السرقة هي السرقة

الأحد - 16 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14110]

السرقة هي السرقة

  • A
  • A
84    54
إذا كانت السرقة تعتبر مهنة فلا شك أنها من أقدم ثلاث مهن في تاريخ البشرية، غير أنني لا أعتبرها مهنة بأي حال من الأحوال، لأنها تعتدي على حقوق وأملاك الآخرين من دون وجه حق، ولأن من أساليبها التخفي والتدليس والكذب والخداع، وقد نهت عنها وحاربتها الأديان والشرائع والأخلاق والأعراف، ورغم كل هذه الحروب عبر مئات القرون لم تستطع البشرية القضاء على هذه الآفة، فما زالت السرقة هي السرقة وما زال اللصوص هم اللصوص.
غير أن السرقة تطورت بأساليبها تبعاً لتطور العلم والثقافة والمجتمعات عموماً، إلى درجة أن اكتشافها أصبح أكثر صعوبة، فقد اختلط (الحابل بالنابل) – بمعنى أننا أصبحنا لم نعد نعرف الشريف من الوضيع - وتصدمنا الوقائع أحياناً، إذا انفجرت فضيحة وإذا برجل مجتمع كان يشار له بالبنان والتقى والاستقامة، وإذا به عكس ذلك تماماً.
والسرقات أنواع ودرجات، منها الخفيف ومنها الثقيل، منها التافه ومنها (الحرزان) جداً، والمثل الذي أردده أنا دائماً ولا أتقيد به هو: (إذا عشقت اعشق قمر وإذا سرقت اسرق جمل).
أبعدنا الله عن لوعات العشق المميتة، وعن سرقات الجمال والجيوب والبيوت والبنوك.
وكل تفكيري الآن منصب على السؤال التالي: ماذا لو أن حد السرقة قد تطبق بحذافيره، فكم يد يا ترى سوف نراها مقطوعة.
وأكتب لكم الآن هذا التساؤل بيدي اليمنى، وعيني لا شعورياً تنظر إلى يدي اليسرى، لكي تطمئن عليها، وبما أن مزاجي قد تعكر لهذا سوف أغير أسلوبي سريعاً وأحكي لكم عن سرقتين متناقضتين:
الأولى: أقدم (كيشور كيل) على سرقة حقيبة تركها صاحبها على مقعد بالقطار ظناً منه أن بها محتويات ثمينة، وذلك أثناء تجوله بين مسافري أحد قطارات (مومباي). وما أن غادر عربة القطار ونزل إلى المحطة وفتح الحقيبة حتى فوجئ بيدي طفل رضيع عمره أيام تخرج منها، وهو ما دفعه ليتركها مفتوحة ويهرع محاولاً الهرب، إلا أن المواطنين بالمحطة لاحظوا الواقعة وتجمهروا على الحقيبة وتمكنوا من الإمساك به وتسليمه للشرطة.
والثانية: قام ثلاثة لصوص بسرقة شاحنة في مدينة (ميسين) بألمانيا، ليتفاجأوا بأنها تحمل (12) جثماناً للموتى، وقد تخلص اللصوص منها بالكامل، خلال حرقها في إحدى الغابات.
وعثرت قوات الشرطة على التوابيت وتمكنوا من تتبع آثار اللصوص عن طريق كاميرات المراقبة على الطريق حتى توصلوا إلى مكانهم في بولندا والقبض عليهم، وقضت محكمة بسجن اللصوص الثلاثة بواقع (4) سنوات لكل واحد منهم، وهي عقوبة عن سرقة الشاحنة فقط نظراً لكونهم لم يعلموا عن احتوائها على التوابيت بداخلها – انتهى.
اللصوص هم اللصوص، لم يسلم منهم المواليد في مهادهم، ولا الموتى في أكفانهم.

التعليقات

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/07/2017 - 04:19

اخى مشعل سألت سؤال طبيعى كم يد تقطع الان والسرقة قد تفشت بانواعها واقول وبدون تحفظ قليل جدا الايدى التى ستقطع لان الاخرين سيتوقفوا عن السرقة ولهذا شرعها الله سبحانه وتعالى لتكون ردعا للاخرين ووبحكم التشريع الاسلامى لاتوجد عصابات للسرقة بل الجريمة فردية انظر للعالم الغربى نتيجة للعقوبة الضعيفة للسرقة وهى فندق خمس نجوم او ما يسمى (بالسجن ) الذى اصبح كلية متخصصة لتخريج اللصوص والمجرمين اسهل شىء القبض على اللصوص العادين الذين يكسرون المتاجر والبنوك ويعتدون على الناس لكن السرقة التى لم يصل اليها القانون ولن وهى سرقة كبار المسئولين التى انتشرت فى العالم حتى (الفيفا ) تلك الجهة التى ترعى فقط رياضة كرة القدم ياساتر

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
16/07/2017 - 10:00

في احصائية. امريكية للسرقات،وجد ان الذين يسرقون،هم من الاغنياء اكثر من الفقراء،..واذا طبقت الشريعة الاسلامية،لايبقى رئيس في العالم ولن يقطعوا يديه وليس اليسار فقط،ولكنت رايت رئيسا لامريكا الان بدون يدين...حكمت محكمة ايطالية،على سارق بالبراءة،لانه سرق للاكل ،حيث كان جائعا...لشعرت بالخجل كل عمري،لوحكمت عليه،.هذا ما قاله القاضي..وهذا هو الجميل... لايزال هناك،من يخجل ،ليحكم على الفقراء...

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
16/07/2017 - 12:30

إذا رأيت هناك شخص فقد يده بسبب سرقة،فأعلم أنه من البؤساء والفقراء،فكم من الأثرياء يسرقون ولكن القانون دائما الي جانبهم.وهناك مثل عراقي يقول : أبويا لا يقدر الا علي أمي،وكذلك القانون لا يقدر الا الفقراء والمساكين يا أستاذ مشعل..وشكرا

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة