الأمير محمد بن سلمان والحكم السعودي

الخميس - 22 يونيو 2017 مـ

الأمير محمد بن سلمان والحكم السعودي

  • A
  • A
84    54
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
تُختبر متانة أي نظام سياسي بقدرته على ترتيب الحكم عند تغيير المراكز، وهو ما حدث صباح أمس، في المملكة العربية السعودية، عندما نُقِلَت ولاية العهد إلى الأمير محمد بن سلمان، من الأمير محمد بن نايف، الذي رأيناه يبارك ويدعو له بالتوفيق في مهمته حيث جرت فعلاً بيسر وتوافق.
ولا يغيب على الناظرين أن السعودية تتغير سريعاً، وبشكل كبير، بما يتطلب من إدارة الحكم فيها أن تساير التوقعات منها. إنما يُفترض ألا يحدث التغيير على حساب استقرارها، لهذا جاءت مبايعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، في إطار النظام السياسي، وفِي صلب تقاليده، أي بقرار الملك، وبتأييد الأسرة المالكة، والمبايعة من فئات المجتمع المختلفة.
أُعلِنَ عن التغيير صباح أمس وسارت الحياة بشكل عادي، وهذا أمر غير عادي في منطقة كالشرق الأوسط، حيث التغيير فيها دائماً مخاضه عسير. النظام السياسي السعودي مستقر منذ ثمانين عاماً، وقادر على إحداث الانتقال تحت قيادة الملك، الذي له الولاء الكامل. رأينا عمليات الانتقال تتكرر بسلاسة في المملكة العربية السعودية، خمسة ولاة للعهد في سبع سنوات، وجميعها، سواء في حالات الوفاة أو التعيين، مرت بالقواعد ذاتها، وبالانضباط ذاته، وفق التقاليد الملكية، بخلاف ما يمكن أن يحدث في أنظمة أخرى كثيرة.
وما يجعل اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد تطوراً جديداً، أنه في عمره كشاب، وتجربته كممارس للإدارة الحكومية الحديثة، يمنح الدولة البعد الزمني، والحيوية التي ستحتاج إليها السعودية في مشروعها التحديثي، الذي بدأته أيضاً تحت إشرافه مباشرة.
وقد كُتبت العديد من البحوث، والمؤلَّفات منذ السبعينات تتساءل عن قدرة الدولة السعودية على الصمود في وجه المتغيرات، بما فيها الطبيعية، مثل تبدلات الزمن والأجيال وتناقص الموارد. يضاف إلى ذلك التحدي المستمر في كيفية التوفيق بين الاستمرارية والتحديث. والذي يعرف طبيعة الأنظمة الملكية، والنظام الملكي السعودي تحديداً، يدرك أن أهم خصائصه قدرته على الانسجام والتأقلم. الملك يريد «تشبيب» الدولة، حتى تساير المجتمع وتخدمه. فجلّ سكان المملكة شباب، ستون في المائة تحت سن الثلاثين عاماً، لهم توقعاتهم التي تتطلب من الحكومة أن تشعر بها، وتعكسها في تعاملاتها ومشاريعها. وهذا ما يجعل مشروع الدولة التحديثي موجهاً في معظمه للشباب. ولا توجد هناك خيارات كثيرة أمام حكومة ورثت تركة صعبة، وتنمية تقوم بشكل رئيسي على مداخيل البترول، وتدير شؤونها على نفقته. هذا الخيار ممكن الاعتماد عليه إلى فترة زمنية محدودة، لكن الاستمرار فيه مراهنة خطيرة، فيها مقامرة بمستقبل الأجيال الجديدة. البديل هو تطوير العمل الإداري للدولة، وإعادة تفسير واجباتها. هذا يلخص مفهوم التحديث الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان.
أيضاً التعيين الجديد سينهي الأسئلة التي طالما دارت حول الدولة، والأسرة، وولاية العهد والمستقبل السياسي، مما يعزز الاستقرار في هذه الدولة المهمة في منطقة مضطربة.
ولا يمكن أن ننسى صفحة الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السابق، الذي طور المؤسسة الأمنية السعودية، ورفعها إلى مستوى متقدم وجلبت الانتصار في الحرب على الإرهاب بعد تفجيرات عام 2003، وكان دائماً محل الاحترام. وأخيراً، استقرار السعودية مصدر مهم لاستقرار المنطقة كلها، ومن مصلحة كل الدول في المنطقة، بما فيها التي قد تختلف مع سياسات السعودية، أن تعضد استقرارها وتستظل بظله. فالفوضى معدية تنتقل، وكذلك الاستقرار.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
21/06/2017 - 23:43

قمة الثقة والاحترام لكبارالقوم . هذا ما حدث بالأمس بالمملكة العربية السعودية دليل تلاحم القادة والقيادة والشعب حول الكلمة الفصل والتي يقررها ويحددها ويقولها كبير القوم . وهذا شئ نادر فعلاً كما تفضلت استاذ عبد الرحمن . ليس بالمنطقة العربية فحسب بل بالعالم ايضاً . صحيح ان اكثر دول العالم فيها انتخابات وبرلمانات ومجالس نيابية ومجلس شيوخ واحزاب وتيارات ومجالس وزراء ولكن جميعها لم تذق طعم الاستقرار والامن والامان واكثرها تتحول الى احياناًصراعات وقتال وحقد واحقاد وتحصد ارواح وبعضها انقلابات عسكرية بين مراكز النفوذ والقرار . وهذا ما لم ولن يحصل بتاريخ المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها . لأنه امر شورى ما بينهم . لقد كان اختيار خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود لصاحب السمو الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
22/06/2017 - 00:12

اختياراً وقراراً صائباً وحكيماً وصحيحاً . شاب بريعان الصبا استطاع خوض غمار التغيير فى الداخل والخارج . فدخل البيت الابيض شامخاً مرفوع الرأس بزيه الوطني وقال لرئيس اكبر دولة قرار بالعالم الرئيس الاميركي دونالد ترامب انا ابن شعب المملكة العربية السعودية انا ابن الأمة العربية والاسلامية . هذه رؤيتي لبلادي وللعالم اجمع وهذا هو مشروعي ومشاريعي للحاضر والمستقبل وللاجيال الحاضرة والقادمة . وهذا ما اردنا ه ونريده للعالم السلم والسلام والامن والامان نريد العلم والعمل والثقافة والادب نريد الاقتصاد الزاهر ومد يد التعاون والمساعدة على ارثاء الاستقرار بكل العالم . الحفاوة والتكريم التى حظي بها ولي العهد سمو الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود من الرئيس الاميركي دونالد ترامب كانت فوق العادة حيث اولم على شرفه بالجناح المخصص عادة للعائلة فقط وهذاشئ

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
22/06/2017 - 00:27

نادر ما يحصل داخل البيت الابيض . ودليل للاحترام والتقدير لهذا الشاب الذي يمثل خيرة وخميرة الشباب العربي والمسلم . والذي استطاع وصل ما انقطع بالعلاقات بين اكبر دولة قرار بالعالم اميركا . وبين اكبر دولة قرار عربي واسلامي بالعالم المملكة العربية السعودية . فقرر الرئيس الاميركي بأن تكون اول زيارة له خارج البلاد ستكون المملكة العربية السعودية . حيث حضر قمة القمم العربية الاسلامية الاميركية التى اعادت الاتجاه الصحيح للبوصلة الحقيقية للدور الحقيقي للمملكة العربية السعودية تجاه الشرق والغرب والشمال والجنوب . اختيارك صائب وحكيم سلمان بن عبد العزيز ال سعود قائد ومليك العرب والمسلمين .

عبدالكريم بزامة
البلد: 
Libya
22/06/2017 - 06:11

(استقرار السعودية مصدر مهم لاستقرار المنطقة كلها) نعم ,, كلمات في صميم العقل ,ليس تزلفا ولا نفاقا ,لكنها حكمة الجد المؤسس تتجسد اليوم في حركة نوعية لتدرج انتقال السلطة من الاقلية للاغلبية وفقا لنظرية صناديق الانتخابات للديمقراطية الغربية , الامير محمد بن سلمان من جيل الاغلبية - 60% من مواطني المملكة تحت سن الثلاثين عاما !! حفيد تتجسد فيه ملامح المؤسس منذ تحركه عام 1902م لتوحيد شبه الجزيرة العربية وشعبها العريق, كمواطن ليبي اتطلع لاستقرار بلدي ونتحسر علي عدم قدرتنا الحفاظ علي نظامنا الملكي السنوسي !!.لكن استقرار السعودية يجدد لنا الامل في دعم السعودية بقيادتها الحكيمة لللامة الليبية وهي علي حافة الهاوية, زعامة الشباب بعقولهم المتفتحة علي علوم الفضاء وهندسة الجينات والنانوتكنولجي هم الاقدر علي قيادتنا نحن الكهول.

سامي بن محمد 1/2
البلد: 
باريس
22/06/2017 - 09:07

في تصورات حداثة الدولة السياسية التي يشهدها العالم هناك نصفين لابد من تكاملهما عند رعية الامة، الأول ويتمثل بديناميكية الحلول والثاني تأمين قدرتها. وهو أشبه بقانون علمي فيزيائي يتماشى مع المستجدات والمعطيات الطبيعية، سيما والتلاحم الظاهر في سنن الأهداف المرجوة تماشيا مع التطلع المجتمعي وحاجياته. حيث ومنذ الخطى الأولى للأمير محمد بن سلمان نلحظ احداثيات الحداثة للدولة تشق طريقها من خلال خلق البدائل والتنوع واتاحة الفرص في النظرة المستقبلية وهذا يضمن النصف الأول. أما ضمان قدرتها من خلال جبروت الدولة سيما ودولة المملكة العربية السعودية التي لاتنحصر على الشعب العربي السعودي فقط وإنما على طيف العالم الاسلامي، وهي نقطة جليلة الأهمية والتي اعتقدها كانت منقوصة سابقا وعرف ولي العهد احداثها في سابقة نوعية بتحالف الدول الإسلامية في مواجهة المخاطر ..//.

سامي بن محمد 2/2
البلد: 
باريس
22/06/2017 - 09:07

ورأينا القوة الكبيرة في تصحيح المآخذ التي كانت تحسب على وحدة الصف، هذا في الوقت الذي يلزم فيه مواكبة النصفين المكملين بأدواتهما المعرفية والمهنية الحصيفة بدءا من "تنظيف" الاعلام وأذرعه التواصلية من الشوائب العالقة وهي كثر كثير بل وجعله قوة وليس مأخذ، كمثل الاقتصاد والبيئة والصحة والامن الذي اعتقد ان يكون نقطة الثبات الحقيقي لما عرفته بلاد قبلتنا الشريفة منذ نشأتها الحديثة بل ومسايرتها مع الزمن والوقت.
وتبقى النقطة الأساس وهي النهج التعليمي وانفتاحه على المستقبل كما لحظنا المبادرات الكبيرة للقيادة السعودية في السنوات الأخيرة ومواصلتها على ارفع المستويات المعرفية، وهي كذلك نقطة تحسب على أمن المواطن وأمانه الاقتصادي المدروس، حيث تشهد حوارات الأمير محمد بن سلمان الاعلامية هذه التطلعات مجتمعة وهو مدعاة للتفاؤل في التطلع والامن والاستقرار.

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
22/06/2017 - 09:09

إذا أردنا تقييم تلك خطوة فأحد الوسائل المهمة في نظري أن ننظر رد فعل أصدقاء الملكة و رد فعل الحاقدين عليها،أصدقاء المملكة يباركون ما حدث و يتمنون لها الاستقرار،بينما أعداؤها يبثون سمومهم من قطر و تركيا و يتكلمون كالنساء و لم يتركوا شيئا من أراجيفهم إلا طرقوها بغية الفتنة و صدق فيهم ثوله تعالى في المنافقين:( ... ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين 47 )التوبة،أغار قلوبهم السلاسة التي تم بها تداول السلطة و الأدب الجم الذي أبداه الأمير تجاه أخيه الأمير ؛ حملة تشكيك بدأت قبل ذلك و طالت كل شيء حتى رجال الدين ، لماذا ؟ لأنهم يريدون بالمملكة و أهلها سوءا ، رد الله كيدهم في نحورهم

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
22/06/2017 - 09:10

،بالمثل إذا أردت أن تضع قدميك على الطريق الصحيح تجاه ما حدث انظر الطريق الذي يريده له أعداؤك ثم أدر ظهرك له و سر على بركة الله،ماذا تريد بعد تأييد رجال الدين و مباركتهم لتعيين ولي العهد الجديد ؟ المملكة قوية بإذن الله بتلاحم الشعب مع قيادته،ندعو الله لها بالتوفيق ففي قوتها قوة للمسلمين

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
22/06/2017 - 11:47

مما شك فيه أن ما حصل هو إستمرار وترسيخ للأمن والإستقرار في الممكلة العربية السعودية في المستقبل ، ندعو الله بالتوفيق لولي العهد سمو الأمير الشاب لما فيه خير البلاد والعباد

د. بن عليان
البلد: 
UK
22/06/2017 - 15:36

مقال تحليلي جدير بالتّفكير والتّأمل لحدث كبير في عالم السياسه والتغيير والتحديث والتّطوير والملك سلمان أطال الله عمره رائد في هذا المجال الصعب والشائك ولذا جاء إختياره الموفّق لمنصب ولي العهد ليس لأن الأمير محمد نجله بل لرؤية الملك سلمان لمتطلبات المستقبل البعيد للبلاد والعباد فاختار قيادة شابه مؤهّله علمياً وخبرة سياسيه وتملك رؤى مستقبليه ثاقبه لسعادة الوطن والمواطنيين وامنه وامانه واستقراره نعم الكل يبايع سيدي ولي العهد الجديد بالسمع والطّاعه ووفقه وعلى طريق الخير سدد خطاه ودام عز دولتنا ودام معها وبها عز الوطن .

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة