سوريا: هل هو الفصل الأخير؟

الاثنين - 17 يوليو 2017 مـ

سوريا: هل هو الفصل الأخير؟

  • A
  • A
84    54
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
من شرق حلب إلى جنوب الرقة المدن والأرياف تخضع تباعا لقوات نظام الأسد وميليشيات إيران، على وقع قصف الطائرات الروسية، وصواريخها من بوارجها في البحر المتوسط. المعارضة السورية، أو ما تبقى منها، تقاتل ببسالة في ظروف صعبة تكالبت عليها القوات الإيرانية، والميليشيات الموالية لها مع قوات النظام، ومن دون إسناد يذكر للمعارضة منذ غلق الممرات التركية والأردنية.
والوضع السوري في أسوأ حالاته، حيث لم تدم طويلاً الوقفة الأميركية المبهرة أمام معسكر موسكو في سوريا، كما أن للرئيس الفرنسي الجديد أسوأ موقف صدر عن باريس منذ بداية الحرب السورية، يضاف إلى نشاط مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي كان دائما سلبياً في حق السوريين وخاصة في تعريفه لمن يمثل المعارضة.
لقد نجح الإيرانيون والروس في تحويل قضية الشعب السوري إلى معركة ضد الإرهاب الدولي، مستفيدين من أخطاء حلفاء الثورة السورية، مثل قطر التي كعادتها لم تقدر الأمور ولا عواقب أفعالها. فمعظم القوى السورية المقاتلة لا علاقة لها بالجماعات الإرهابية، ولا بالتطرف إنما كان كافيا وجود هذه الجماعات على الأرض، وبروزها إعلامياً، حتى تصبح فزاعة للعالم على حساب الشعب السوري وقضيته.
ورغم هذا المناخ القاتم، لا تزال قوات النظام السوري، وقيادات إيران العسكرية، وميليشياتها المختلفة الجنسيات، غير قادرة على إخضاع معظم سوريا، ولا قادرة على ضمان أمن المناطق التي استولت عليها. لكن إيران يهمها في هذه المرحلة تأمين المناطق الاستراتيجية لها بالدرجة الأولى أكثر مما يهمها رفع علم النظام على كل المناطق، لهذا هي تحارب في مناطق النفط جنوب الرقة، وتستعين بالميليشيات العراقية مع اللبنانية لتأمين المعابر البرية السورية مع محافظات الغرب العراقي لتأمين السيطرة على العراق، وضمان الدرب الطويل من حدود إيران جنوب العراق إلى لبنان. وخصصت إيران جزءا من تركيزها في استهداف درعا باتجاه الحدود الأردنية معتقدة أن هناك مشروعا للمعارضة السورية، بدعم أميركي، للزحف نحو دمشق لاحقا وفرض شروط من بينها إبعاد يشار الأسد من الحكم.
محافظة درعا كانت ساحة حرب كبيرة، كانت المقاومة السورية قد كسبتها في ظروف فاجأت ثلاثي دمشق، ومنيت فيها ميليشيات إيران بخسائر كبيرة. إنما التبدلات السياسية الأخيرة باعت تلك الانتصارات، فالموقف الأميركي الأخير تراجع أمام مطالب الروس وحلفائهم، رغم أن الدعم العسكري الأميركي كان الأفضل في السنوات الست الماضية لولا أن السياسيين خذلوا العسكريين في التفاهمات الأخيرة.
ومع التراجع الأميركي الجديد، والموقف الفرنسي السلبي، والاشتباك الخليجي، والتقارب التركي مع موسكو فإن المعارضة السورية أمام وضع فريد في صعوباته. والمراهنة المتبقية هي على أن نظام سوريا لا يملك وسائل السيطرة وإدارة المناطق التي يستولي عليها، واستمراره في الاستعانة بالإيرانيين و«حزب الله» والميليشيات العراقية، وكذلك الروس، سيذكي الرفض السوري ويحرض عليه محليا وإقليميا.
غداً، أقدم مراجعة للنزاع السعودي القطري في سوريا.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/07/2017 - 23:52

لقد قررت ان اتوقف عن الرد على التعليق نهائياً . خمسة عشرعاماً يكفي . كل التحية لك استاذ عبد الرحمن الراشد . كل التحية للشرق الاوسط الغراء ولأسرتها الكريمة التى كنت اعتبرها اهلي واسرتي .

منذر عبدالرحمن
17/07/2017 - 11:14

احسنت

رشدي رشيد
17/07/2017 - 05:41

وكيف لن يكون الفصل الأخير أستاذ الراشد. لقد غدر الحلفاء قبل الاعداء بهذا الشعب العظيم الذي ضحى بكل شيئ من اجل لاشيئ. لن ادخل في التفاصيل والألاعيب القذرة فالكل على دراية بما جرت.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/07/2017 - 10:24

الموقف الأميركي في سوريا لا يختلف عن موقف أولئك بل يدعمه والكل يعرف ذلك، وتلك المماحكات مع روسيا طوال سنوات الأزمة الست لا تتعدى "الشو" فقط، تم إغلاق صنابير الدعم للمعارضة السورية المعتدلة وجيشها الحر بإحكام بينما "نُركت" مفتوحة على الآخر للنصرة وداعش وكل ذلك بالطبع خدمةً لترسيخ مفهوم أن مايحدث في سوريا هو عبارة حرب على الإرهاب الدولي، تركيا لم يكن يهمها سوى التصدي للأكراد على حدودها الجنوبية فقط، قطر دعمت النصرة كسبيل وحيد متاح للعمل ضد نظام الأسد متجاهلة صفة الإرهاب التي تتصف بها وعملت لاحقاً على فصلها عن تنظيم القاعدة لنزع تلك الصفة عنها ولتسويغ دعمها لها

محمد بن رشيد
البلد: 
السعوديه
17/07/2017 - 14:06

يا أستاذ عبدالرحمن والله والله أنه شئ محزن أن تتبخر دماء السوريين من الأطفال والنساء والرجال سواءً الذين أستشهدوا أو المشردين ماذا نقول لهم نحن العرب والمسلمين خاصةً أهل السنه لان الذين سارعوا لقتلهم أو تشريدهم الصفويين لكن ولكن عسى الله أن ينصرهم على أعداء العرب ومسلمي السنه والشيعه من غير الصفويين آمين

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/07/2017 - 15:46

هل حيدر العبادي هو صحيح المنتصر ؟! الذي انتصر الحرس الثوري الايراني والحشد الشيعي الشعبي وسلاح الجو الاميركي وخبرائه العسكرين . تدمير الموصل ابكى عيوننا وادمى قلوبنا وجرح مشاعرنا عشرات الاف الابريا قتلوا بدم بارد على ايدي العصابات الحاقدة الموصل دمرت عن بكرة ابيها كالرمادي والفلوجة . وكله تحت حجة القضاء على ارهاب داعش . فهم الارهاب ومن كونه وصنعه اليسوا هم من صنع الحوثثين الذين يقتلون الابرياء من شعب المملكة العربية السعودية اليسوا هم من ارسل لهم الصواريخ لقصف ارض اقدس الاقداس اليس الحوثيين يتدربون بالعراق

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
17/07/2017 - 15:53

وبعلم ومعرفة من حيدر العبادي . لا تزال صورته وهو يقلد الاوسمة لعناصر الحشد الشيعي الشعبي وقوات ابو الفضل العباس ومن لف لفيفهم ويقدم لهم البنادق . نعم انتصرت اميركا وانتصرت ايران وروسيا وبشار الاسد وهزمت الثورة السورية هنيئاً لقاتل اطفال الموصل ( حيدر العبادي

عرض الكل
عرض اقل

الأكثر قراءة في الرأي

الوسائط المتعددة