء وإنشاء سوق تنافسية لها، بدءاً بإعلان تأسيس شركة تقوم بدور المشتري الرئيس للكهرباء من القطاع الخاص، وكما ذكرت فإن تعاوننا مع القطاع الخاص في هذا المجال قد بدأ بالفعل، مُتمثلاً في طرح عدة مشروعات للتوليد للقطاع الخاص، بما في ذلك مشروعات الطاقة المتجددة التي ذكرتها وكذلك محطة التوليد التابعة لشركة هجر في المنطقة الشرقية، التي تنتج 4100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، وتُعدُّ واحدة من أكبر المحطات المركّبة عالمياً، وأكبر مشروع في المملكة لتوليد الكهرباء تابعٍ القطاع الخاص.
* كيف تقيّمون التطور في قطاع التعدين لا سيما أن «رؤية المملكة 2030» أولت القطاع أهمية خاصة؟
- تهدف «رؤية المملكة 2030» إلى رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي من 64 مليار ريال (17.3 مليار دولار) عام 2015 إلى 97 مليار ريال (25.8 مليار دولار) بحلول عام 2020، ولتصل عام 2030 إلى 247 مليار ريال (65.8 مليار دولار) كما نصت عليه استراتيجية التعدين. ولعل مشروع تطوير مدينة وعد الشمال، الذي تزيد استثماراته على 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار)، وسيضيف عند اكتماله 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) للناتج المحلي الإجمالي، يقف مثالاً حيّاً على تطوير مساهمة الثروة المعدنية في الاقتصاد الوطني؛ إذ تحرص السعودية على تنمية قطاع التعدين من خلال مشروعات عملاقة ترفدها فرص استثمارية في سلسلة القيمة المضافة، وفق معطيات تنافسية جديدة ومتميزة، تضمن دفع مسيرة التنمية الاقتصادية في الوطن ككل، وفي المناطق الواعدة، حيث تتواجد المشروعات على وجه الخصوص. وستمثل تلك المشروعات الاستثمار الأمثل للثروات المعدنية التي تحظى بها المملكة، وخاصة احتياطات الفوسفات في منطقة الحدود الشمالية، التي تقدر بنحو 7 في المائة من مخزون الفوسفات العالمي، وكذلك احتياطيات البوكسايت، وهو المادة الخام التي تدخل في صناعة الألمنيوم، وتتواجد في منجم البعيثة في منطقة القصيم. وتجدر الإشارة إلى أن مشروع وعد الشمال، ونظيره مشروع مدينة رأس الخير الصناعية اللذين يقومان بتحويل هذه المواد الطبيعية الخام إلى منتجات صناعية تُسَوَّق عالمياً ومحلياً، سيشكلان، عند اكتمالهما، رافدين رئيسيين للتنمية الوطنية، ومنصة انطلاق ليصبح التعدين الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي، إضافة لصناعتي النفط والبتروكيميائيات..
* ما هو منظوركم فيما يتعلق بمستوى تنافسية الصناعة التحويلية غير النفطية في السعودية؟
- إن مسار تطوير الصناعات التحويلية هو أحد أهم مرتكزات المستقبل لنمو الاقتصاد السعودي، ولا بد من بيان أن الصناعة في المملكة تتجاوز استثماراتها تريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، تساهم بنحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولكن جُل هذه المساهمة هي من الصناعات الأساسية كثيفة الاستهلاك للطاقة ولرأس المال، بينما تعتبر الصناعات التحويلية، التي تقوم عليها عادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، هي التي تساهم بشكلٍ أمثل في نمو الاقتصاد وتوليد الوظائف. ويقوم تعزيز مسيرة الصناعة التحويلية على الارتقاء بالتنافسية والكفاءة، بما يمكّنها من زيادة حصتها من السوق المحلية والتوسُّع في التصدير. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فإن قيمة الصادرات السلعية غير النفطية متماسكة في الربع الأول من العام الجاري 2017؛ حيث بلغت نحو 43 مليار ريال (11.4 مليار دولار) بزيادة 1 في المائة عن الربع الأول للعام 2016، وتمثل نحو 25 في المائة من الصادرات السلعية للسعودية، وأُشير هنا إلى مدينة السيارات التي سوف تستقطب مصنِّعين عالميين لصناعة السيارات في مدينة الجبيل الصناعية، وسوف تشمل جميع الخدمات المرتبطة بصناعة السيارات من سلاسل توريد وتدريب للكوادر واختبار للسيارات. وقد تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «تويوتا» لدراسة الاستثمار في صناعة السيارات في السعودية، والآن هناك فريق مشترك بين البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية وشركة «تويوتا» لدراسة الجدوى الاقتصادية، كما جرى الاجتماع مع شركة «نيسان» وشركة «هيونداي» للنظر في إقامة مصانع لها في المملكة، ولتمكين هذه الصناعة نعمل مع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لوضع سياسات جاذبة لهذه الصناعة.
* ما العناصر الأساسية الأخرى لبناء قطاعٍ صناعي مميز في السعودية؟
- هناك محوران أساسيان يجب دعمهما لنتمكن من بناء قطاع صناعي واعد ذي قيمة مضافة عالية؛ وهما أولاً: التقنية والبحث العلمي، وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتشجيع رواد الأعمال. العنصر الأول؛ الابتكار والتقنيات المتقدمة، التي تُعد من أهم الأسباب الرئيسية لتعزيز الميزة التنافسية للاقتصادات المختلفة، وهو من أبرز العناصر المرتبطة بالتطوّر والتنمية والاقتصاد المعرفي، خاصة في المجالات المُعقّدة فنياً كالطاقة والصناعة والتعدين. ونشعر بالفخر إزاء الإنجازات التي حققها أبناؤنا في هذه القطاعات في مجالات نقل وتطبيق وتوطين وتطوير التقنية في مراكزنا البحثية وشركاتنا الكبرى. أما العنصر الثاني، فيكمن في التمكين، إذ أطلقت الدولة، عبر عددٍ من مؤسساتها، كثيرا من المبادرات في تشجيع ريادة الأعمال مثل مبادرة «بادر»، وكذلك مبادرة «واعد» التي أطلقتها «أرامكو» السعودية، وكلتاهما تُعززان جاذبية وتنافسية الاستثمار القائم على المعرفة، كما تدعمان وتوفران فرص تطوير الكفاءات السعودية في مجال إدارة الاستثمارات، وتنشران أفضل التجارب والممارسات في هذا المجال، كما أسست الدولة، مؤخراً، الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتشجيع شباب الأعمال على النجاح، من خلال سَن أنظمة ولوائح أفضل، وتمويلٍ أيسر، وشراكاتٍ دولية، وحصة أكبر للشركات المحلية.
* فيما يتعلق بأثر الجانب العلمي والبحثي في رفد سوق النفط والكيميائيات... إلى أي مستوى وصل الدور الذي تضطلع به المراكز البحثية في السعودية؟
- لا شك في أن المراكز البحثية في البلاد تواصل الجهود التي أُسِّسَت من أجل ابتكار حلولٍ جديدة ومتطورة للتحديات التي يواجهها الاقتصاد السعودي. وتقدم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية جهوداً من خلال تنفيذ الأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية 2030» و«برنامج التحول الوطني 2020» المنبثق عنها والمتعلقة بتعظيم المحتوى المحلي، من خلال استراتيجية نقل وتوطين وتطوير أحدث التقنيات في الكثير من المجالات، ومنها مجال النفط والغاز والبتروكيميائيات، بالتعاون مع الكثير من الجهات ذات العلاقة ومراكز البحوث المحلية والعالمية المتخصصة في هذا المجال، وذلك عبر تأسيس بنية متطورة، وبناء القدرات الوطنية القادرة على البحث والتطوير في تلك المجالات، التي منها تطوير محفزات لتحويل الزيوت الثقيلة والمخلفات البترولية إلى مواد بتروكيميائية، واحتراقٍ نظيف للوقود، واستغلال غاز ثاني أكسيد الكربون بتحويله إلى مركبات كيميائية مفيدة وذات قيمة اقتصادية مضافة. وعليه، تقوم المدينة على إنشاء المعامل والمختبرات الوطنية الأساسية اللازمة لتنفيذ البحث العلمي وتجهيزها بما يلزم من معدات وأجهزة لتسهيل عمل الباحثين في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية لمستقبل المملكة، ومنها قطاع النفط والبتروكيميائيات، كما حققت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية قفزات مهمة في مجال البحث العلمي يشهد لها القطاع الأكاديمي على مستوى العالم، وحققت في وقتٍ وجيزٍ المئات من براءات الاختراع، كما تأسست عدة شركات جديدة لتحويل بعض هذه الابتكارات إلى مشروعات تجارية.
* تم، مؤخراً، تكليف المهندس نظمي النصر رئيساً لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. ما هي - الخطوات المُتَّخذة في هذا الشأن، ومتى سيتم الإعلان عن تعيين رئيسٍ أكاديمي جديد للجامعة؟
- تكليف المهندس نظمي النصر جاء بشكلٍ مؤقت من قِبَل مجلس أمناء الجامعة. ويجري البحث حالياً عن مرشحٍ مناسبٍ ومؤهَّل لقيادة هذا الصرح الأكاديمي المهم، وقد قام مجلس الأمناء بتشكيل فريق عمل متخصص لهذا الغرض؛ إذ إنه ومن المتعارف عليه أن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تتقيد بمعايير أكاديمية وإدارية عالمية صارمة في مستويات المهنة والجودة لديها كما هو معمول به في أعرق الجامعات العالمية. وهذا ينطبق أيضاً على اختيار الرئيس المقبل. وكما نعلم، فقد كان الرئيس الأول للجامعة هو الرئيس السابق لجامعة سنغافورة الوطنية، وهي أهم جامعة في آسيا، بينما خَلَفَه في منصبه بعد خمس سنوات رئيس جامعة كاليفورنيا التقنية، وهي التي تُصَنَّف في المركز الأول حسب كثير من التصانيف. وبالمناسبة، فإن هذا التكليف يعتبر مستحقاً للمهندس نظمي النصر، الذي قدم جهوداً مشكورة في هذه الجامعة منذ تأسيسها، واستمر يقدمها بخبرته في الإدارة والتشغيل حتى اليوم، فاستحق بذلك تقليده من قِبَل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى. ويحظى المهندس نظمي النصر باحترام جميع منسوبي الجامعة، بما في ذلك هيئة التدريس. ونحن على ثقة بقدرته على الإشراف على الجامعة بشكلٍ مؤقت خلال هذه المرحلة الانتقالية.
* كيف تُسهم جامعة الملك عبد الله في برنامج البحث الأكاديمي في المملكة والتنمية الاقتصادية الشاملة؟
- تماشياً مع «الرؤية السعودية 2030»، تُسهِم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في تحقيق إمكانات المملكة الواسعة كاقتصاد متنوع ومعرفي. وقد قامت الجامعة منذ إنشائها بجذب ورعاية الأجيال القادمة من العلماء والمهندسين والمبدعين ورجال وروّاد الأعمال للمساهمة في بناء مستقبل مزدهر ومستدام. وتقوم الجامعة، بالإضافة إلى رسالتها التعليمية، برعاية مراكز بحثية متقدمة من خلال ربط مجالات مثل الطاقة والمياه والاستدامة وتقنيات النانو و«نمذجة» المعلومات وما إلى ذلك. وبذا، فالجامعة تسعى بشكلٍ أكثر جدية إلى نقل المعرفة والتقنيات، وتحقيق المنفعة العامة والتنمية الاقتصادية، هذا إلى جانب طموحها المتواصل في بناء ثقافة قوية لريادة الأعمال، وخلق مشروعات جديدة قائمة على المعرفة في السعودية. فعلى سبيل المثال، يهدف صندوق الابتكار التابع للجامعة إلى تنمية مجتمع الابتكار والتقنية والاستثمار، وجذب المستثمرين الدوليين ورأس المال الاستثماري الوطني إلى النظام البيئي التقني السعودي الناشئ.

إقرأ أيضاً