«عرقنة» العراق

الاثنين - 17 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14111]

«عرقنة» العراق

  • A
  • A
84    54
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
من أهم وأجمل الأمور التي جرت مؤخراً التقارب السعودي - العراقي، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.
قد يقال إن الظروف لم تكن ملائمة لحصول هذا التقارب في عهد رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي، بسبب طائفية ومافيوية الأخير، بينما الأمور صارت أحسن مع رئيس الحكومة الحالي، حيدر العبادي، الذي يتمتع بحسّ مسؤولية أعلى من سلفه.
قبل أيام أجرى الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بارك له فيه «الانتصارات التي حققتها القوات العراقية، وتحريرها مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، مشيداً بشجاعتها وبحكمة القيادة العراقية».
من طرفه؛ «أثنى» العبادي، وفق البيان الصادر من مكتبه، على الملك سلمان، وشدد على ضرورة استمرار التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب المجالات الاقتصادية والتجارية لتحقيق مصلحة الشعبين والبلدين.
السعودية هي قطب الرحى العربي السنّي؛ بل الإسلامي كله تقريباً، والعراق دولة كبيرة غنية بشعبها ومواردها الطبيعية، وتاريخها العريق، وهناك صلات بين مجتمع نجد والأحساء والحجاز وشمال الجزيرة العربية، ومجتمع البصرة والنجف والسماوة والناصرية والموصل وبغداد، منذ الأزل.
نجديون في العراق، وعراقيون في نجد... حجازيون في الرافدين، وعراقيون في بطاح مكة.
لقد كان هناك في مدينة حائل، في عمق الجزيرة العربية، حي خاص لـ«المشاهدة» أهل العراق، وكانت عشائر السماوة والفرات الأوسط «تشتي» في رمال الجوف وجبال حائل، وكانت عشائر نجد الشمالية «تقيّظ» على ضفاف الفرات، يوم كان الناس بلا توتر.
هناك من يريد الحيلولة دون يقظة العراق ومعانقته جيرانه الجنوبيين والغربيين، نعني من قال جنرالهم المتجول، قاسم سليماني، بعيد نصر الموصل العظيم، إن جيش العراق في طريقه لأن يكون جيشاً عقائدياً. خيّب الله أمنيته، وطبعاً يعني هنا بالعقائدية صرخات وطلبات الخمينية السامّة.
قالت وكالتهم للأنباء «تسنيم» قبل أيام، على لسان السفير العراقي في طهران، إن العراق سيدخل الحرب السورية، ويعبر الحدود بحجة محاربة «داعش»، وهو ما نفاه المتحدث باسم «الخارجية» العراقية، أحمد جمال، متهماً الوكالة بالكذب، وقال إن دستور العراق الحالي يرفض هذا الأمر.
أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي، والذي سيأتي بعده، حمى الله العراق من نوري وأمثاله! مهمة صعبة، لكنها واضحة، وهي «عرقنة العراق»!.
العراق للعراقيين، كلهم، من أقصى جبال الكرد لآخر نخلة عراقية بالبصرة، ومن ضفاف العمارة إلى القائم.
هل يقدر العبادي وساسة العراق على «احتكار» العراق للعراقيين، وتحويل نصر الموصل إلى تحرير القرار العراقي كله؟
[email protected]

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الاميريكيه
16/07/2017 - 23:28

استقرار العراق وامنه لن يتم بتحرير الموصل بل بتحرير الفرد العراقي من قبضة المليشيات المسلحه
التي تدعمها ايران بالمال والسلاح . القضاء على هذه المليشيات تحرير ثاني والتحرير الثالث هو
محاربة الفساد واعادة الاموال المنهوبه في الخارج والداخل ليتم اعمار ما دمر من مدن بشفافية
ورقابة بعيدا عن الفاسدين الملوثة ايديهم بالسرقة من المال العام والخاص , العبادي بحاجة ماسه
للدعم من قبل الاشقاء العرب وخاصة المملكه العربيه السعوديه التي لن تألوا جهدا في مد يد المساعده الماديه والمعنويه بتحربر العراق من الهيمنه الايرانيه واذنابها الطائفيين .

محمد الشمري
البلد: 
بغداد
17/07/2017 - 03:15

الاستاذ مشاري الذايدي , نعم هناك صلات لاتنقطع بين الاشقاء من اهل الحجاز ونجد والاحساء وبين البصرة والكوفة وبغداد نعيد, ذاكرتنا لبطولات الجند وقادة الفتوحات الاسلامية الميامين عندما فتحوا العراق والشام ومصر وشمال افريقيا وصولا الى الاندلس وبلاد الهند والسند الذين اسهموا بنشر ديننا الحنيف في تلك البلدان وبنوا حضارة لاتزال آثارها باقية الى اليوم . العراق العريق سيبقى سندا لكل اشقائه العرب .

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
17/07/2017 - 10:08

هذا هو ألسؤال ألمصيري للعراق ودولته وشعبه ومستقبله !! هل يكون لكل ألعراقين كما كان قبل صدام حسين , ومع صدام حسين , عراقا واحدا ؟ أيضا هل يكون ألعراق عضوا في ألجامعه ألعربية , أم عضوا في ألدولة ألأسلامية ألأيرانية ؟ هل يكون جسدا واحدا وعلما واحدا وجيشا واحدا , أم يكون مقسما هزيلا مفتتا ؟ أن أعذاء ألعراق ألواحد كثيرون يريدونه ممزقا ضعيفا ؟ بعد ألموصل تكون ألسيطرة على كامل ألأرض ألعراقية ( للجيش وألأمن ألوطني ) وأستحداث ألحرس ألوطني من أبناء كل ألعراقين حفاظا على أمنهم وسلامتهم / فهل يكون للعراق رئيسا واحدا وعلمل واحدا وبرلمان يجمع كل ألأطياف ألعراقية , ويجمع ألسلاح ألغير شرعي , وتحل ألملشيات , ويبدا بناء ألعراق ألمدمر ومستقبله ؟

ادعزيز
البلد: 
العراق
17/07/2017 - 20:52

افضل ضمان للعراق عودته الى حضنه العربي,وافضل خيار للعرب لاعادة تأهيل
خطوط الفاعلية في مكامن الامن القومي غير المرغوب به في العراق
عبر عودة قوة وفاعلية للعراق لاتزاحم وجود القوى الاقليمي )ايران وتركيا)
بل بما يساعد العراقيين على الاستقواء بالعرب لتطويق وتقزيم ومن ثم ضبط العلاقات
مع ايران والعراق وفق مصالح العراق والعرب بعد ان اثبتت التجارب والازمات كارثية التوغل التركي الايراني
خطوة الرياض ليس مرحب بها فقط عند العراقيين بل انا اجزم ان كثير
من قوى العملية السياسية قبل العراقيين ونخبهم يتمنون اليوم قبل الغد ان يطفروا من سفن ايران
واردوغان الغارقة في مصائبها الى سفن النجاة العربية
على العرب الا يمارسوا سياسة الانتظار بل الاختراق
والاقتحام الدبلوماسي والاقتصادي والجامعي والصحفي
لدفن رغبات ايران واردوغان بتدمير نسيج ارث العلاقات العربية العربي

ادعزيز
البلد: 
العراق
17/07/2017 - 21:01

الغالي العزيز
تحدثنا كثير في ه>ا الموضوع
اكرر عنوانه
عراقية القضية وعربية وا الله ات تكون الرياض بوابة عودة العراق الى حضنه العربي وادعوك والاخوين
عبد الرحمن الراشد والغالي التنقل بين متنقل بين الاقتصادي الدوسري سلمان انتم افضل من يمارس منح الراءي العام
مصل مضاد من تسميم اعلام الخرافة المستظل ايرانيا واردوغانيا والحليم تكفيه الاشارة
ننتظر ماتجود به العقول الراقية لان خراب الغزو وربيعه الارهابي التخريبي يحتاج لاعلام باءقلام راقية عالية
في قيمتها وقامتها وانت واحد منهم

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة