نجوم الصيف: بكاء المغرمين

الاثنين - 10 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14104]

نجوم الصيف: بكاء المغرمين

  • A
  • A
84    54
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
في الخمسينات والستينات وحتى اشتعال الحرب الأهلية منتصف السبعينات، كانت السينما في بيروت السلوى الأولى. في نهاية الأسبوع يندفع ألوف الناس، وخصوصاً الشباب، إلى الدور المنتشرة في ساحة البرج ومحيطها وسط البلد، لمشاهدة آخر الأفلام القادمة من هوليوود. وعلى صعيد أقل أهمية، كانت هناك صالتان صغيرتان تعرضان الأفلام الفرنسية أو الإيطالية. وكانت الصالات التي تعرض الأفلام المصرية قديمة، وغالباً ما تعرض أفلاماً قديمة أيضاً. إلى أن قررت جمعية المقاصد الإسلامية كسر هذا الفارق الظاهر، فقامت ببناء صالة «الريفولي» لعرض أحدث الأفلام القادمة من القاهرة، وغالباً ما يدعى إلى الافتتاح نجم أو نجمة الفيلم.
كانت معظم الأفلام عاطفية رومانسية. وكانت القصة على الشاشة تتشابه مع قصص الحضور في الصالة، فتسمع أحياناً أصوات البكاء، أو ترى العيون المتورمة بعد انتهاء الفيلم وخروج الناس، مع احترام أحزانهم وخيباتهم. وقد وصفت الروائية حنان الشيخ بمهارة فائقة ومشاعر عميقة، علاقة أمها وأحزانها مع السينما في روايتها «شرح يطول»، وهي إحدى أجمل ما كُتب عن حياة بيروت في الخمسينات، وأصدقها، وأكثرها جرأة.
الشباب الحالمون كانوا يتماهون أيضاً مع «الأبطال». مرة مع الكاوبوي الشجاع، ومرة مع العاشق المحروم، ومرة مع الشرطي الذكي الذي لا يترك جريمة مستعصية إلا ويحلها قبل نهاية الفيلم. «النهاية السعيدة» كانت أيضاً من أول شروط النجاح. وويل للفيلم الذي يقول الحقيقة ويترك البطل مهزوماً.
كان الجاذب الأول، اسم النجم. وكان الاسم الكبير ضمانة بأن القصة والإخراج والتمثيل سوف تكون جميعاً من الدرجة الأولى. وكانت بعض الأسماء تكفي بمجرد ظهورها على الملصقات، لوقوف الناس بالطوابير الطويلة أمام شباك التذاكر. وكان عرض الملصقات على مداخل الصالات فناً قائماً بذاته. وكان يقوم برسم صور الأبطال في مشاهد درامية، رسامون بارعون لم يعترف لهم أحد بالقدرة الفنية. إنهم «تجاريون»، غير «مبدعين»، ينقلون الأشياء نقلاً «دون روح». وبسبب رخص أجورهم، كلف والدي أحدهم ذات يوم، بأن يرسم صورة للقرية نعلقها في الدار. وإلى الآن هي من أثمن ما أملك. وقد فقدنا في ترحل البيوت والمنازل أشياء كثيرة، لكنها تبقى في صدر كل دار.
إلى اللقاء...

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
10/07/2017 - 00:25

وكان الشباب المتابعبن للافلام الامريكيه والانكليزيه يشترون مجلات الافلام الغربيه بكشر كوير وغيرها في تحليل ونقد للفلم بعدد المداليات التي حصل عليها ومستوى الفلم دون الاشاره الى
مضمونه فقبل دخول الشباب للعرض كانوا يعرفون مستوى الفلم . ايام فاتت !

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
10/07/2017 - 01:28

انسجم مع مقالاتك ، اثارة لذكريات قليلة اختلافها،وربما شاهدنتا الافلام نفسها،هندية،ونحن نخرج الى الشارع نردد اييا سوكوسوكو،اييا كريميكاها سوكوسوكو،،دون ان نعرف معناها،...
اونردد مع عنترة العبسي(فريد شوقي):وسيفي كان في الهيجا طبيبا،يداوي راس من يشكو الصداعا.
اونعيد لنتنفس مثل جيمس بوند تحت الماء ،في الدكتور نو،ونجد ان ذالك غير،ممكن ،فقط جيمس بوند قادر على ذالك...
وفي سينما فؤاد الصيفي. الذي اصبح صاحبها،في ايام الاسد الاب وزيرا للمواصلات،كنا نخرج الى المسرح لنعيد لقطات. من الفيلم ،في الفرصة...
حضر بدوي فيلما وسال الذي بجانبه،:هم كمان يشوفونا؟اجاب ،الذي بجانبه طبعا مثل ما انت تشوفهم،عدل البدوي قعدته،ونكس عقاله، وتناول سيجارة،،ليشعلها..كانت ايا م سوريا الجميلة،. وقد يكون الذي بجانبك،ارمني،سرياني،عربي،كوردي،يهودي..وتخرج من الفيلم بصداقة جديدة...

أنين "بردى"
10/07/2017 - 16:09

أما الآن و في أيام الأسد الإبن فمن النادر أن تجد بجانبك من هو من أبناء بلدك. فهو إما أن يكون روسياً أو إيرانياً أو أفغانياً أو عراقياً "محشوداً شعبياً" !

أبو سعد
البلد: 
المغرب
10/07/2017 - 14:38

ذكريات من الزمن الجميل. شكرا لك. كنت أتفادى مشاهدة أفلام الممثل الأمريكي جاك بلانس لأنه يقتل أو ينتحر في نهاية أفلامه ونخرج من السينما و نحن نموت من الحزن في سن المراهقة .

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة