ما الهدف من التصعيد؟

الجمعة - 07 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14101]

ما الهدف من التصعيد؟

  • A
  • A
84    54
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
بشكل صريح كشف وزير خارجية قطر عن قلق حكومته، لأول مرة، من أن هدف الدول الأربع من هذه الأزمة هو تغيير نظام الحكم في الدوحة! في حين بقية المسؤولين القطريين ووسائل الإعلام الرسمية كانت تعبر على الدوام عن قناعتها بأن الهدف هو تغيير سياسة الحكومة وأفعالها، وترد متحدية بأنها لن تفعل.
الفارق بين الاستنتاجين كبير، فهل الدول الأربع حقاً تسعى لتغيير النظام أو أم تغيير سلوك قطر؟
المؤكد أن العلاقة بين الجانبين سيئة جداً لتصل إلى هذه المرحلة التي لا سابقة لها، حتى في تاريخ التوتر السياسي في المرات الماضية، وهذا يفترض أن يدفع قطر لقراءة متأنية للرسائل التي تبعث بها الحكومات المصرية والسعودية والإماراتية والبحرينية. وعندما تلتبس على الحكومة القطرية المعاني من وراء الرسائل، مدركين أن الدول قلما تبوح بما تعني، وتعتمد عوضاً عن المصارحة على قواعد متعارف عليها في اللغة الدبلوماسية ذات درجات مختلفة للتعبير عن نفسها.
وقد ظهر التشويش والارتباك في الدوحة منذ الأسبوع الأول بعد إعلان القطيعة، حيث استدعت الحامية التركية وتواصلت مع واشنطن لتستكشف موقفها، على اعتبار أنها تستضيف قاعدتيها العسكريتين، وسرعت من وتيرة التعاون مع إيران في قراءة تقول إنها تخشى عملاً عسكرياً. وبعد مرور نحو شهر ركزت قطر على المواجهة الإعلامية، بدلاً من التحصن العسكري، للرد على الاتهامات التي لم تعتَد على سماعها في الماضي، من اتهام بالإرهاب الدولي إلى العمل على زعزعة الدول العربية الأخرى. وهي تهم خطيرة اشتركت في قذف قطر بها دول مهمة منها الولايات المتحدة.
ورغم حديث وزير الخارجية في مركز تشاتم هاوس في لندن، عن مخاوفه من الرغبة في تغيير النظام، لا نرى ولا نسمع عن حشد عسكري على حدود قطر، ولا مناورات في جوارها، ولم تصدر تهديدات بأي عمل ضدها باستثناء المقاطعة، التي هي لغة تعبير عن درجة الخلافات بين الدول لا ترقى إلى الاتهامات التي ساقها الوزير القطري.
وامتناع الدول الأربع عن التعامل مع قطر، أي المقاطعة، أو كما تسميه الدوحة بالحصار، لا يمكن أن يكون هدفه إسقاط نظام الحكم لأن قطر ليست محاصرة. وقد صار ادعاؤها المعاناة محل سخرية، فالميناء والمطار يعملان، وأرفف بقالاتها مكدسة بكل أنواع المواد الغذائية، بما فيها الفاخرة من السالمون والكافيار! وتستطيع قطر بطائرتي شحن عملاقتين يومياً سد حاجات السكان من الأغذية والأدوية بيسر وسهولة. أنت لا يمكن أن تسقط حكومة بمقاطعتها اقتصاديا، وهي تملك مائة وسبعين مليار دولار في البنوك الخارجية، أي بما يعادل ميزانية دولة كالأردن لنحو 15 عاماً!
إذن ما الهدف من كل هذه القرارات، وكل «هالجلبة» التي رافقتها؟
غضب الدول الأربع يعبر عن معظم دول المنطقة، حيث باتت ترى في قطر خطراً على أمنها واستقرارها، لأنها لم تكف منذ سنوات عن نشاطاتها المبرمجة لإدارة عمليات التغيير السياسي، ودعم جماعات إسلامية متطرفة، وفِي أحايين كثيرة محاولة إيصالها إلى الحكم بقوة السلاح والإرهاب، في مصر على سبيل المثال، أو سعيها فرض الجماعات الإرهابية والمتطرفة في المناطق المضطربة مثل ليبيا وسوريا، بتفضيلهم على الجماعات السياسية المسلحة المعتدلة. وقد كانت هناك آمال كبيرة أن تتبدل سياسة قطر العنيفة الداعمة للجماعات الإسلامية المسلحة وسياسة التدخل في شؤون الغير عندما تخلى الأمير السابق حمد بن خليفة وتولى ابنه الشيخ تميم الحكم بعده. كان هناك تفاؤل إيجابي أننا أمام قطر جديدة، على خطى غيرها من دول الخليج بالتفرغ للتنمية المحلية، لكن أربع سنوات مرت برهنت على أن تغيير الكراسي لم يغير المشروع السياسي.
أتصور أن أهداف الدول الأربع من المقاطعة ذات نتائج سريعة وأخرى لاحقة. قطر بسبب ما حدث وجدت نفسها في عين العاصفة، لأول مرة في تاريخها. قطر صارت تحت المجهر الدولي تتم مراقبتها في ضوء الاتهامات الخطيرة بتمويل ودعم الإرهاب. قطر صارت شبه وحيدة في الساحة الدولية حيث لم تقف إلى جانبها سوى تركيا التي تعرف قطر أنها ستميل حيث تميل مصالحها كما فعلت مع روسيا وإيران. قطر ارتفعت كلفة نشاطاتها المالية والسياسية. والأخطر من هذا كله قطر أصبحت سلطة سيئة السمعة، حتى في داخلها وبين أهلها، بل وفي أسرتها الحاكمة، التي ستضعفها مع مرور الوقت واستمرار المواجهة الخارجية.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/07/2017 - 23:38

ما اشبه الدور القطري بالدور السوري ولربما الدور القطري الاخطر من الدور السوري . دور آل خليفة لا يختلف عن دور آل الاسد . على مدى اكثر من اربعين عاماً استطاع آل الاسد شق وشرذمة الصف العربي والاسلامي برمته . عبر خلق مشاكل وتوترات وابتزاز سياسي وعسكري وامني هنا وهناك . تارة مع الاكراد ضد تركيا وتارة مع تركيا ضد الاكراد . مواجه وصدام امني دامي مع العراق عبر موجات التفجير .حرب مسرحيات بين سوريا واسرائيل . عداوة وحقد بين سوريا وجمهورية مصر العربية . محاولة سوريا الاستثار بالقرار الفلسطيني ومصادرة قراره . عبر تنظيمات موالية كلياً لها . تحالف وثيق مع النظام الايراني ضد كل الامة العربية والاسلامية حتى وصل حد الوقاحة بان سوريا هي الممثل الشرعي الوحيد لكل الامة العربية والاسلامية . وان الدورالقطري جاء تكملة للدور السوري لشق وضرب الخليخ العربي برمته

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
07/07/2017 - 00:03

وهذا ما تنبهت له المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة . وللأسف لاتزال بعض الدول الخليجية لم تتنبه بعد لما يحاك ضدها وضد وجودها وكان الذي يجري ويخطط لكل الخليج لا يعنينها وهنا يقبع الخطر الذي وقعت فيه اكثر الدول العربية . فضاع العراق وضاعت سوريا وضاع لبنان وضاعت فلسطين . لأن اكثر الدول العربية وبعض انظمتها كانت على تحالف وثيق مع النظام السوري ضد امتها وشعوبها كالجزائر وليبيا وتونس واليمن وقطر وعمان وغيرها . لدرء هذا الوحش مطلوب موقف واحد وموحد وهو الالتفاف حول المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومؤازرتها ومساندتها ودعمها والوقوف معها بكل القرارات التي تتخذها . لا وقت للحياد ولا للوساطات الجميع مستهدف . من قبل دول حاقدة استطاعت زرع انظمة لتدمير كل المنطقة العربية والاسلامية وفعلاً استطاعت بعض الشئ .

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
07/07/2017 - 01:59

لا حمد ولا تميم من يحكمون قطر بل هو اللهو الخفي الذي انشئها ووضعها على الخريطه السياسيه بدون اي مقومات لاي دوله . هم اليوم ينتظرون ويأملون ان يتقذهم صانعها ويخرجهم من
مأزقهم هذا ولكن خاب فألهم الكلفه باهضة الثمن ليس باموال يدفعونها بل صفحات احترقت وتفحمت ولا سبيل لاعادتها وذهبت ال 65 مليار دولار التي قدموها للارهابيين مع الريج وهم اليوم موضع شك وريبه لاي تحرك وسيكونون حريصون اشد الحرص في دعمهم للارهابيين وغسلهم للاموال ولعدة محطات للوصول للارهابيين سيكلفهم الطاق طاقين واكثر وما علينا الا
الفرجه وببلاش على مسرح اللامعقول من جزيرتهم التي فقدت واحترقت كل اعمدتها . اما اخوانهم من الشياطين فهم في جحورهم مرعوبون ويصلون ليل نهار داعين ان لا تتفتح عقول من أواهم ويسلمونهم للدول التي حكمت محاكمها بجرائمهم بحق اوطانهم .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
07/07/2017 - 05:45

استمرار الأزمة سيكلف الدوحة الكثير ليس فقط في الأمور المالية والاقتصادية الحكومية؟ إنما سيلحق الضرر بالشعب القطري وبمصالحة داخل قطر وخارجها وعلى الدوحة مراعة هذا الأمر والتعجل في التوصل لحل الأزمة والخروج من هذا النفق المظلم..قضية تمويل وايواء الإرهاب اصبحت مسالة أو قضية عالمية الكل اصبح على يد وسياسة واحدة وهو محاربة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويلة فلماذا الدوحة ترفض التوقف عن تمويل وايواء التنظيمات الإرهابية على أراضيها اليوم اصبحت سمعة الدوحة ومواطنيها سيئة وملوثة بسبب تحالفاتها المشبوهة مع إيران والتنظيمات الإرهابية مثل حزب الله اللبناني ودعم ميليشيات الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران بهدف اضعاف واخضاع سلطة الحكومة العراقية المركزية لإيران دعم حماس في غزة وتحريضها على الحكومة المركزية الفلسطينية التدخلات القطرية الكثيرة والمضرة-يتبع

AYMAN
البلد: 
السعودية
07/07/2017 - 07:13

كلام موزون و معتدل.
اللهم وحد صفوف المسلمين و قوي شوكتهم .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/07/2017 - 10:29

لو أخذنا قضية قطر من منظور أكثر شمولاً وربطناها بأحداث المنطقة لربما رأينا أموراً قد لا نراها عندما نأخذ الأمور بحصرية، هناك متغيرات كثيرة طرأت على ساحة المنطقة بشكل عام، فعلى سبيل المثال نجد أن جبهة النصرة التي تدعمها وتمولها قطر قد سحقها الطيران الروسي تقريباً في معركة حلب ولاحق فلولها حتى في إدلب وبالتالي باتت خارج أي معادلة تقريباً، تنظيم داعش أيضاً تمت هزيمته في العراق وهو الآن محاصر في أجزاء من شمال سوريا، بالإضافة إلى وجود إدارة أميركية جديدة في البيت الأبيض تختلف كلياً عن سابقتها وأنه بعد الإنتهاء من داعش سوف تكون الخطوة المقبلة هي إيران وميليشياتها في سوريا وربما في العراق أيضاً وهذا ما صرح به مسئولوها وعلى راسهم الرئيس ترمب نفسه، أي أن ما كان قائماً لم يعد موجوداً، فعليه يجب على دول المنطقة وليست قطر فقط أن تغير سياساتها لتتوافق

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/07/2017 - 10:47

مع المتغيرات المستجدة، مما يتضح لنا أن كل دول المنطقة إلتقطت طرف الخيط سريعاً وتفاعلت بالشكل الصحيح مع تلك المتغيرات ماعدا قطر التي ظلت متخلفة عن البقية وإستمرت بالعمل على النسخة القديمة التي إنتهت صلاحيتها، وهناك شئ آخر مهم جداً عجزت العقلية السياسية القطرية عن التعامل معه بشكل صحيح وواقعي ألا وهو ملف تنظيم الإخوان المسلمين "الإرهابي" الذي تحتضنه، فقد تحول نشاط التنظيم "الميداني" في مصر والذي أعماه الحقد على النظام القائم في مصر إلى إستهداف المسيحيين وكنائسهم بالعمليات الإنتحارية وهذا ما نسف كل مصداقيه له لدى الغرب وثبت زيف إدعاءآته وتقديم نفسه مثالاً للإسلام الديمقراطي المعتدل الذي لا يؤمن بالعنف وتعالت الأصوات في الولايات المتحدة لتصنيفه كتنظيم إرهابي، عدا أن "التحريض" وتأليب الشعوب الذي رافق ما يسمى بالربيع العربي الذي إصفر وأصبح

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/07/2017 - 11:01

حطاماً والذي كانت تضطلع به قطر عبر قناتها الإعلامية "الجزيرة" قد فات وقته وأصبح لا مكان له بعد التطورات المرعبة والمخيفة التي سادت المنطقة على اثر ذلك الربيع المشؤوم، والدليل هو إنحسار شعبيتها لدى المشاهد العربي نتيجة للوقائع التي حدثت بل وتحولت تلك الشعبية إلى كراهية شديدة وإنكشاف دورها في الخراب الذي لحق بالبلدان العربية جراء ذلك الربيع الزائف والتي كانت القناة في طليعة المروجين له، إضافة إلى كل ما سبق رعايتها "لنكرات" فقدوا كل قيمة لهم ممن يروجون أيضاً للفوضى في بلدانهم الأصلية سواء من منصة قطر أو من خارجها، كل ذلك لم تلتقطه قطر ولم تستطع أن تستوعب تسارع الأحداث والمتغيرات وظلت في ضلالها القديم.

رشدي رشيد
07/07/2017 - 12:11

هدف التصعيد لحكام قطر هو تنفيذ الخطة باء والذي نصحهم بها نفس صاحب الخطة ألف. واللبيب من الإشارة يفهم

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة