نجوم الصيف: كوجاك

الجمعة - 14 يوليو 2017 مـ

نجوم الصيف: كوجاك

  • A
  • A
84    54
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
عاش قسطنطين (كوستا) سافالاس شبابه يحلم بأن يصبح مطرباً، غير مهم بأي درجة من الشهرة. فصوته جميل، كما تؤكد له أمه وأشقاؤه. وراح يجرِّب حظه بلا جدوى، فيما تحوَّل رفاقه الفقراء في الحي النيويوركي إلى أشهر مغنّي أميركا، وبينهم إيدي فيشر الذي سوف يتزوج من إليزابيث تايلور.
وهذه القصة كانت أول ما يرويه لك كوستا، أو «غاص»، أول ما تتعرف إليه. ثم يكررها على الدوام. ثم قد يغني في العشاء ليثبت لك صحة ما يقول. القصة الثانية كانت عن شقيقه تيللي الذي سوف يصبح صاحب أشهر صلعة في السينما بعد يول براينر. فعندما بدأ تيللي التمثيل إلى جانب برت لانكستر، في دور ثانوي، بدأ شعره بالتساقط، وأصيب بكآبة. ونصحه لانكستر، الذي كان أحد أشهر الوجوه آنذاك، بأن يحلق شعره كاملاً، على «الزيرو». وأعطاه ذلك شخصية خاصة. وبدأ لمعانه الذي وصل إلى ذروته في مسلسل «كوجاك»، الشرطي النيويوركي الذي لا يُقهر.
قصة «غاص» الثالثة كانت عن بلد الأم، اليونان. كان يتحدث عن أثينا بكل جوارحه وكأنه يؤدي دوراً درامياً في مسرحية شعرية. وكانت زوجته، هيلن، تقول له مازحة، كلما تعرفا إلى شخص جديد: «غاص، حاول أن تنتظر خمس دقائق قبل أن تبدأ الحديث عن تيللي». وكان يحاول جاهداً، لكن أعلى رقم بلغه كان ثلاث دقائق وشيئاً من الثانية.
عندما بدأ تيللي يثبت أقدامه في السينما، بدأ يبحث عن عمل لأشقائه. لم يصل أي منهم إلى الدور الأول، لكن العائلة كلها سعدت بالأمر. ولم يستطع تيللي العثور على عمل لـ«غاص» إلا في أواخر أيامه، وكان دوراً ثانوياً لم تظهر فيه شخصية «غاص» الطيبة وروحه الجميلة، الذي عاش طويلاً بعد تيللي يروي حكاياته.
عندما جئت أول مرة إلى نيويورك عام 1973، قال لي «غاص»: يجب أن تتعرف إلى تيللي، وإلى أمي، وأعطاني رقميهما. وجاء صوت تيللي كأنه نسخة من صوت «غاص»، وتحدث كأننا نعرف بعضنا من أيام الطفولة، وقال: إنني أنتظرك، الآن. وذهبت إليه في جناحه في فندق «شيري نذرلاند»، المواجه لفندق بلازا، وكان محاطاً بكل ألق النجومية، لكن من الداخل كان يشع منه ألق البساطة. ومثل «غاص»، بدأ الحديث عن اليونان، ثم انتقل إلى الحديث عن فقر الطفولة في نيويورك، ولكن بابتسامة دائمة. وقال إن العائلة مدينة بكل شيء لأمه، ثم أضاف: «يجب أن تذهب لرؤيتها. سوف تفرح بأن تسمع منك عن (غاص) وأبنائه».
بعد نحو أسبوع، اتصلت بالأم، وجاء صوتها قوياً واثقاً ورعوياً. وكان أول سؤال طرحته عليَّ: «هل اتصلت بتيللي في الشيري نذرلاند»؟ كانت فخورة بالابن اللامع. ثم دعتني إلى العشاء: «يجب أن تأتي وتشاهد اللوحات التي أرسمها».
إلى اللقاء..

التعليقات

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
14/07/2017 - 09:48

نجوم الحياة :هادي عيشى،.،هادي العامل في البلدية ،كان يعلق كيسه الابيض على كتفه بيد ،ويحرك يده الاخر بنشاط مسرعا الخطى الى العمل ،او عائد بكسل وهو يحمل نفس الكيس،لكن اثقل ،وفي العودة يتدلى من يده، ثقيلا،يبدله من يد الى اخر...
سمى ابنه دهام تيمنا ،بدهام الهادي،رئيس عشيرة الشمر ،الواسعة الانتشا ر،في السعودية ،والعراق،وسوريا...وكان العرب يرسلون اولادهم ،الى احد عائلات هذه العشيرة لتعلم اللغة العربيةالفصحى...
هادي ابو دهام،اصيب بانفيزيما الرئة المزمن،لعمله في تنظيف كهاريز المدينة،الادوية لم تعد تنفعه ،وبالرغم من ذالك كان يدخن ...مات وراتبه التقاعدي،بالليرة السويرية،يعادل عشرين دولارا في الشهر الان...

تراحيب عبدالله الرويس
14/07/2017 - 15:05

ما أرقى وأجمل البساطة والطيبة التي تتجلى في ذروة النجومية، خصوصاً وهي تتجلى في عائلة النجم كلها، لا النجم وحدة. ما أعذب ما تكتب يا أستاذنا الكبير.

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة