سحب أميركية فوق السماوات الإيرانية

الثلاثاء - 27 يونيو 2017 مـ

سحب أميركية فوق السماوات الإيرانية

  • A
  • A
84    54
إميل أمين
* كاتب مصري
عدة ملامح ومعالم على طريق واشنطن – طهران تبين أن احتمالات الصدام واردة وبقوة، سيما في ضوء التصريحات الأخيرة التي يمكن أن تحمل فلسفة إبراز العضلات الأميركية في مواجهة الأطماع الإيرانية التي لا توارى ولا تدارى.
كانت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لإذاعة صوت أميركا قاطعة لا تحتمل أي لبس، وتعد بمثابة انقلاب على سياسات باراك أوباما تجاه طهران.
يتحدث تيلرسون عن سياسة أميركية تركز على دعم القوى الداخلية، من أجل إحداث تغيير سلمي للسلطة في هذا البلد.
لعل هذا أقوى تصريح علني منذ الثورة الإيرانية، ويتسق مع شهوة قلب الرئيس وإدارته، وجميعهم يرى في إيران الداعم الأول للإرهاب، وعدم الاستقرار في الخليج العربي خاصة، والشرق الأوسط عامة.
السحب الأميركية تجتمع في مشهد لا تعوزه الدلالة على سماوات طهران، وهذا ما أكده مدير الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو قبل يومين، حين أشار في لقائه مع شبكة: «إم إس إن بي سي» الأميركية إلى أن النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط توسع بشكل كبير، خلال السنوات الست أو السبع الأخيرة.
لم تنفصل السحب الداكنة بما جرى داخل مجلس الشيوخ حيث صوت 98 عضواً من أصل 100 على قرار جديد يفرض مزيداً من الحظر والعقوبات على إيران بسبب أوهامها الإمبراطورية التي لخصها وزير الدفاع جيمس ماتيس، في أنها تتجاوز برنامج الصواريخ الباليستية، إلى برنامج لبناء قوى بحرية مضادة للوجود الأميركي، عطفاً على شغبها الإلكتروني في المنطقة وقرصنتها لجيرانها، أضف إلى ذلك ميليشياتها التي جعلت نهار المنطقة قلقاً وليلها أرقاً.
يصف دنيس روس الدبلوماسي الأميركي العتيد المشهد بأنه تصادم قادم لا محالة، سيما أن طهران تستغل ارتباك ترمب في المنطقة من أجل إحكام قبضتها على سوريا، وهي تسعى في كل الأحوال لإقامة ممر بري نحو لبنان عبر العراق وسوريا، وتحقيقا لهذه الغاية تمارس إيران الضغوط من داخل العراق وسوريا، وذلك باستخدام وكلائها من الميليشيات الشعبية على جانبي الحدود.
المتابع للمشهد يرى واشنطن وقد بعثت برسالة ساخنة لطهران ففي 18 مايو (أيار) المنصرم، قصفت القوات الأميركية موكبا تابعا لميليشيا تدعمها إيران بعد رفضه الإذعان للإنذارات الموجهة إليه بالتوقف، ثم دمرت طائرة من دون طيار قامت بإطلاق النار على القوات الأميركية في 8 يونيو (حزيران) الحالي.
المتابع المحقق والمدقق لمشهد التصادم الأميركي المرتقب لا يمكنه أن يوفر معنى ومبنى تعيين مايكل دانداريا رجل الاستخبارات الأميركي الشهير بـ«آية الله مايك» مسؤولا عن إيران في الوكالة الشهيرة.
لم تتأخر «نيويورك تايمز» في تحليل الحدث، وبما يتفق شكلا وموضوعا مع تصريحات تيلرسون، إذ أكدت أن: «تعيين دانداريا في هذا المنصب يعني أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات يميل نحو سياسة تغيير النظام في إيران»، وأن ترمب يفي بكل كلمة قالها خلال حملته الانتخابية، وتتصل بإيران ونظام الملالي هناك، والمرجح أن يكون دوره تهيئة الداخل الإيراني لعمليات أولية في طريق الصدام.
قرأت إدارة ترمب نوايا إيران مبكرا على لسان الإيرانيين أنفسهم، فقد قال حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني السابق إن إيران تسيطر فعلا على أربع عواصم عربية، ومن قبله أشار الجنرال حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري الإيراني إلى الأمر ذاته، أما نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قاناني فمن جهته اعتبر أن نفوذ إيران بات يصل اليوم إلى أفغانستان، وهو ممتد لما وراءها، وأن هذا حق طبيعي لبلاده.
أغلب الظن أن السحب الأميركية فوق السماوات الإيرانية سوف تبدأ بالحرس الثوري الإيراني، ذلك أن عقوبات مجلس الشيوخ ولأول مرة تسميه أميركا كجهة مستهدفة بعقوبات بشكل رسمي، دون إهمال كذلك لملف حقوق الإنسان المهترئ في الداخل الإيراني.
العقوبات الأميركية والصدام سيتصلان بكل من يساعد إيران لوجيستياً وعسكرياً، ومن يسعى لأن يدور في فلكها، وللرئيس ترمب الحق في فرض عقوبات مباشرة في هذا الإطار.
هل ستتحول السحب إلى أمطار ساخنة من نار وبارود؟
الأحاديث الرائجة الآن عن سيناريوهات المواجهة العسكرية تكاد تقترب من شجرة التين، فمتى لانت أوراقها واخضرت أغصانها يعلم الناظر أن الصيف قريب.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
27/06/2017 - 13:18

مقال رصين كما عودنا الاستاذ أميل امين، أن المتتبع للاحداث لا بد من ان يستنتج ان دور إيران في المنطقة وكلاعب أقليمي شارف على الانتهاء ، وهذا حال كل من يريد ان يشغل مساحة أكبر من حجمه الحقيقي، لقد تصرفت طهران في غفلة (أو مهلة) من المجتمع الدولي أيام فترة أوباما. لم يدرك نظام الملالي في طهران خطورة اللعب مع الكبار وظنت ايران نفسها أنها باتت دولة أقليمية بمليشياتها التي نشرت الارهاب في المنطقة وبتأجيجها للطائفية وأنها ند للولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والنتيجة اليوم مفزعة لقد استهلكت مواردها في زعزعة وتخريب دول المنطقة وخسرت تعاون الجميع معها ففي العراق الذي هو يعد أكبر نجاحاتها في حجم الاستيلاء على موارده وتوسيع نفوذها به، باتت مكروه من أغلب العراقيين وكل من له صلة بها، وسيأتي اليوم الذي تطرد منه شر طردة.
هناك تكملة

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
27/06/2017 - 13:22

وكل عملائها الذين عاثوا فسادا فلم يبقوا أو يذروا، والحال مشابهة في بقية الدول التي تدخلت بها مع فارق المشهد. فلا هي استفادت من مواردها في تنمية بلدها ولا هي حصلت على تعاطف جيرانها في بث الخير فيهم . لقد عادت بخفي حنين وقد آن موعد الحساب ودفع الثمن. لقد كانت اداة وها هو دورها سينتهي عن قريب ربما سيكون اسرع مما نتصور . فمتى تدرك لأنظمة الشمولية والقمعية والتوسعية انهم ادوات يسمح لهم بالتحرك ويغض الطرف عنهم لاسباب مختلفة. الأمثلة في التاريخ كثيرة لكن المتعظون قليلون. شكرا لك.

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة